أكد خالد مشعل- رئيس المكتب السياسي لحركة المقاومة الإسلامية حماس- أن الأمة العربية ما زالت تحمل الخير في داخلها، مشيرًا إلى أن القيادات المصرية أكَّدت له في اتصالاتٍ جرت بينهما اليوم أن أزمة غزة ستُحلُّ في الغد، بعد تعهُّد الكيان الصهيوني بإعادة ضخّ الوقود للقطاع مرةً أخرى؛ مما جعله يوضِّح لهم أن القضية هي قضية رفع الحصار عن غزة، وأن حلّ الأزمة هو جهد مشكور لكنه لا يكفي.
وكشف مشعل- في لقاء مع قناة (الأقصى) الفضائية مساء اليوم- أن هناك العديد من الرسائل جاءت إليه تحمل مواقف طيبة ومطمئنة، من بعض الدول العربية، ومن بعض المسئولين الأجانب، ولكنه شدَّد القول بأن الهدف الذي يجب أن يسعى إليه الجميع أن تكون غزة بلا حصار وبلا عدوان وبلا تجويع وبلا عقوبات جماعية وبلا قتل، مُرجعًا الأزمة إلى حالة العجز العربية التي يقف بعضها بقلبه فحسب مع فلسطين، ولا يستطيع البعض الآخر الوقوف من أساسه؛ بسبب البطش الأمريكي، فيما يفتخر البعض بحركة حماس وبالمقاومة.
ودعا مشعل إلى مواصلة الصمود في الداخل، ومواصلة الضغط الشعبي لإعلان الغضبة، وحثّ الشعوب العربية على الحركة، محذِّرًا من التوقف قائلاً: إياكم أن تتوقَّفوا عن نزولكم إلى الشارع بمجرد سماعكم عن عودة الوقود، مضيفًا: "لا أحد يتوقف حتى يتم الإعلان عن فكّ الحصار عن غزة".
وشدَّد على ضرورة الفهم الصحيح للأزمة قائلاً: إن عودة الوقود والطاقة تصحيحٌ للوضع الخاطئ، ولكنه ليس هو المطلوب؛ لأن المطلوب هو رفع الحصار عن غزة، ووقف العدوان عليها وعودة الحرية لكامل أراضينا.
ودعا مشعل علماءَ الأمة إلى الاستمرار في حثِّ أبناء الأمة على دعم غزة، خاصةً الدعم المالي، موضِّحًا أن دورَهم كبير، وأنهم في مقام الأمراء، ولكن مساحة الحرية لا تُعطى لهم.
وانتقد مَن يهاجم صواريخ الدفاع الفلسطينية في افتتاحيات الصحافة العربية، مؤكدًا أن صواريخ غزة هي ردُّ فعلٍ طبيعي على عدوان وإجرام الصهاينة، مستنكرًا أن يتم مقارنة أسلحة العدو وآلياته بصواريخ المقاومة المباركة والمؤثرة، مشيرًا إلى أن العدوان على الضفة دليلٌ على أن غزة تردُّ عن نفسها عدوان العدو فحسب.
وأشاد رئيس المكتب السياسي لحركة حماس بالتفاعل الجماهيري في الوطن العربي، موضحًا أنه صدى لصمود يجب أن يستمر في غزة؛ حيث إنه سيبدّد الحسابات الدولية، ويجعل الصديق قبل العدوّ يعرف أن الأمور لن تسير كما كان متوقّعًا، مطالبًا الجميع بالصبر والمصابرة والمرابطة، مؤكدًا أن النصر قريب.
وفي سياق متصل اعتبرت حركة المقاومة الإسلامية حماس الدعوةَ التي وجَّهها رئيس الوزراء الصهيوني إيهود أولمرت لإسقاط الحركة في قطاع غزة مقابل تقديم الوقود، بأنه يكشف حقيقة أهداف الحملة الصهيونية على غزة، والتي تمَّ تشديد الخناق عليها من خلال قطع جميع المساعدات الدولية.
![]() |
|
د. سامي أبو زهري |
وأكد د. سامي أبو زهري- المتحدث باسم الحركة- أن التصريحات التي أطلقها المجرم أولمرت خلال لقائه بوزير الخارجية الهولندي مكسيم فرهاغون، والتي دعا فيها سكان غزة لإسقاط حركة حماس، تعكس طبيعة أهداف الحملة الصهيونية في قطاع غزة، وتكشف أنها أهداف سياسية، تستهدف ابتزاز الشعب الفلسطيني عبر حاجاته الإنسانية لإسقاط الحكومة الفلسطينية الشرعية، التي تعلن تمسُّكَها بالثوابت والحقوق، ورفضَها الاعترافَ بالاحتلال.
وثمَّن صمود الشعب الفلسطيني وثباتَه ورفضَه الخضوع لإملاءات الاحتلال، وتوحّده بجميع أبنائه وقواه في مواجهة هذا العدوان الصهيوني، مستنكرًا الردودَ التي قدَّمها أولمرت للرئيس المصري محمد حسني مبارك بأن حماس تبالغ في تضخيم الأزمة، وأن الاحتلال ملتزم بتزويد القطاع بحاجاته الأساسية، مؤكدًا أن هذه الردود واهيةٌ وكاذبةٌ، ولم تعُد تنطلي على أحد أمام الصور الكارثية التي تبثُّها جميع الفضائيات والوكالات الدولية.
