غزة، دمشق- إخوان أون لاين والمركز الفلسطيني للإعلام
أعلنت حركة المقاومة الإسلامية "حماس" رفضها المطلق لتصريحات الرئيس الأمريكي جورج بوش، التي أدلى بها مساء الخميس في القدس المحتلة، حول إلغاء حق العودة وإشارته إلى إمكانية تعديل حدود 1967م.
واعتبر الدكتور سامي أبو زهري- المتحدث باسم الحركة- في تصريح صحفي هذه التفوهات والمواقف من قبل الرئيس بوش "تدخلاً أمريكيًّا مباشرًا في المفاوضات لصالح الكيان الصهيوني وضد حقوق الشعب الفلسطيني وثوابته".
![]() |
|
سامي أبو زهري |
وقال أبو زهري: "إن حماس ترفض أطروحات بوش حول تعويض اللاجئين الذين هجّروا من أرضهم قسرًا، والموقف من المستوطنات والحدود". وأضاف إن "تصريحات بوش مساء الخميس حول حق العودة المتعلقة باللاجئين من خلال الاكتفاء بالتعويضات وتعديل حدود 1967م، تعني عمليًّا الموافقة على ضم المستوطنات الإسرائيلية حول القدس"، مشيرًا إلى أن هذه المواقف "تكذّب ادعاءات بوش بأنه لا يتدخل في المفاوضات بين الطرفين وأنه سيتركهم يتفاوضون لوحدهم، وذلك بتدخله لصالح الاحتلال".
وعلّق المتحدث باسم حماس على أقوال بوش بشأن إخلاء المستوطنات "العشوائية"، فقال: "إن تصريحاته حول المستوطنات العشوائية التي تضم نحو 3000 مستوطن من جملة 450 ألف مستوطن، هي محاولة أخرى للالتفاف على المستوطنات، وهذه تصريحات مرفوضة بالكامل".
واعتبر أن مجمل تصريحات بوش "صبت في سياق الانحياز للكيان الصهيوني وتعميق الشرخ السياسي في الداخل"، مضيفًا: "في أعقاب زيارة بوش نحن نرى أن مجمل تصريحاته كانت لصالح العدو الإسرائيلي، والتحريض على المقاومة والفتنة الداخلية من خلال العمل على تطوير قدرات الأجهزة الأمنية التابعة لسلام فياض لتواصل دورها في قمع المقاومة وضرب قوى الشعب الفلسطيني ضد الاحتلال".
وكان بوش قد أدلى ببيان ختامي لإجمال نتائج محادثاته مع الحكومة الصهيونية والسلطة الفلسطينية، حدد فيه مبادئ رؤيته حول ملامح اتفاق الوضع الدائم بين الجانبين، قال فيه إنه يجب وضع حد للاحتلال وإقامة دولة فلسطينية ذات تواصل جغرافي لكنه شدد على ضرورة إدخال تعديلات على حدود 67 "لتتمتع إسرائيل بحدود آمنة وقابلة للدفاع".
وأضاف أن "حل مشكلة اللاجئين سيأتي من خلال إقامة دولة فلسطينية وإيجاد آلية دولية جديدة لتعويضهم"، أما قضية القدس فاعتبرها بوش "ملفًا شائكًا سياسيًّا ودينيًّا قد تشكل أكبر تحدٍ يواجهه الجانبان"، على حد تعبيره.
![]() |
|
إسماعيل هنية |
من جهته، أكد إسماعيل هنية- رئيس وزراء حكومة تسيير الأعمال الفلسطينية- أن زيارة جورج بوش للمنطقة لم تحقق إلا مزيدًا من تعزيز الهيمنة الأمريكية في المنطقة، وتكريس الانقسامات بين مكونات الشعب الفلسطيني وفي مقدمة ذلك استهداف القضية الفلسطينية.
وقال هنية في تصريحات عقب أدائه صلاة الجمعة في قطاع غزة: "بوش منح الاحتلال كل التعهدات اللازمة لتكريسه، وشطب ثوابت الوحدة الفلسطينية، بينما منح السلطة مزيدًا من الأوهام والشعارات والكلمات الفضفاضة التي تعبر عن سياسية الخداع التي ميزت هذه الزيارة".
وقال إن حكومته لا تعول كثيرًا على هذه الزيارة، مشيرًا إلى أن الزيارة "أزالت الغشاوة عن أعين المخدوعين بالإدارة الأمريكية، بأنها يمكن أن تتوقف يومًا أمام الحقيقة الغائبة، حقيقة الشعب الفلسطيني".
وشدد هنية على أن جوهر المشكلة الفلسطينية التي يعاني منها شعبنا هي "الاحتلال والجدار الفاصل والاستيطان وسياسة إذلال أحد عشرة ألف أسير فلسطيني في سجون الاحتلال، واستمرار العدوان الشامل على الضفة الغربية وقطاع غزة".
وبشأن الحوار الداخلي، قال رئيس الوزراء الفلسطيني: "إنه دعا لهذا الحوار منذ بداية الأزمة، وإن هناك أطرافًا عربية تتحرك على صعيد الحوار الداخلي"، منوهًا إلى أن استمرار التعاون الأمني بين الاحتلال والأجهزة الأمنية الفلسطينية في الضفة معيق حقيقي لانطلاق هذا الحوار.
ودعا القيادات الفلسطينية في الضفة أن لا تنزلق مع السياسات الأمريكية الصهيونية وأن تتحرر منها، وأن تتمسك بالحقوق والثوابت الفلسطينية، والعمل على إيجاد حلول جذرية للقضية الفلسطينية.
![]() |
|
عزت الرشق |
على صعيد متصل، أكد عزت الرشق- عضو المكتب السياسي لحركة حماس- أن الرئيس الأمريكي جورج بوش لم يأت إلى الأراضي الفلسطينية المحتلة إلا "بهدف تسويق المزيد من الأوهام لشعبنا ولأمتنا، ويمنح الشرعية للعدوان الصهيوني".
وندد الرشق بتصريحات الرئيس الأمريكي، كما أدان التصريحات التي أطلقها رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس خلال المؤتمر الصحفي الذي عقده الرجلان في مقر المقاطعة برام الله ظهر الخميس، واصفًا لقاء عباس- بوش، بأنه "يصب في إطار تشجيع الحكومة الصهيونية على مواصلة عدوانها ضد الشعب الفلسطيني، كما يشجعها على مواصلة الاستيطان في الضفة الغربية وخاصة في المدينة المقدسة، إضافة إلى تعميق الانقسام في الساحة الفلسطينية".
وقال في تصريحات صحفية له: "إن بوش الذي جاء إلى الأراضي الفلسطينية المحتلة بهدف تسويق المزيد من الأوهام لشعبنا ولأمتنا وبأنه معني بإيجاد حل للقضية الفلسطينية، لم يخف تأييده للاستيطان الصهيوني في الضفة والقدس، بل ومنح الشرعية للعمليات الإرهابية التي تمارسها قوات الاحتلال الصهيوني بحق شعبنا في الضفة والقطاع".
واستنكر الرشق العبارات التي استخدمها بوش بحق المقاومة الفلسطينية في الضفة والقطاع والتي وصف فيها المقاومة "بالتطرف"، وقال: "يبدو أن مفهوم التطرف لدى بوش، لا يقل في أثره إرهابًا عن الإرهاب الذي تمارسه قوات الاحتلال الصهيوني بحق شعبنا فهو يعطي الجلاد الحق في إعمال إرهابه بحق الضحية"، مشيرًا إلى أن الآلاف من أبناء الشعب الفلسطيني استشهدوا برصاص الاحتلال وبالسلاح الأمريكي وأصيب عشرات الآلاف، ومعظم الشهداء والجرحى هم من الأطفال والنساء والشيوخ، و"لم نسمع كلمة إدانة أو استنكار من الإدارة الأمريكية إزاء تلك الجرائم".
كما أشار إلى الحصار المفروض على الضفة والقطاع، وقال: "إن الحصار المشدد المفروض على الضفة والقطاع والذي تشارك فيه الولايات المتحدة إلى جانب الاحتلال، قد أدى إلى استشهاد عشرات المسنين والمرضى والأطفال جراء نقص الأدوية والأغذية، وقال متسائلاً: "أليس هذا إرهابًا بحق شعب يسعى لتحرير أرضه واستعادة حقوقه".
وحمّل القيادي في حماس الإدارة الأمريكية المسئولية عن استشهاد المئات من أبناء الشعب الفلسطيني جرّاء الحصار والعدوان الصهيوني المتواصل، "وقال ما كان لهذا العدوان ولا لهذا الحصار أن يستمرا لولا الدعم الأمريكي غير المحدود للحكومة الصهيونية".
وفيما يتعلق بكلام بوش بأن حماس هي التي أدت إلى المزيد من الشقاء للفلسطينيين، قال الرشق: "إننا نشجب هذه الاتهامات الباطلة لبوش بحق حماس"، مضيفًا بأن "حركة حماس هي حركة منتخبة وتمثل تطلعات وأحلام شعبها، وإن أي حديث خارج هذا الإطار هو حديث مرفوض ومدان".
أما فيما يتعلق بتصريحات عباس بشأن المقاومة، فقال الرشق: "إننا ندين بشدة تلك التصريحات، ونعتبر أنها تأتي في إطار تعزيز التساوق والتعاون والتنسيق الأمني بين رئاسة السلطة وبين الاحتلال الصهيوني لملاحقة أبناء شعبنا وضرب مؤسساتنا الوطنية.. وهو الأمر الذي يحول سلطة عباس و"حكومة" فياض إلى جيش لحد جديد هدفه حماية الاحتلال وضرب كل مقومات الصمود والممانعة في شعبنا".
وحول شروط عباس الجديدة للحوار مع حماس، قال عضو المكتب السياسي لحركة حماس: "إننا نطالب عباس والذي بدا مستقويًّا بالرئيس الأمريكي على حركة حماس، بالتراجع عن مواقفه من الحركة، تلك المواقف التي تصب في إطار تكريس الانقسام وتعميق الشرخ الداخلي وتوجيه الضربات للقضية الوطنية، وإننا نعتبر هذه الشروط شروطًا أمريكية وصهيونية وإملاءات خارجية وهي ليست نابعة من الإطار الوطني".
وجدد الرشق تأكيد موقف الحركة قائلاً: "إننا ندعو إلى إطلاق حوار فلسطيني بدون شروط، فمن يضع الشروط لا يريد الحوار ولا يريد الوصول إلى تفاهم وطني ولا تهمه الوحدة الوطنية".


