وصف الدكتور موسى أبو مرزوق- نائب رئيس المكتب السياسي لحركة المقاومة الإسلامية "حماس"- تمكُّن حجاج قطاع غزة من مغادرة الأراضي الفلسطينية عبر معبر رفح باتجاه أرض الحجاز لأداء فريضة الحج، وإصرارهم على العودة من المعبر ذاته بأنها "إحدى تجليات إرادة الشعب الفلسطيني في التمسك بحقوقه وإصراره على كسر حلقات الحصار، كما تعكس تلك الخطوة مدى التفاف الشارع الفلسطيني حول حركة حماس وحكومة إسماعيل هنية".
وأوضح أبو مرزوق أن سلطات الاحتلال الصهيوني حاولت- بتشجيع وتأييد من رئاسة السلطة الفلسطينية في رام الله- ابتزاز الحُجاج، واستخدام شعيرة الحج للضغط على حركة حماس وحكومة هنية، غير أن إصرار الحُجاج على الخروج والعودة عبر معبر رفح، أكَّد أن شعبنا ليس فقط مؤيدًا لحماس وحكومتها، وإنما هو أيضًا مستعد لبذل كل جهد من أجل كسر الحصار عن الحركة وحكومتها وعن أبنائه في الضفة والقطاع.
مشيرًا إلى أن 2200 حاج وحاجة من قطاع غزة، "رفضوا جميعهم رفضًا قاطعًا العودة من خلال المعابر التي تسيطر عليها قوات الاحتلال، رغم أن معظم أولئك الحُجاج هم من النساء والمسنين، وبعضهم مرضى".
مضيفًا أن "هذا الأمر يشكِّل إشارةً بالغةَ الدلالة يجب على عباس وحلفائه في الداخل والخارج قراءتُها بتمعن؛ ليقفوا أمام حقيقة أن حماس رقمٌ صعب في المعادلة الفلسطينية، لا يمكن تجاوزه أو القفز عنه، وأنه كلما اشتد الحصار على القطاع ازدادت شعبية حماس".
وأشاد أبو مرزوق بدور السلطات المصرية في تمكين الحُجاج من العودة إلى ديارهم عبر معبر رفح، معتبرًا أن تراجع السلطات المصرية عن شرط توقيع الحُجاج على تعهد بعدم الدخول من خلال معبر رفح، "يعكس قدرة الإخوة في مصر على رفض الضغوط الأمريكية والصهيونية".
ودعا أبو مرزوق الحكومةَ المصريةَ إلى تطوير هذا الموقف والبناء عليه باتجاه كسر الحصار المفروض على شعبنا، مشيرًا إلى أن ضحايا الحصار من المرضى فقط بلغ 62 شهيدًا لقوا حتفهم بعد حرمانهم من السفر لتلقي العلاج في الخارج، وللنقص الذي تعانيه المستشفيات في قطاع غزة من أدوية ومستلزمات طبية بفعل الحصار.
ولفت الدكتور أبو مرزوق الانتباه إلى أن حركة "حماس" والحكومة الفلسطينية برئاسة هنية "بذلت منذ اليوم الأول للأزمة جهودًا من أجل ضمان عودة حُجاج قطاع غزة عبر معبر رفح"، موضحًا أن "حماس وحكومتها قامتا بإجراء اتصالات مكثفة مع دول عربية وإسلامية، كان من بينها مصر والسعودية وقطر واليمن والسودان وسوريا، كما أجرت اتصالات مع الأمين العام لجامعة الدول العربية عمرو موسى وغيره من المسئولين في الهيئات الرسمية والشعبية والأهلية في العالمين العربي والإسلامي؛ لتمكين الحُجاج من العودة سالمين إلى ديارهم.
من ناحيةٍ أخرى وفيما يتعلق بالتصعيد العدواني الصهيوني الذي تشهده الضفة الغربية وقطاع غزة، والذي استُشهد على إثره العشراتُ واعتُقل المئاتُ من أبناء الضفة والقطاع منذ انعقاد لقاء أنابوليس، دعا أبو مرزوق الأجنحة العسكرية لفصائل المقاومة "بالدفاع عن الشعب الفلسطيني في الضفة والقطاع والرد على جرائم الاحتلال بالوسائل والأساليب التي تراها مناسبةً"، مشيداً في هذا الإطار بالعملية البطولية التي نفذها المجاهدون في الخليل قبل أيام، والتي قُتل فيها جنديان صهيونيان، مشيرًا إلى أن التصعيد العدواني الصهيوني شهد ارتفاعًا حادًّا في أعقاب لقاءَي أنابوليس وباريس، وقال: "من الواضح أن لقاءَي أنابوليس وباريس قد منحا الاحتلال غطاءً من أجل تصعيد عملياته الإرهابية ضد أبناء شعبنا".
وطالب أبو مرزوق الأمة العربية والإسلامية والمجتمع الدولي بتحمل مسئولياتها تجاه العدوان الصهيوني المتصاعد والحصار الخانق المفروض على الشعب الفلسطيني في الضفة والقطاع، محذرًا الاحتلال من التداعيات الخطيرة المترتبة على استمرار عدوانه وحصاره، وقال: "إن أمام شعبنا خيارات كثيرة للدفاع عن نفسه، وهو قادر على ابتكار الأساليب التي تجعل من عمليات الرد على تلك الجرائم قاسيةً ومدويةً".