تُوَفِّيت اليوم حاجَّةٌ فلسطينية من العالقين في منطقة العريش، فيما نُقل 7 حُجَّاج آخرين إلى أحد المستشفيات؛ بسبب تدهور حالتهم الصحية، وسط مخاوف من تدهور خطير لعشرات الحجاج الآخرين؛ حيث إن نسبةً كبيرةً منهم من المرضى وكبار السن.

 

وأكَّدت مصادر طبية فلسطينية مرافِقة للحجاج نبأَ استشهاد الحاجة خضرة محمود سعد (67 عامًا)، إثر هبوطٍ حادٍّ في الدورة الدموية، في حين نُقِل 7 حجاج إلى مستشفى العريش لتلقِّي العلاج إثرَ تدهور صحتهم.

 

وهذه هي الحاجَّة الثانية التي تُستشهَد خلال أقل من يومين، بعد أن تدهورت حالة الحاجَّة المسنَّة شفيقة البحيصي، أثناء وجودها في السفينة التي كانت تقلُّ الحُجَّاج باتجاه ميناء "نويبع"؛ مما أدَّى إلى وفاتها.

 

وحذرت المصادر من احتمال ارتفاع أعداد الشهداء مع وجود عددٍ كبير من كبار السن والمرضى بأمراضٍ مزمنةٍ مع الحجاج.

 

وذكرت المصادر أن 1200 حاجّ ما زالوا موجودين في المدينة الرياضية في الطرف الغربي، فيما تم تجميع 350 حاجًّا في إستاد العريش الرياضي، وقد مُنِعوا من قِبَل قوات الأمن المصرية بعد محاولتهم الخروج والهتاف؛ احتجاجًا على أوضاعهم.

 

 د. خليل الحية

 

وأكد الدكتور خليل الحية- رئيس كتلة حماس البرلمانية والعالق مع الحُجَّاج- أن حالةً من الأسى والغضب والحزن تسود أوساط الحجَّاج على واقع الأمة التي ترى الحُجَّاج محتجزين على عبَّارة عربية، دون أن يُسمَح لها بالرجوع إلى وطنهم دون سبب مقنع.

 

وأشار الحيَّة إلى أن جميع الحُجَّاج مشاركون في الاعتصام، بمن فيهم المرضى وكبار السن والنساء والمُقعَدون والمصابون بأمراضٍ مستديمة، وأضاف: "إن كل ذلك يتراكم على الحُجَّاج في وقتٍ لا يشعرون بأدنى أمل".

 

وشدَّد الحية على أن السلطات المصرية لا تستمع لكل نداءات الاستغاثة من الحجَّاج وذويهم، وأن الحُجَّاج يتلقون وعودًا تطير في الهواء، ولا أساس لها في الواقع.

 

ودعا القيادي في حماس" الشعب الفلسطيني بالوقوف إلى جانب الحُجَّاج والقيام بدوره المطلوب منه، كما دعا السلطات المصرية إلى الإسراع لإنهاء مأساة الحجاج.

 

من جانبها دعت حركة المقاومة الإسلامية حماس مصرَ؛ باعتبارها صاحبة السيادة على أرضها وحدودها ومعابرها، إلى مواصلة جهودها من أجل تأمين عودةٍ سريعةٍ وفوريةٍ وكريمةٍ للحُجَّاج الفلسطينيين، وأن يتفهَّموا تعلُّق قلوب مليون ونصف مليون فلسطيني بهذه القضية.

 

فوزي برهوم

 

وجدد فوزي برهوم- المتحدث باسم الحركة في مؤتمر صحفي بغزة اليوم الإثنين- رفض حماس المطلق لعودة الحجاج الفلسطينيين العالقين في العريش وإحدى العبَّارات قرب ميناء نويبع المصري عبر أي معابر بديلةٍ يسيطر عليها الاحتلال، مشيرًا إلى أن ذلك يعرضهم للتنكيل والابتزاز والاعتقال.

 

وقال: "لا زالت معاناة وآلام وأزمات شعبنا الفلسطيني تتفاقم يومًا بعد يوم؛ بفعل تآمر الإدارة الأمريكية والاحتلال الصهيوني، وتواطؤ أطراف فلسطينية تطعننا في الظهر، وسلَّمت مصير الملايين من أبناء شعبنا لحسن نوايا المحتل الإسرائيلي الذي أمعن في شعبنا قتلاً وذبحًا وحصارًا في تصعيدٍ خطيرٍ وغير مسبوق، مستغلاًّ الصمت العربي الرهيب إزاء كل هذه الجرائم والمجازر التي يرتكبها على مرأًى ومسمع من العالم أجمع دون أي موقفٍ حازمٍ يضع حدًّا لهذه الغطرسة وهذا الإرهاب"!!.

 

وأضاف برهوم: "إننا في حركة حماس إذ نتابع بقلقٍ شديدٍ ما يجري لحُجَّاج قطاع غزة في رحلة العذاب، سواء الموجودون في عرض البحر الأحمر أو في مراكز الإيواء، المرفوضة أصلاً من حُجَّاجنا ومن جانبنا؛ لأنها قد تعني إضافةً جديدةً لمعاناة وعذابات هؤلاء الحجاج، وإن أيَّ تأخيرٍ في عودتهم إلى أهلهم من شأنه أن يفاقم هذه المأساة، وهو غير مقبول وغير مُبرَّر، ويعرض حياتهم للخطر".

 

مؤكدًا: "إننا لن نقبل بأي حالٍ من الأحوال أن تمتد قائمة الوفيات بين صفوفهم، والتي بدأت بالحاجَّة شفيقة البحيصي (رحمها الله) والحاجَّة خضرة مسعود، وهذا ما يؤكد صواب موقفنا في رفض استخدام أي معبر تسيطر عليه قوات الاحتلال".

 

وأدان المتحدث باسم حركة حماس الاعتداء "الإجرامي والآثم" على "حُجَّاجنا الذين عادوا عبر معبر الموت (إيريز) من قِبَل المحتل الإسرائيلي، والذي أودى بحياة الحاجَّة الشهيدة خالدية حمدان وإصابة زوجها بجراحٍ خطيرةٍ وغيرهم من الجرحى بين صفوفهم".

 

وعبَّر عن أسفه أن المؤتمر الصحفي الذي عقدته حركة فتح اليوم، والذي شاركت فيه هيئة العمل الوطني وعُقِدَ في غزة "لم يتضمن الإشارة لا من قريبٍ ولا من بعيدٍ ولم يتعرض لجرائم الاحتلال ضد شعبنا وارتقاء 126 شهيدًا في غضون شهرين، ولا حتى معاناة وعذابات حُجَّاج قطاع غزة في رحلة الموت التي تعرضوا لها في البحر الأحمر ومراكز الإيواء ومعبر الموت (إبريز)".

 

وذكَّر أن المؤتمر الصحفي لفتح سُمِحَ له بالانعقاد بعد تصريحٍ رسميٍّ من وزارة الداخلية، والتي كان بإمكانها أن تمنع هذه الفعالية، مشدِّدًا على أن ذلك يدل على مساحة حرية الرأي والتعبير السائدة في قطاع غزة، بالرغم من أن حماس مُنعت من عقد مؤتمرها الصحفي في الضفة الغربية بعد أن مُنعت من الاحتفال بانطلاقتها هناك، ومُنعت من التعبير عن حالة القمع والتعذيب وكبت الحريات من قِبَل أجهزة أمن السلطة الفلسطينية وحكومة سلام فياض لها في الضفة الغربية.

 

هذا وقد اتهمت منظمة "محامون بلا حدود" الدولية- ومقرها لندن- رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس بالتواطؤ في المؤامرة الصهيونية، من خلال سعيه إلى استمرار معاناة الحُجَّاج الفلسطينيين العالقين على الحدود المصرية منذ عدة أيام.

 

وقال خالد عيسى طه- رئيس المنظمة-: إن "الرئيس محمود عباس شريكٌ في المؤامرة التي يتعرَّض لها ضيوف الرحمن من الفلسطينيين العالقين في العريش، بدليل أنه يخشى من أنَّ بعضهم قد تكون لديه أموالٌ يريد إدخالها لغزة، وكان عليه أن يعلن إضرابًا عامًّا حتى يتم فتح معبر رفح، وهو معبر دولي، وقد خرج الفلسطينيون منه، ولا علاقة للصهاينة به بعد أن خرجوا منه".

 

واعتبر طه أن عباس يخطئ كثيرًا في حق القضية الفلسطينية والشعب الفلسطيني حين يريد فرض طريقته التي وصفها بـ"المداهنة" على الجميع، وقال إن "الرئيس محمود عباس رجلٌ يضع الماكياج على سلوكه، ويريد الإجهاز على القضية الفلسطينية، وهو لا يستطيع أن يفعل لها شيئًا على أرض الواقع؛ فهو يعتقد أنه بسياسة المداهنة يستطيع أن يقدم فُتاتًا للشعب الفلسطيني، لكنني شخصيًّا لا أعتقد أن هذه اللغة يمكن أن تحقق شيئًا للفلسطينيين، فلا لغة مع إسرائيل غير لغة "حماس" الكفاحية"، على حد تعبيره.

 

من جهةٍ أخرى دعا رئيس منظمة "محامون بلا حدود" الرئيس المصري محمد حسني مبارك إلى معالجة قضية الحُجَّاج الفلسطينيين العالقين في منطقة العريش المصرية، وعدم الرضوخ للضغوط الأمريكية والصهيونية.