استُشهد صباح الجمعة اثنان من مجاهدي كتائب عز الدين القسام- الجناح العسكري لحركة حماس-: أحدهما خلال اشتباك مع قوة صهيونية خاصة شرق خان يونس، والآخر عُثِرَ على جثمانه عقب انسحاب الاحتلال من وسط قطاع غزة.
وأكدت مصادر طبية لـ"المركز الفلسطيني للإعلام" استشهاد المجاهد عوض ناجي الفجم (22 عامًا) صباح الجمعة، متأثرًا بالإصابات البالغة التي أصيب بها برصاص قوات الاحتلال خلال اشتباك شرق خان يونس جنوب قطاع غزة.
وقالت غرفة عمليات "كتائب القسام": إن المجاهد الفجم أُصيب فجر اليوم خلال اشتباك مع قوة صهيونية خاصة، حاولت التسلل شرق عبسان الجديدة، وأكدت أن المجاهدين سيواصلون انتشارهم على الثغور والتصدي؛ "لأي محاولةً صهيونيةً لتدنيس تراب غزة الطاهر"، متوعِّدةً العدو الصهيوني بمقاومة قوية ومفاجآت نوعية.
فيما أكدت مصادر محلية وطبية العثور على جثمان الشهيد القسامي إبراهيم عايد أبو مدين في منطقة الاجتياح الصهيوني شرق المغازي وقرية المصدر وسط قطاع غزة؛ ليرتفع بذلك عدد الشهداء في المنطقة إلى ثمانية؛ أربعة منهم من "كتائب القسام" وأربعة من "سرايا القدس".
وكان الاتصال قد انقطع مع الشهيد أبو مدين منذ أمس، ووردت أنباء عن استشهاده ولكن لم يتم تأكيدها إلا بعد أن تم البحث عنه والعثور على جثمانه إثْر انسحاب قوات الاحتلال.
وبذلك يرتفع عدد شهداء قطاع غزة خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية إلى 9 شهداء، إضافة إلى جرح 21 آخرين، كما تمكَّن مجاهدو المقاومة من إصابة 6 جنود صهاينة، أحدهم جراحه بالغة.
من جهتها وفي ردِّ فعل على المجازر الصهيونية، اعتبرت حركة حماس العدوانَ الصهيونيَّ على قطاع غزة "ترجمةً عمليةً لتفاهمات أنابوليس وباريس"، داعيةً قيادة السلطة الفلسطينية في رام الله إلى التوقف عن المفاوضات فورًا، ومطالبة الدول العربية بالخروج عن صمتها والوقوف عند مسئوليتها.
وقال الدكتور سامي أبو زهري- الناطق باسم الحركة، تعقيبًا على توغل قوات الاحتلال وسط القطاع واستشهاد 7 فلسطينيين في ثاني أيام عيد الأضحى-: "هذا التصعيد الإسرائيلي الذي وقع فجر الخميس هو استمرارٌ للتصعيد الإسرائيلي المجرم ضد شعبنا الفلسطيني الذي ارتفعت وتيرته بعد لقاء أنابوليس".
وأضاف أبو زهري- في تصريح صحفي-: "نعتبر أن هذا التصعيد ترجمةٌ عملية لتفاهمات أنابوليس التي منحت الغطاء والمباركة الأمريكية لهذه الجرائم، في ظل موافقة السلطة الفلسطينية، كما أنه يتزامن مع مؤتمر باريس الذي وصفته الحركة بأنه إعلان حرب على قوى المقاومة، وكما بُدئ بترجمته عمليًّا من خلال هذه الجرائم".
واعتبر أن التصعيد يعكس الطبيعة الصهيونية التي وصفها بـ"المجرمة والحاقدة" التي لم تحترم أعياد المسلمين والشعب الفلسطيني ومارست القتل حتى في هذه الأيام العظيمة.
وقال أبو زهري: "إن استمرار أي لقاءات مع الاحتلال بعد هذه الجرائم هو جريمةٌ بحق الشعب الفلسطيني، وندعو الحكومات العربية، خاصةً التي شاركت في أنابوليس للخروج عن صمتها، والوقوف عند مسئوليتها تجاه هذا العدوان في هذه الأيام الحرام، ونؤكد أن هذه الدماء الطاهرة لن تزيدنا إلا تشبثًا بحقوقنا وثوابتنا".
وكانت مصادر سياسية صهيونية قد أشارت إلى أنه من المتوقَّع عقد لقاء قريب بين رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس ورئيس الوزراء الصهيوني إيهود أولمرت، وعلى صعيد آخر، رفض الرئيس الصهيوني شيمون بيريز التوصل لهدنة مع حركة حماس ما لم توقف إطلاق الصواريخ على الكيان الصهيوني من غزة، معارضًا بذلك موقف وزيرين في حكومة رئيس الوزراء إيهود أولمرت.
وفي كلمة له أثناء زيارة لبلدة عربية في أراضي الـ48 قال بيريز إنه في "اللحظة التي تتوقَّف فيها الصواريخ لن يكون هناك إطلاقُ نيران من إسرائيل"، وأضاف: "يمكن التوصل لاتفاق لإطلاق النار في أي لحظة توقف فيها حماس إطلاق الصواريخ".
جاءت هذه التصريحات ردًّا على ما نقله مراسل القناة التلفزيونية الصهيونية الثانية في غزة، خلال اتصال هاتفي مع رئيس حكومة تسيير الأعمال إسماعيل هنية عن استعداده للتفاوض مع تل أبيب؛ بشأن وقف عمليات القصف من القطاع.
إلا أن المتحدث باسم الحكومة الفلسطينية طاهر النونو نفى ذلك، وأكد تمسك حكومته بموقفها المطالب بهدنة متبادلة مع الجانب الصهيوني.