مع ارتفاع معدلات الفقر والبطالة، وازدياد عدد العائلات المحتاجة، في الأراضي الفلسطينية المحتلة، أصبح العيد كابوسًا يُؤرِّق أرباب هذه الأسر، حينما يُفكِّرون في التوسعة على بيوتهم، وإدخال السرور على قلوب أطفالهم، والقيام بواجب الضيافة للزائرين، فلا يجدون لذلك سبيلاً، خصوصًا بعد أن جفَّ ضرع مساعدات الجمعيات الخيرية، التي أغلقتها السلطة، بذريعة أن المشرفين عليها من حركة "حماس".

 

عشرات الآلاف من العائلات الفقيرة في الضفة الغربية تضررت من قرارات السلطة التي أوقفت عمل الجمعيات التطوعية، ولجان الزكاة الأهلية، التي كانت تُسهم في التخفيف من معاناة الفقراء والمعوزين، وتسعى ما أمكنها لإدخال الفرحة على قلوبهم وقلوب أسرهم وأطفالهم.

 

المواطن إبراهيم عيسى من سكان البلدة القديمة بمدينة نابلس، ويعيل أسرةً مكونةً من عشرة أفراد، بدا مثقلاً بالهموم وهو يحدثنا قائلاً: "لم يصلنا من السلات الغذائية "مواد تموينية" أي شيء في شهر رمضان الماضي، بسبب إغلاق الجمعيات الخيرية، ويخشى أن يكون حال الأضاحي في هذا العيد كحال المساعدات من المواد الغذائية التي لم تصلهم في رمضان، منوهًا بأن السلطة والمحسوبين على حركة "فتح" ممن أطلقت يدهم هذه الأيام في لجان الزكاة وبعض الجمعيات بالضفة الغربية لا يعطون المساعدات إلا لمؤيديهم، ومن يدور في فلكهم من أصحاب الحاجة، دون مراعاة الأولويات، ومن هم أشد حاجة من غيرهم.

 

أسواق خاوية

أما المواطن علاء شادي الذي يعيل أسرةً فقيرةً، فيبدي انزعاجه الشديد من الطريقة التي توزع من خلالها المساعدات على الشرائح المحتاجة، في هذه الأيام بالضفة، ويصفها بأنها فاسدة، ويتذكر بحسرةٍ كيف كان حال الجمعيات الخيرية التي تمَّ إغلاقها، واعتبرت اليوم غير قانونية، حيث كانت توزع بنزاهة، دون الالتفات إلى انتماءات المحتاجين.

 

وفي مدينة كـ"بيت لحم" تتداخل معاناة الفقراء من المسلمين والمسيحيين بمناسبة أعياد أتباع الديانتين السماويتين التي تصادف وقتًا واحدًا تقريبًا، ويسعى كل واحد من الفريقين للقيام بواجبه تجاه أخيه رغم الفاقة والعوز، خلال هذه الأيام التي تجري فيها الاستعدادات لاستقبال الأعياد، وأقلها التزاور، وإحضار الهدايا الرمزية، وتقديم واجب الضيافة للزوار.

 

وبسبب ضيق ذات اليد تعاني الأسواق ضعفًا في الإقبال عليها من طرف المواطنين، وثمة شكوى عامة تتردد على ألسنة أصحاب المحلات، لا سيما معارض الملابس من الكساد الكبير، رغم التنزيلات في الأسعار؛ حيث يكتفي المترددون على الأسواق رغم محدودية عددهم، بشراء الضروري من المأكل والمشرب والملبس.