جدَّد إسماعيل هنية- رئيس الحكومة الفلسطينية الشرعية- الدعوةَ إلى إطلاق مصالحة وطنية فلسطينية شاملة واستئناف الحوار الوطني للاتفاق على إستراتيجية موحدة، مشددًا على التمسك بالثوابت الفلسطينية ورفض الاعتراف بالكيان الصهيوني.
وقال هنية- في كلمة ألقاها بمهرجان إحياء الذكرى الـ20 لانطلاقة حركة المقاومة الإسلامية حماس في مدينة غزة اليوم، حضره مئات الألوف من المواطنين-: "ندعو إلى استئناف الحوار الوطني على قاعدة لا غالب ولا مغلوب ودون أي شروط مسبقة؛ لأننا لن نقبل أي شرط وكل القضايا يجب أن تُطرَحَ على طاولة المفاوضات".
وأكد هنية أن حركة حماس "لا تتمسَّك بالسلطة أو الحكم ولا تقاتل من أجلها، وتبحث عن القواسم الفلسطينية المشتركة للتفرُّغ للعدو المشترك المتمثل في الاحتلال"، داعيًا إلى إطلاق مسيرة المصالحة والوفاق الوطني الفلسطيني، والإجماع على مسيرة الصمود والممانعة.
وشدَّد رئيس الوزراء على أن حركة حماس منذ انطلاقتها هي "حركة ربانية دعوية جهادية، استمرت على نهجها وثوابتها ولم تتراجع أو تتخلَّ عن برنامجها قبل السلطة أو بعدها تحت شعار "هي لله.. لا سلطة أو جاه".
وأكد أن الحصار الظالم المفروض على قطاع غزة منذ ستة أشهر "لن يتمكن من زرع اليأس في نفوس سكان قطاع غزة"، مبديًا ثقتَه في "أن الله لن يضيِّعَنا وسيكسر هذا الحصار".
وأضاف: "ارتقاء أكثر من 50 شهيدًا في قطاع غزة خلال شهر أو يزيد من حركة حماس وفصائل المقاومة، يعني أن الانطلاقة تؤكد أن خيار المقاومة والجهاد هو الطريق الأقصر؛ من أجل تحرير فلسطين واستعادة القدس وعودة اللاجئين، لا طريق المفاوضات والمساومات".
![]() |
|
حشد الآلاف من أنصار حماس تأييدًا لها |
واعتبر هنية مهرجان الحركة الحاشد "رسالةَ تأكيد من مواطني قطاع غزة على تمسكهم بثوابتهم وحقوقهم وتحديهم للحصار الظالم"، مشددًا على أن هذا الحصار "لن يعيق تقدم ورسوخ حركة حماس التي هي شجرةٌ طيبةٌ، غرسها أفاضل الناس، على رأسهم الشيخ أحمد ياسين".
وقال: "إن مهرجان انطلاقة حماس العشرين هو العمر المعلَن، لكن هذه الحركة في عمرها أبعد من ذلك وأعمق بعقود؛ لكونها جماعة الإخوان المسلمين على أرض فلسطين، وهي تمضي على خطى عز الدين القسام والشيخ حسن سلامة والإمام حسن البنا وغيرهم من المجاهدين".
وأضاف أن حركة حماس ساهمت في ولادة التحولات العظمى في التاريخ الفلسطيني المعاصر، من الانتفاضة الأولى، إلى انتفاضة الأقصى، ثم رحيل الاحتلال عن قطاع غزة، والانتخابات التشريعية، نهايةً بتشكيل حكومة الممانعة والثبات الفلسطينية، وذكرى انطلاقتها هو عيدٌ لكل التحوُّلات الكبرى، وعيد الجهاد والمقاومة والنهضة وتجديد التمسك بالثوابت.
وأكد أن هذا الزحف والحشد الجماهيري الهادر في مهرجان حماس يدلِّل على أن "من يثقون بالله ويعزِّزون صلتهم به ويستعينون به ويتوكلون عليه على القوى الأرضية الظالمة ويتمسكون بالثوابت ويرفضون التنازل، تزداد شعبيتُهم ولا ينكسرون أمام الحصار".
وجدَّد هنية رفض حركة حماس الاعترافَ بالكيان الصهيوني أو تقديم تنازلات في الحقوق الفلسطينية، وفي مقدمتها القدس وعودة اللاجئين وتحرير الأسرى.
ووصف رئيس الوزراء لقاء "أنابوليس" الذي رعته الإدارة الأمريكية نهاية الشهر الماضي بـ"الخديعة الكبرى"، مشددًا على أن "كل المبادرات التي تهدف إلى التنازل عن الحقوق الفلسطينية فاشلة، ولن تحقق شيئًا، لا إلى الداعين إليها أو إلى المشاركين فيها"، مجددًا التمسك بالمقاومة والحفاظ عليها.
واعتبر هنية خروج حجاج قطاع غزة عبر معبر رفح بين مصر والقطاع وصولاً إلى المملكة العربية السعودية "تأكيدًا على أن عمقنا الإستراتيجي هو الساحة الإسلامية أو العربية، وأن الإدارة الأمريكية أو الاحتلال لا يمكن أن يشكِّلوا أيَّ عمق لنا"، مؤكدًا التمسك بالعمق العربي والإسلامي للقضية الفلسطينية وفي مقدمته مصر "الشقيقة"، وهاجم اللقاءات والمفاوضات مع قادة الاحتلال الصهيوني فيما يتصاعد العدوان على قطاع غزة ويجري تهويد القدس والمسجد الأقصى.
وميَّز هنية بين خطَّين في الساحة الفلسطينية: الأول يقوم على المقاومة والممانعة، وهو خط حصاده مبارك، وأبرزه انسحاب الاحتلال الصهيوني من جنوب لبنان، ومن ثم من قطاع غزة دون قيد أو شرط، ودون مفاوضات أو مساومات، فيما يشهد هذا العام بداياتٍ حقيقيةً لهزيمة الأمريكان في العراق وأفغانستان.
وأكد أن حصار المقاومة سينتهي في تحرير القدس؛ "حيث ترفع الرايات الفلسطينية على مآذن المسجد الأقصى المبارك".
وشدَّد على أن حركة حماس جزءٌ من الشعب الفلسطيني تحترم فصائله وتضع يدها في يد الجميع، وهي جزء لا يتجزَّأ من المسيرة الفلسطينية لا تتعالى بجماهيرها على حركة فتح أو أي فصيل فلسطيني، وهي فقط تتعالى على الاحتلال الصهيوني، مؤكدًا على تقدير كافة الفصائل الفلسطينية وتضحياتها على الأرض الفلسطينية وعلى أن "القضية الفلسطينية لن تموت".
وأكد هنية حقَّ المقاومة، مهاجمًا محاولات تطبيق الشق الأمني من خطة خارطة الطريق في الضفة الغربية من قبل فريق السلطة الفلسطينية في رام الله.
وطالب بضرورة العمل عربيًّا وإسلاميًّا على رفع الحصار وكسره عن سكان قطاع غزة، مؤكدًا في الوقت ذاته على ضرورة "التركيز على العمق العربي والإسلامي كخيار إستراتيجي".
وفيما يتعلق بالوضع الداخلي أعلن هنية عن تسلمه تقرير نتائج التحقيق في أحداث مهرجان ذكرى الرئيس الراحل ياسر عرفات، معتبرًا ذلك سابقةً في التاريخ الفلسطيني، مشيرًا إلى أنه سيجري عقد مؤتمر صحفي لإعلان النتائج، مشددًا على التزام الحكومة بتنفيذ كافة توصيات اللجنة لإحقاق الحق وكشف الحقيقة.
واستهجن في السياق ذاته ما قال إنه "تلفيق" للاتهامات المسبقة في مسيرة تشييع أحد الشهداء بالأمس في مدينة غزة.
كما أعلن هنية عن تمكن جهاز الأمن الداخلي التابع لوزارة الداخلية من القبض على قتلة الدكتور حسين أبو عجوة- القيادي في حركة حماس- موضحًا أن مجموعة القتلة تضم 7 أشخاص جرى إلقاء القبض على نصفهم، بالإضافة إلى إلقاء القبض على أحد العملاء الخطِرين الذين شاركوا في عملية اغتيال الشهيد مبارك الحسنات أحد قادة ألوية الناصر صلاح الدين الذراع العسكرية للجان المقاومة الشعبية.
