- قس جنوب إفريقي: نقاط التفتيش الصهيوني إعلان عن نظام عنصري
في مؤتمر شعبي حاشد انعقد في الولايات المتحدة مؤخرًا قُبيل مؤتمر أنابوليس، قال المفكر الأمريكي البارز ناعوم تشومسكي وأسقف جنوب إفريقيا ديزموند توتو- الحائز على جائزة نوبل للسلام-: إن مؤتمر أنابوليس ليس الطريق الصحيح للسلام، وإن السلام يبدأ بإزالة الفصل العنصري الذي يمارسه الاحتلال ضد الشعب الفلسطيني.
انعقد المؤتمر الأخير بعنوان: "نموذج الفصل العنصري في فلسطين- إسرائيل: إلقاء الضوء على قضايا العدالة والمساواة"، وذلك في مدينة بوسطن، عاصمة ولاية ماساشوستس الأمريكية، قُبيل عقد مؤتمر أنابوليس في الولايات المتحدة.
وتحدث في مؤتمر بوسطن عدد من المفكِّرين العالميين، على رأسهم المفكر والفيلسوف الأمريكي البارز ناعوم تشومسكي، وديزموند توتو أسقف جنوب إفريقيا، والمناضل ضد نظام الفصل العنصري السابق في جنوب إفريقيا.
واعتبر تشومسكي- وهو سياسي أمريكي يهودي بارز ومن أهم علماء اللغويات المعاصرين في العالم- أن الدعم الأمريكي المتواصل للاحتلال "الإسرائيلي" الذي يواصل ضمّ الأراضي الفلسطينية هو أكبر عقبة في طريق السلام.
وقال في كلمته: "إن الجرائم التي تُرتكب ضد الفلسطينيين في الأراضي المحتلة وأماكن أخرى- وخصوصًا في لبنان- فظيعة للغاية، لدرجة أن ردَّ الفعل العاطفي الصحيح والوحيد عليها هو الغضب والدعوة إلى القيام بأعمال متشددة، لكن هذا لا يساعد الضحايا، بل من المرجح أن يضرهم في الواقع".
وأضاف تشومسكي- في المؤتمر الذي رعته منظمة (سبيل)، وهي منظمة مسيحية فلسطينية-: "يتعين علينا أن نعترف أنه لن تكون هناك إجاباتٌ واضحةٌ على السؤال عما إذا كان نموذج الفصل العنصري ينطبق في "إسرائيل" أو هنا في بوسطن، أو في مكان آخر".
وقال: "نحن الآن نقترب من مؤتمر أنابوليس التاريخي لجورج بوش- كما يُسمى- بشأن "إسرائيل" وفلسطين، ولهذا فإنه يمكننا أن نتوقع طوفانًا من الخداع والتشويه لوضع الإطار المناسب، وينبغي علينا أن نعدَّ أنفسنا لمواجهة عدوان الدعاية، التي بدأت بالفعل".
وأضاف تشومسكي- صاحب العديد من الكتب عن السياسة الأمريكية-: "لقد ذهب بوش رقم 2 (بوش الابن) إلى أبعد مدى في الرفض؛ فقد أعلن أن المستوطنات غير الشرعية في الضفة الغربية يجب أن تظل جزءًا من إسرائيل، وهذا يتوافق مع موقف كلينتون، الذي عبر عنه مفاوضه دينيس روس، عندما قال إن ما وصفه بـ"حاجات إسرائيل لها الأسبقية على حاجات الفلسطينيين".
يُشار إلى أن تشومسكي صدر له مؤخرًا كتاب "الدول الفاشلة.. إساءة السلطة والعدوان على الديمقراطية"، منتقدًا ما يُقال عن ديمقراطية إسرائيل؛ حيث أشار إلى عدم تساوي غير اليهود مع اليهود في الحقوق لدى إسرائيل، في حين أن قرى الضفة الغربية بأكملها يتعذَّر الوصول إليها؛ لأن جميع الطرق المؤدية إليها تم حفرها بجرافات جيش الاحتلال.
كما تحدث أيضًا في المؤتمر ديزموند توتو، أسقف جنوب إفريقيا وأحد الرموز البارزة في مقاومة نظام الفصل العنصري في جنوب إفريقيا، داعيًا "إسرائيل" ومؤيديها إلى اتباع دعوة الكتاب المقدس إلى "الوقوف دائمًا إلى جانب الضعيف والمظلوم والمضطهدين، ضد الملوك والظالمين الأقوياء"، وانتقد توتو- الحاصل على جائزة نوبل للسلام في 1984- سياسة الاحتلال "الإسرائيلي" ضد المواطنين الفلسطينيين، والصعوبات التي يضعها الاحتلال أمام الفلسطينيين على نقاط التفتيش والمعابر؛ حيث قال: ".. لقد استعدت تجربتي (مع نظام الفصل العنصري في جنوب إفريقيا) عندما رأيت نقطة تفتيش أمنية يُضطَّرُّ الفلسطينيون للتفاوض عليها أغلب حياتهم، حتى إنني تذكرت بألم شديد نفس نقاط التفتيش في جنوب إفريقيا العنصرية، عندما كان رجال الشرطة البيض يعاملون جميع السود مثل القاذورات".
![]() |
|
جيمي كارتر |
يُشار إلى أن توتو عضو في جماعة دولية من حكماء العالم، تضم الرئيس الأمريكي السابق جيمي كارتر، ونيلسون مانديلا، الرئيس الأسبق لجمهورية جنوب إفريقيا، وكوفي عنان، الأمين العام السابق للأمم المتحدة، ومحمد يونس، الفائز بجائزة نوبل للسلام هذا العام ومؤسس بنك جرامين للفقراء.
وأضاف توتو أن حكام نظام الفصل العنصري قرَّروا في النهاية التفاوض مع أعدائهم اللدودين (من السود)، "ووجدوا الأمن الذي راوغهم لفترة طويلة وكلَّف الكثير من المعاناة والدم، (لكنه) لم يأتِ من ماسورة البندقية، لا، لقد جاء عندما تمَّ الاعتراف بالطموحات الشرعية والحقوق الإنسانية للجميع واحترامها".
وختم الأسقف كلمته بقوله: "لقد حدث هذا منذ 13 عامًا، وما زال السلام مستمرًّا.. إن اليهود لا يستغنون عن عالم جيد ورحيم وعادل، وكذلك الفلسطينيون".
وتجدر الإشارة إلى أن الاحتلال "الإسرائيلي" كان قد منع ديزموند توتو في 2006 من دخول قطاع غزة على رأس وفد تابع للأمن المتحدة؛ للتحقيق في قيام قوات الاحتلال بقتل 19 فلسطينيًّا في غزة العام الماضي.
