تواصل مؤتمر القدس في إستانبول لليوم الثاني على التوالي؛ حيث كشف الشيخ رائد صلاح رئيس الحركة الإسلامية في فلسطين 48 عن مخططٍ خطيرٍ يهدد المسجد الأقصى، يهدف هذا المخطط إلى فتح بابٍ من ساحة البراق يؤدي إلى ساحات المسجد الأقصى، وهو ما يُمكِّن اليهود من دخوله.

 

وقال الشيخ رائد صلاح في مؤتمرٍ صحفي مع الدكتور موسى أبو مرزوق- نائب رئيس المكتب السياسي لحركة حماس-: إن هذا المخطط الذي استقاه من مستنداتٍ صهيونيةٍ مرتبط بإنشاء نفقٍ آخر يصل إلى المنطقة الواقعة بين المسجد القبلي وقبة الصخرة لتحقيق حلمٍ صهيوني بإيجاد مبنى الهيكل بالتوازي مع المسجدين.

 

وحذَّر من أن من بين المستندات مذكرةً جرى توزيعها على يهود العالم للاتفاق على هذه المؤامرة والسيطرة على المسجد الأقصى كليًّا، مشددًا على أن أخطر ما في المذكرة هو تثبيت الوجود اليهودي في المسجد الأقصى المبارك.

 

وأكد رئيس الحركة الإسلامية أن الحفريات الحالية ستنتهي إلى إزالة طريق باب المغاربة بشكلٍ نهائي؛ ليتم بعد ذلك فتح بابٍ يُمكِّن المصلين اليهود في ساحة البراق "المبكى" للدخول إلى مصلى البراق، إضافةً إلى السعي لبناء كُنيس يهودي على حساب أحد مباني المسجد، وهما جزءان من المخطط السابق، وأن الميزانية المطروحة لهذا المخطط موجودة بالفعل، مشيرًا إلى أن هناك أنفاقًا تحت المسجد الأقصى أصبحت مكشوفةً رغم محاولة الاحتلال التغطية عليها، إضافةً إلى أنفاقٍ أخرى لم يتم الكشف عنها حتى الآن.

 

وكشف الشيخ رائد صلاح عن تخطيط الصهاينة لاقتطاع جزءٍ من مقبرة الرحمة المدفون بها عدد من الصحابة ليشيدوا مكانها "محطة تليفريك".

 الصورة غير متاحة

 جانب من المشاركين في المؤتمر

 

وفي كلمته أكد الدكتور موسى أبو مرزوق أن ما يحدث في فلسطين لا يعجب أحدًا، خاصةً أنها أحداثٌ في الداخل الفلسطيني، وأن حماس تحاول جاهدةً إصلاح كل خطأ يحدث، مُذكِّرًا بكلمة رئيس الوزراء إسماعيل هنية التي أشار فيها إلى أنه سيتم معاقبة كل مَن يثبت تورطه في الأحداث الأخيرة التي جرت يوم الاحتفال، مضيفًا أن الوضع استُغل أكبر استغلالٍ سيء، ولكن حماس تحاول جاهدةً إيجاد حرية للجميع، فهي لا تمانع في أي لقاءٍ لأي فصائل فلسطينية على عكس ما يحدث في رام الله.

 

ودعا موسى إلى مقارنة الشهور الخمسة التي سبقت ما حدث في غزة وعدد القتلى الفلسطينيين فيها على يد فتح وما بعد الأحداث.

 

وتوقَّع أن يكون أداء مؤتمر أنابوليس سلبيًّا؛ لأنه حاجة أمريكية أكثر منها حاجة فلسطينية أو يهودية، ولا يُرجَى من هذا المؤتمر أي شيءٍ على الساحة الفلسطينية، فالمؤتمر ليس له أجندة حتى الآن، ولم ترسل الدعوات للمشاركين حتى الآن حتى الفلسطينيين أنفسهم، والمطلوب من الفلسطينيين في هذا المؤتمر أكبر من أن يوافقوا عليه.

 

مؤكدًا أن ما حدث في غزة لم يكن في نية حماس الوصول إليه، ولكن كان على حماس أن تقف موقفًا كبيرًا، فوقفت وأعلنت التزامها بكل القوانين، واعترفت بالرئيس الفلسطيني أبو مازن كرئيسٍ شرعي، وقالت إنها فقط حكومة تسيير أعمال حسب ما ينص القانون على ذلك.

 

مضيفًا أن حماس طالبت- وما زالت تطالب- بالحوار الفلسطيني الفلسطيني، فحماس ستبقى في حفاظها على الثوابت، وستبذل كل جهدٍ للخروج من هذه الأزمة لا طمعًا في منصب، ولكن حرصًا على موقع الثوابت الداخلية الفلسطينية.

 

 الصورة غير متاحة

د. موسى أبو مرزوق

وأكد موسى في تصريحٍ خاصٍّ لـ(إخوان أون لاين) أن الشروط في قبول حماس هو نبذها المقاومة، وكون حماس حتى هذا اللحظة لم تقبل، فهذا يعني أنها لم تتخلَّ عن المقاومة، فالمقاومة هي العمود الفقري للحركة.

 

وأعلن موسى رفض حماس لمؤتمر أنابوليس، مؤكدًا أن أي مؤتمرٍ لا بد أن يلي الحوار الداخلي الفلسطيني حتى يظل مَن يُمثل فلسطين يستند إلى جدارٍ قوي من الشعب.

 

وأكد الشيخ عكرمة صبري- مفتى القدس السابق- في الجلسة المسائية لليوم الأول من ملتقى القدس الدولي أن العرب كانوا في فلسطين قبل سبعة آلاف سنة، وأن المسجد الأقصى قام في مكانه بأمرٍ من الله، وهو للمسلمين وحدهم، ولن يسمحوا بانتقاص شيء منه، مشيرًا إلى المساعي الرامية لتهويد وطمس الحضارة الإسلامية والمسيحية وضم المغتصبات للقدس لعزلها عن محيطها في فلسطين.

 

 الصورة غير متاحة

الشيخ عكرمة صبري

وأشاد الشيخ عكرمة بالجهود التي ساهمت في خروج هذا الملتقى، الذي يجب أن يوجه رسالةً للعالم بأن القدس على سلم الأولويات، وأنها ستكون للمحبين للسلام، كما حيَّا تركيا حكومةً وشعبًا لاستضافتها هذا الملتقى.

 

أما الشيخ محمد حسين مفتي القدس فقال: إن النبي- صلى الله عليه وسلم- بشَّر أهل القدس بالصبر والرباط، مضيفًا أن ضعف القدس ينعكس في ضعف العالم الإسلامي، والشهداء والجرحى يدفعون ثمن حماية القدس.

 

وتساءل الشيخ حسين عن وضع القدس بعد الجدار وتزايد المغتصبات وسعي العدو لبناء الهيكل المزعوم، مؤكدًا أن المدافعين عن القدس هم من أهل فلسطين بالدرجةِ الأولى ولكن القدس بحاجةٍ للجميع.