طالب عضو بارز في الكونجرس 6 من أشهر قساوسة البرامج التليفزيونية في أمريكا بالإفصاح الفوري عن كيفية تصرُّفهم في البلايين من الدولارات من أموال التبرُّعات التي تتلقَّاها كنائسهم بعد ورود تقارير عن إنفاقهم الباهظ وبذخهم الذي وصل إلى حدِّ إنشاء مراحيض من الرخام الخالص، يتكلَّف الواحد منها أكثر من 23 ألف دولار، وامتلاك طائرات جيت خاصة وسيارات رولز رويس فارهة.

 

وقال السيناتور تشك جراسلي- الذي يمثِّل الحزب الجمهوري عن ولاية (أيوا)، في بيان صحفي-: إن سعيه للحصول على بيانات إنفاق الكنائس الأمريكية- التي هي معفاةٌ من الضرائب- يأتي ضمن دوره كعضوٍ بارزٍ في اللجنة المالية بمجلس الشيوخ.

 

وأضاف البيان: "إن التحقيق هو جزءٌ من اهتمام جراسلي طويل الأمد، بشأن التأكد من أن المنظمات المعفاة من الضرائب يتم محاسبتها وكشفها أمام المتبرعين، وخصَّ جراسلي بالذكر 6 كنائس ذائعة الصيت، وقال إنه تلقَّى شكاوَى من العامة وبعض التغطية الإعلامية لممارسات الكنائس المالية.

 

وصرح جراسلي قائلاً: "إنني أتابع شكاوى جاءتني من العامة، وهذه الادِّعاءات تتعلَّق بمجالس إدارة الكنائس والتي هي غير مستقلة، والتي تسمح بمرتبات سخيَّة وبدلات للسكن وخدمات باهظة، مثل طائرات خاصة وسيارات رولز رويس".

 

وتابع: "لا أريد أن أستنتج وجود مشكلة، ولكن عليَّ واجب أمام المتبرعين ودافعي الضرائب، أن أكشف المزيد عن هذا الأمر.. إن من تقدَّموا بالتبرعات يجب أن يرَوا أموالَهم تُنفَق وفق ما أرادوا وفي اتساق مع قانون الضرائب".

 

وكانت وسائل الإعلام الأمريكية قد فجَّرت قضيةَ إساءةِ استخدام الأموال من قِبَل القس كوبلاند، الذي طالب أعضاء كنيسته بتبرعات من أجل شراء طائرة خاصة، قائلاً حينها: "إنه لن تُستخدَم أبدًا أبدًا أبدًا لشيء غير ما هو لك أيها الرب المسيح"، لكنه اكتشف وهو يقضي إجازةً خاصةً في جزر نائية في فيجي وفي هونولولو مستخدمًا الطائرة الخاصة التي تكلَّفت 20 مليون دولار.

 

هذا فيما أصدرت منظمةٌ أمريكيةٌ مستقلةٌ تراقب الكنائس الأمريكية وأعمالها، تسمَّى "مينستر ووتش" بيانًا لها أُرسل إلى وكالة أنباء (أمريكا إن أرابيك): "يجب على المتبرِّعين تحويل أموالهم إلى كنائس تعامل أموالهم على أنها مقدَّسة، لا على أنها مكتسبات شخصية لهم، بدلاً من الاقتداء بالتضحية بالنفس التي بذلها المسيح فإنهم يتحركون بدافع من المصلحة الشخصية".

 

وعدَّت المنظمة الرقابية 24 كنيسة وقساوستهم على أنهم يخفون أوضاعهم المالية بشكل متعمَّد، وكشفت المنظمة- على سبيل المثال- أن القس بني هين المتخصِّص في إحداث معجزات الشفاء للمرضى يسكن في قصر يطل مباشرةً على البحر بكلفة 10 ملايين دولار، وأن له طائرةً خاصةً تبلغ تكلفة إدارتها فقط مليونًا ونصف المليون دولار سنويًّا، وتبلغ قيمة سيارته المرسيدس 80 ألف دولار، علاوةً على امتلاك سيارة مرسيدس مكشوفة أخرى بنفس الثمن تقريبًا، وأنه يقيم في الأجنحة الملكية المخصصة للرؤساء والملوك بكلفة تصل 3 آلاف دولار في الليلة الواحدة عند سفره، وأنه يزور أماكن سياحية فاخرة بشكل منتظم مثل منتجع كانكون وهاواي ولندن وميلانو.

 

وكشفت المنظمة في تحقيق لها عن أمثلة للتلاعب المالي، مثل صرف 25 ألف دولار ككلفة حملة دعوية وإلقاء خطبة في مكان يبعد فقط 30 دقيقة عن مسكن هين، وعن صرف 2500 دولار لصديق ابنته (بوي فريند) نظير "الجلوس مع الأطفال".

 

وقال بيان السيناتور جراسلي إنه تقدم بخطابات استيضاح إلى 6 كنائس وهي "كنيسة راندي وبولا وايت، لكنيسة بدون حوائط في العالم" والكنيسة التابعة لها في تامبا بولاية فلوريدا، وكذلك كنيسة بني هين للعلاج العالمي في منطقة جريب فاين بولاية تكساس، وكنيسة ديفيد وجويس مايير في فينتن بمونتانا، وكنيسة كينسث، وجلوريا كوبلاند في نيويورك بولاية تكساس، ثم كنيسة الأسقف إيدي لونج المعمدانية في لالوثينيا بولاية جورجيا، وكنيسة القساوسة كريفلو وتافي دولار بوكلدج بارك في جورجيا.

 

يُذكر أن هذه الكنائس تقع كلها في منطقة ما يُعرف بولايات "حزام الإنجيل"، وهي الولايات في جنوب شرق الولايات المتحدة وجنوبها، ومنها ولاية ألباما وكانزس وكنتاكي ولويزيانا، وولاية ميسيسبي وميزوري وأوكلوهوما وتينيسي وويست فيرجينيا.

 

هذا ويقول السيناتور جراسلي إن اللجنة المالية في الكونجرس لها سلطة رقابية على السياسات الضريبية الفيدرالية، بما فيها البلايين من الدولارات المعفاة من الضرائب سنويًّا تتلقَّاه الكنائس الأمريكية، وتقدر التبرعات الذاهبة للكنائس الأمريكية من المصلِّين بما لا يقل عن 100 بليون دولار سنويًّا.

 

ووفق الإجراءات في الكونجرس فإنه يتعيَّن على تلك الكنائس وهؤلاء القساوسة الردّ على السيناتور جراسلي- الذي استطاع تحويل القضية إلى قضية قومية أمريكية- خلال شهر واحد من تاريخ تلقي الخطاب الأسبوع الماضي.