غسان مصطفى الشامي

تمر علينا في مثل هذه الأيام من كل عَام ذِكرى رحيل القائد أبو عمار.. الذي بذكراه تَتعطَّر القُلوب، ونَتذكر القَادة والمُفكِّرين، الذَين صَنعوا التَاريخ لهذا الشَعب العَظيم، الذين سجَّلوا وسطَّروا بدمائهم تاريخَ فلسطين المضيء، وأَناروا درب الطريق نحو التحرير والحق التليد.. منهم الإمام الشهيد الشيخ أحمد ياسين، والقائد الدكتور عبد العزيز الرنتيسي "أسد فلسطين"، والمفكر الدكتور إبراهيم المقادمة، والمفكر الدكتور فتحي الشقاقي، والقائد أبو علي مصطفى وغيرهم..
إنهم مَصابيح وشُموع أَنارت لنا الدَربَ في سبيلِ الحُرية وبناء دَولتنا الفِلسطينية وعاصمتها القدس الشريف.. إنهم منارات العمل النِضالي والوَطني.. لَم نفقد البوصلة في عهدهم ولن نَضلَّ الطَريق، تَوحدت الأمة وتَوحدت الرَاية، وتوحَّد الكِفاح من أجل دَحر الاحتلال عن وَطننا فِلسطين.
يَكفي شرفًا لهذا القَلَم أن يَخُطَّ بهذه الذكرى كَلماتِ الحَنين والشَّوق لهؤلاء القَادة والمُفكرين.. كَانوا المَوقد الذي أََشعل فينا الأَحلام، وأَيقظ فينا الآمال، بإقامة دَولتنا الفِلسطينية عَلى جَماجم الأوغاد والحَاقدين.. تَختلط حُروف الذكرى بمحبةٍ ووئامٍ وأمنٍ وسلام.. تَتناغم مع إشراقات جميلة.. تتناغم مع المُقاومة ودحر الأعداء.. تَتناغم مع فَجر الانتصار وارتقاء الشُهداء.. تَتناغم مع هَبَّة الطِفل الصغير، وصرخة الأم الأليمة، وصيحة النصر التليد، تعلو خفَّاقةً في رُبوع الوَطن الجَميل "فلسطين".
تَمر ذكرى رحيل القائد أبو عمار، ونَتذكر فيها الشُهداء والأسرى والجَرحى البَواسل، الذين قدموا التَضحيات الجِسام ليَبقى هذا الوَطن شَامخًا صَامدًا في وَجه المُؤامرات والدَسائس والعَواصف السِياسية الهَوجاء..
تَمر علينا ذكرى الرحيل.. نَتذكر الأُم والطفل والشاب والشيخ الكبير؛ فالأمل ليس بعيدًا، والنصر بإذن الله حتمًا قريب..
تَمر علينا ذكرى رحيل القائد أبو عمار، ويَحدُونا الأََمل في لَملمةِ الجِراح وجَمع أَوراق الوَطن المُبعثرة، تمر الذكرى أليمةً ونحن في شِقاق وفرقة بين ضِفَّتي الوطن السليب، ومناكفاتٍ هُنا وهُناك، وحروب كلامية بين أَقطاب الوطن المُعذب.
مَاذا جَنينا والعَالم يَتفرج علينا، والصف الفلسطيني يُعاني من التَصدُّع والتَشقق؟! فَقدنا البَوصلة، وسَارت بنا الطريق بعيدةً عن وطننا الجميل وذكريات النضال والمقاومة، نَحيا في خلافات عَميقة وعقيمة، كابدنا فيها الآلام والمآسي، ونسينا الهموم الكثيرة.. الأرض والشعب والقضية.. وإلى متى؟! أمَا آن الأوان لأن نعود جميعًا موحَّدين، هَمُّنا واحد، وبوصلتُنا وَاحدة، ونِضالُنا واحد.. إلى متى؟!
في ذكرى رحيل القَائد أبو عمار.. دعوة للتَوحد ونبذ الفُرقة والشقاق، ولنَتكاتفْ ولنَتلاحمْ من أجل فِلسطين.. لنقفْ جَميعًا وقفة رجل واحد في وجه أَعدائنا، ولنَبْنِ حُكومةً واحدةً لشعب عظيم واحد، ولنُعِدْ البناء والعَطاء والتَعاون بَيننا، ولنَرسمْ المُستقبل للوطن السَليب.
في ذكرى الرحيل نَتذكر الوطن الجميل.. وطني.. أرسمك على الأوراق والجدران وشواطئ البحار.. أحبك فوق الغيم مطرًا.. أحبك فوق الشمس ضياءً.. أحبك في أعماق البحار لؤلؤًا.. أحبك في كل حديقة زهرةً، وفي كل غابة نهرًا، وفي كُل كلمة قَصيدةً مَكتوبةً بماءِ الرُوح.
ما زال قلمي يريد أن يُعبِّر، ولكن الورق اكتفى واكتسى باللون الأسود بعد البياض؛ لذلك أكتفي!!.
إلى الملتقى..
-------