أعلن القس الأمريكي الشهير بات روبرتسون- صاحب عدد من التصريحات المسيئة للإسلام، والزعيم البارز في حركة المسيحيين الصهيونيين في الولايات المتحدة- دعمَه رسميًّا لحملة رودي جولياني، المرشح الجمهوري في انتخابات الرئاسة الأمريكية، الذي تضم حملتُه فعليًّا عددًا من أبرز رموز اليمين المتطرف في الولايات المتحدة.
وأكد المنَصِّر الإنجيلي بات روبرتسون- صاحب برنامج نادي الـ700 الشهير، الذي يتابعه ملايين الأمريكيين، وتبثه الشبكة التليفزيونية المسيحية في أمريكا وفي أنحاء العالم- دعمَه للمرشح اليميني المتشدِّد رودي جولياني، الذي يضم بين مستشاريه عددًا من رموز اليمين المنتمين للحركة الصهيونية الجديدة؛ مما أثار انتقاداتٍ تقول إن إدارته ستكون نسخةً من الليكود الصهيوني في حال وصوله للبيت الأبيض.
وتعليقًا على دعم روبرتسون للحملة، قال رودي جولياني- عمدة نيويورك السابق-: "إن انضمامه (للحملة) يعطينا قدرًا كبيرًا من الثقة؛ لأن لديه قدرًا هائلاً من البصيرة في ماهية القضايا الرئيسية وكيف ينبغي التعامل معها".
لكن جولياني قال إن هذا لا يعني بالضرورة اتفاقه في جميع القضايا مع روبرتسون، مؤسس "الائتلاف المسيحي"، والذي كان مرشحًا سابقًا في انتخابات الرئاسة الأمريكية منذ حوالي 20 عامًا.
وأشارت منشورة "صالون" الأمريكية إلى عدد من القضايا التي لا يتفق فيها جولياني، باعتباره ليبراليًّا في القضايا الأخلاقية، مع القس روبرتسون، ومن بينها اعتبار الأخير في أحد تصريحاته أن أحداث 11 سبتمبر 2001 وإعصار كاترينا عقوباتٌ أخلاقيةٌ من السماء؛ بسبب آثام المجتمع الأمريكي، وخاصةً فيما يتعلق بالإجهاض والشذوذ.
وقالت منشورة صالون: إن ثمةَ أسئلةً مهمةً يجب طرحها بعد أن انضمَّ روبرتسون رسميًّا إلى مستشاري جولياني، ومن بينها قضية الفصل بين الدولة والكنسية، وهي قضية وصفها روبرتسون مرارًا بأنها غير موجودة في الدستور الأمريكي، رغم الصياغة الواضحة في التعديل الأول التي تحظر تأسيس أي دين، والتعديل الخامس الذي يحظر أي اختبار ديني للوصول إلى منصب فيدرالي.
وأضاف روبرتسون: "هذا لم يكن أبدًا في الدستور، ومع ذلك فإن الكثير من الليبراليين يسخرون مني لقولي هذا، وهم يعلمون جيدًا أنه لم يكن أبدًا في الدستور، وهذه الصياغة [الخاصة بالفصل بين الكنيسة والدولة] ظهرت فقط في دستور الاتحاد السوفييتي الشيوعي".
وكان روبرتسون- الذي فشل في أن يكون مرشح الحزب الجمهوري في انتخابات 1988- قد أكد خلال حملته أنه سوف يحظر تعيين أي شخص غير مسيحي في أي منصب حكومي، سواءٌ كان مسلمًا أو هندوسيًّا أو غير ذلك، لكنه اعتبر أن اليهودي الأرثوذكسي يمكن أن يشغل المناصب الحكومية، ولن يتم استبعاده.
وتجدر الإشارة إلى أن القس بات روبرتسون لديه سجلٌّ من التصريحات المعادية للإسلام؛ حيث وصف الإسلام في تصريحات له في يونيو من العام الجاري بأنه "ليس دينًا"، وقال: "يجب علينا أن نعترف أن الإسلام ليس دينًا، إنه حركةٌ دينيةٌ عالمية تهدف إلى الهيمنة على العالم، وهو يهدف إلى إخضاع الناس جميعًا للقانون الإسلامي (الشريعة)".
وأضاف روبرتسون أن القرآن يقول بوضوح إن هناك عالمَين "أحدهما دار الحرب، والآخر دار الإسلام، وهو الجزء الخاضع للإسلام، ولا توجد أرضية وسط، فأنت إما في حرب أو أنك خاضع، هذه هي الطريقة التي يفكرون بها الآن".
وزعم روبرتسون أن المسلمين في الولايات المتحدة يريدون السيطرة على المجتمع، ويريدون "فرض الشريعة" على الأمريكيين، وقال: إن أجندة الإسلام هي "السيطرة على الحكومة، وأن يكون كل شخص آخر مواطنًا من الدرجة الثانية".
كما زعم أن الكثير من أنشطة المنظمات الإسلامية في أمريكا يتم تمويلها من "الطائفة الوهابية المتشدِّدة في الولايات المتحدة".