"الصدمة والرعب".. هكذا عبَّر تقرير حديث عن أحد جوانب التكلفة الباهظة للاحتلال الأمريكي للعراق؛ حيث كشف التقرير- الذي أعدته منظمة طبية أمريكية- أن إجمالي تكلفة علاج الجنود الأمريكيين الذين شاركوا في حرب العراق بعد عودتهم تزيد عن الإنفاق على العمليات الحربية في العراق.

 

وأكد التقرير- الذي أجرته منظمة "أطباء من أجل مسئولية اجتماعية"، وبرعاية السيناتور الديمقراطية باتي موراي (التي تمثل واشنطن)- أن التكلفة المالية للرعاية الصحية ورعاية الإعاقات بين الجنود الأمريكيين الذين شاركوا في الحرب سوف تتجاوز التكلفة التي تم تخصيصها للعمليات القتالية في العراق؛ بحيث ستصل إلى ما يزيد عن 650 بليون دولار.

 

وأظهر التقرير الصادر في 12 صفحة بعنوان: (الصدمة والرعب يضربان الوطن) أن الصدمة العقلية والاجتماعية من حرب العراق سوف تظلُّ مع الجنود الأمريكيين الجرحى طوال حياتهم!.

 

وقد توصل الدكتور إيفان كانتر- معدّ التقرير والعضو في مجلس إدارة "منظمة أطباء من أجل مسئولية اجتماعية"- إلى أن التكاليف طويلة المدى للإعاقات العقلية والاضطرابات العائلية للجنود العائدين من حرب العراق سوف تتجاوز 650 بليون دولار.

 

وقالت منظمة (أطباء من أجل مسئولية اجتماعية): إن إصدار التقرير يأتي قُبيل الاحتفال بيوم المحاربين في 11 من الشهر الجاري، من أجل رفع الوعي بقضايا المحاربين القدماء في حرب العراق.

 

ومن جانبه قال الدكتور إيفان كانتر- وهو طبيب نفسي متخصص في اضطرابات ما بعد الصدمة-: "هذا التقرير ينبغي أن يمثل صيحة تحذير للأمريكيين ولهذه الإدارة؛ ففي حين أننا نتجادل إلى ما لا نهاية عما نربحه من العراق؛ فإن مئات الآلاف من الجنود وعائلاتهم يسقطون ضحية الموت وصدمة ما بعد الحرب، والمعاناة طول الحياة مع الجروح النفسية والبدنية باعتبارها تركة لهذه الحرب".

 

وقد تم الإعلان عن نتائج التقرير الخميس الماضي في مؤتمر صحفي في مقر الكونجرس الأمريكي، وشهد حضور السيناتور الديمقراطية باتي موراي والسيناتور الديمقراطي روبرت مينينديز.

 

وقال الدكتور مايكل ماكولي- مدير منظمة أطباء من أجل مسئولية اجتماعية-: "أعتقد أن الأمريكيين يصبحون الآن على وعيٍ بالخسارة المالية والبدنية والعاطفية لهذه الحرب".

 

وأضاف ماكولي: "نحن نريد أن نشكر السيناتور موراي- باعتبارها عضوًا في لجنة شئون المحاربين القدماء في مجلس الشيوخ- على المساعدة في جذب اهتمام الكونجرس الأمريكي لهذا التقرير، ونحن نأمل في أنه سوف يُطلق جهودًا أقوى نحو إنهاء هذه الحرب وتوفير الرعاية اللائقة للمحاربين القدماء".

 

وبناءً على نتائج التقرير دعا كانتر وماكولي الإدارةَ الأمريكيةَ إلى إعادة القوات الأمريكية الموجودة في العراق بشكل فوري، وإنهاء الحرب في العراق.

 

ومن جانبها قالت السيناتور موراي: "طوال خمس سنوات كانت هناك تكلفة لهذه الحرب لم تتجاهلها الإدارة فقط، بل رفضت ببساطة الحديث عنها، وهذه هي تكلفة العناية بمحاربينا القدماء عندما يعودون إلى الوطن".

 

وقال السيناتور مينينديز: "هذه هي الحرب المستمرة، إنها تواصل أخذ ضريبة من حياة هؤلاء المحاربين القدماء، الذين تطوَّعوا لخدمة بلدنا، ولا توجد أسئلة، وسوف تظل تأخذ من أموال دافعي الضرائب الأمريكيين".