أعلن النائب الديمقراطي دينيس كوسينيتش- المرشح في انتخابات الرئاسة الأمريكية- أنه تقدم اليوم الأربعاء بقرار يُجبِر الكونجرس على التصويت بشأن توجيه اتهام رسمي بالتقصير لنائب الرئيس الأمريكي ديك تشيني، فيما تتصاعد الدعوات لتأييد هذا الإجراء، والتي كان آخرها تصويت نقابة المحامين الوطنية بالإجماع على اتهام تشيني بالتقصير.. والاتهام بالتقصير (Impeachment) هو تهمة توجهها السلطة التشريعية إلى أحد مسئولي الحكومة؛ بسبب سوء الإدارة في منصبه.
وسوف يوجِّه كوسينيتش الاتهام بالتقصير لتشيني، من خلال قرار "يتمتع بامتياز"، أي أنه يجبر مجلس النواب على مناقشته، ويمكِّنه من تجاوز الأغلبية الديمقراطية، التي تعارض طرح القرار للتصويت عليه.
وفي بيان له قال كوسينيش- الذي يمثِّل ولاية أوهايو في مجلس النواب-: "الخيار الأفضل لمنع حرب غير ضرورية مع إيران هي توجيه الاتهام بالتقصير لنائب الرئيس، زعيم مشجعي الحرب، وقد أعطى الدستور للكونجرس سلطةَ توجيه الاتهام بالتقصير، ويجب على الكونجرس أن يستخدم سلطته من أجل كبح الإدارة وتوجيه الاتهام بالتقصير لنائب الرئيس قبل أن يدفع الولايات المتحدة إلى حرب أخرى".
وكان كوسينيتش قد تقدَّم في 24 أبريل الماضي بقرار لتوجيه الاتهام لديك تشيني، وهو القرار الذي يرعاه 21 عضوًا آخرين في مجلس النواب، جميعهم من الحزب الديمقراطي.
![]() |
|
جورج بوش |
وفي سياق متصل صوَّتت نقابة المحامين الأمريكية الإثنين الماضي بالإجماع على قرار بتوجيه الاتهام للرئيس جورج بوش ونائبه ديك تشيني، وذلك في المؤتمر الوطني الذي عقدته نقابة المحامين في واشنطن هذا الأسبوع، حسبما أشار بيانٌ صدر عن نقابة المحامين.
ويتضمن القرار توجيه الاتهام بارتكاب أكثر من 10 جنح وجرائم عظمى لإدارة بوش وتشيني، من بينها تُهَمٌ تتعلق بالكذب في ادِّعاءات وجود تهديد من العراق من أجل تبرير احتلال العراق، والتسبب في قتل الآلاف من العراقيين والأمريكيين في الحرب، فضلاً عن الاتهام باعتقال أشخاص من دون أية محاكمات عادلة.
ويدعو القرار مجلس النواب الأمريكي إلى "البدء فورًا في إجراءات توجيه الاتهام بالتقصير، والتحقيق في التهم، وما إذا كان التحقيق يدعم هذه التهم أم لا، والتصويت على توجيه الاتهام بالتقصير لجورج بوش وديك تشيني، حسبما ينص الدستور الأمريكي".
ويطالب القرار جميع نقابات المحامين في جميع الولايات الأمريكية، وجميع الهيئات الحكومية، ومنظمات المجتمع المدني، والاتحادات العمالية، وغيرها من المنظمات، بتبني قرارات مشابهة لبناء حملة على مستوى الولايات المتحدة لتوجيه الاتهام بالتقصير لبوش وتشيني وإزاحتها من منصبيهما.
ومن جانبها قالت مارجوري كوهن- رئيس نقابة المحامين الوطنية، والتي صدر لها مؤخرًا كتاب (جمهورية الكاوبوي)-: "طرق تتحدى بها عصابة بوش القانون: الحرب العدوانية، والسجون السرية، واستخدام المعاملة الوحشية والمهينة وغير الإنسانية، واستخدام أدلة تم الحصول عليها بالتعذيب، ومراقبة مواطنين دون أوامر قضائية، كلها (أمور) تم البدء فيها وتنفيذها في ظل ولاية بوش وتشيني، وهي غير قانونية طبقا للدستور الأمريكي والقانون الدولي".
تجدر الإشارة إلى أن استطلاعًا للرأي أجرته المجموعة الأمريكية للأبحاث- وهي منظمة بحثية في ولاية نيو هامشير- أوائل شهر يوليو الماضي، كان قد كشف أن أكثر من نصف الأمريكيين (54%) يؤيدون المضيَّ في إجراءات توجيه الاتهام الرسمي بالتقصير ضد تشيني.
وتعليقًا على القرار المطروح أمام مجلس النواب لاتهام تشيني، اعتبر متخصصون أن اتهام تشيني بالتقصير ليس مجرد خيار أمام الكونجرس، في ظل انتهاك الإدارة الواضح لحدود سلطتها.
وقال بروس فين- أحد ممثلي الادعاء في وزارة العدل الأمريكي في إدارة نيكسون-: "لقد توقع الآباء المؤسسون (وجود) سلطة تنفيذية تحاول تجاوز حدودها، وتوقَّعوا أن تقوم السلطة التشريعية بكبح السلطة التنفيذية، لكنَّ المجلس التشريعي يبتعد عن مسئوليته في مراقبة وكبح السلطة التنفيذية".
وأضاف فين- الذي ساهم في عام 1998 في صياغة بنود توجيه الاتهام بالتقصير للرئيس السابق بيل كلينتون-: "إن توجيه الاتهام بالتقصير ليس خيارًا للمشرِّعين.. إنه واجب عندما يُقسمون على دعم الدستور الأمريكي والدفاع عنه".
وأشار فين إلى أن توجيه الاتهام بالتقصير يمثِّل "جزءًا من الدستور"؛ ولهذا فقد اعتبر أن استبعاد نانسي بيلوسي- رئيسة مجلس النواب- أو أي شخص لهذا الجزء من الدستور، إجراءٌ "غير دستوري".
كما قال ديفيد ليندروف- المؤلف المشارك لكتاب (قضية الاتهام بالتقصير.. الجدل القانوني في إبعاد الرئيس جورج دبليو بوش من منصبه)-: "لقد انتهك تشيني وثيقة نورمبرج من خلال التهديد بمهاجمة دولة (إيران)، - لا تمثل تهديدًا وشيكًا للولايات المتحدة-، وهذا أمرٌ يمكن إثباته بسهولة، وهو إجراء غير قانوني واضح".
