في خطابٍ له أمام قيادات المنظمات اليهودية الأمريكية حذَّر السيناتور الجمهوري جون ماكين، المرشح في انتخابات الرئاسة الأمريكية، من أن الانسحاب الأمريكي من العراق سوف يمثل مصدرًا "لإلهام الإسلاميين" في مصر، وفي المنطقة، وقال: إن أمن "إسرائيل" يعتمد على تحقيق "انتصار أمريكي حاسم" في العراق.
جاء ذلك في حديث السيناتور جون ماكين أمام لقاء عقدته منظمة "مؤتمر رؤساء المنظمات اليهودية الأمريكية الكبرى"، الذي ركَّز فيه على تداعيات الحرب الأمريكية في العراق على المنطقة.
وحذَّر ماكين، الذي يمثل ولاية أريزونا في مجلس الشيوخ، من أن الولايات المتحدة لا يمكنها الانسحاب من العراق، مبررًا ذلك بأن الانسحاب سوف يخلق فراغًا ستملؤه إيران، ويشجع الإسلاميين في مصر والمنطقة، ويمثل تهديدًا لـ"إسرائيل".
وأضاف في الخطاب الذي ألقاه الأسبوع الماضي أن التوصل إلى حل ممكن للصراع "الإسرائيلي" الفلسطيني سيكون مستحيلاً عمليًّا ما لم تحرز الولايات المتحدة انتصارًا حاسمًا في العراق.
وقال المرشح الجمهوري: "أعتقد أن الموقف كله مرتبط بالعراق؛ فعندما تتحسن الأمور، سوف تكون النتائج في اتجاه، وعندما تكون الأمور أسوأ فسوف تكون النتائج شيئًا آخر".
يُشار إلى أن مؤتمر رؤساء المنظمات اليهودية الأمريكية الكبرى هو ائتلاف يضم حوالي 51 منظمةً أمريكيةً يهوديةً، من بينها منظمات نافذة مثل اللجنة الأمريكية اليهودية، والكونجرس الأمريكي اليهودي، ولجنة الشئون العامة الأمريكية الإسرائيلية "إيباك"، ورابطة مكافحة التشهير، و"مسيحيون متحدون من أجل إسرائيل".
ويأتي خطاب ماكين أمام المؤتمر بعد حوالي شهر من تعرضه لانتقادات شديدة من المنظمات اليهودية الأمريكية بسبب التصريحات التي أدلى بها لموقع "بيليف.نت" المهتم بالقضايا الدينية، والذي قال فيه إن الدستور الأمريكي أسس "دولة مسيحية"، وأنه سيكون أكثر ارتياحًا لاختيار رئيس مسيحي للولايات المتحدة.
ورغم أن ماكين ساند غزو العراق، فإنه انتقد في خطابه تعامل الرئيس بوش في عددٍ من القضايا، حيث قال إن إدارة بوش أساءت التعامل مع الحرب، وأن إحباط الأمريكيين من الحرب مفهوم ومبرر.
وعن الوضع في المنطقة قال ماكين: "الأمور الآن بالطبع أسوأ، فلدينا الآن حكومة سورية تحاول زعزعة استقرار الحكومة في لبنان الواقعة في الجنوب، وقد رأينا حزب الله تتم إعادة تسليحه في جنوب لبنان إلى درجة أنهم أكثر قدرةً عمَّا كانت عليه قبل الصراع الأخير"، في إشارةٍ إلى العدوان "الإسرائيلي" الأخير على لبنان في صيف 2006م.
وأعلن ماكين، في خطابه معارضته للانتخابات التي فازت فيها حركة المقاومة الإسلامية "حماس" في الأراضي الفلسطينية، زاعمًا أنها لا تعبر عن الديمقراطية.
حيث قال ماكين: "لقد رأينا أن الانتخابات لا تعني الديمقراطية، بل حكم القانون هو الذي يعني الديمقراطية، ونحن الآن لدينا منظمة إرهابية في غزة، وربما ونحن نتكلم يوجد شخص يقذف سلاحًا على "إسرائيل"، صاروخًا أو شيئًا غيره".
وأضاف: "لا أعلم كيف تتعاملون مع حماس، في حين أنهم يكرسون جهودهم لاستئصالكم.. وهذا يعيدني إلى العراق، إذا فشلنا في العراق، فسوف يكون أمامكم وقت كبير كي يكون لديكم تقدم في الصراع "الإسرائيلي" الفلسطيني، وإذا كنتم تعتقدون أن دولة "إسرائيل" سوف تكون أكثر أمنًا إذا فشلت الولايات المتحدة في العراق، فأنا وأنتم مختلفون في الرأي".
يُشار إلى أن ماكين كان قد أثار انتقادات العديد من الدوائر اليهودية بسبب تصريحات أدلى بها مؤخرًا لصحيفة "هاآرتس" الصهيونية، والتي قال فيها إن "إسرائيل" ينبغي عليها العودة إلى حدود ما قبل 1967م.
وكان جون ماكين قد دعا في خطابه أمام المؤتمر السنوي لمنظمة "مسيحيون متحدون من أجل إسرائيل" في يوليو/تموز، إلى "ضمان محافظة "إسرائيل" على تفوقها العسكري النوعي" في ظل كثرة أعدائها في المنطقة على حد تعبيره.
كما حذَّر في هذا الخطاب من سعي دول عربية مثل مصر والسعودية ودول الخليج إلى الحصول على السلاح النووي على غرار إيران.