على الرغم من اعتراف أمريكا علنًا بكون منظمة حزب العمال الكردية الانفصالية PKK منظمة إرهابية، إلا أن كوندليزا رايس وزيرة الخارجية الأمريكية قالت للمسئولين الأتراك في  أنقرة أمس إن إدارتها تعارض العمل العسكري التركي والمنفرد بشمال العراق؛ لأنه سيخلق المزيدَ من عدم الاستقرار للعراق، وأن الحلول العسكرية ليست وحدها المؤدية للقضاء على الإرهاب.

 

كانت وزيرة الخارجية الأمريكية كوندليزا رايس وصلت تركيا ظهر يوم أمس للمشاركة في مؤتمر دول الجوار العراقي المُوسَّع الذي سيُعقد بإستانبول يومي 3- 4 نوفمبر الحالي.

 

 الصورة غير متاحة

علي باباجان

 وبعد لقاءٍ مع وزير الخارجية علي باباجان قالت رايس في مؤتمرٍ صحفي إن الإرهاب بلاء وتهديد مشترك غير أن الحلول العسكرية ليست وحدها التي تقضي على الإرهاب بشكلٍ تام، والأمر يحتاج للبحث والدراسة في الوسائل الأخرى- لم تحدد ما هي تلك الوسائل-.

 

وجددت وزيرة الخارجية الأمريكية تحذيراتها غير المباشرة للإدارة التركية بعدم التحرك المنفرد في معالجة مشكلة منظمة حزب العمال الكردية الانفصالية، مشيرةً إلى أن مسألة الإرهاب متعددة الأبعاد وهناك تداخل بين الإرهابيين والأهالي بالمدن والقرى، ومن ثَمَّ ليس سهلاً القضاء على الإرهاب بعملياتٍ عسكرية، ودافعت الوزيرة الأمريكية عن منطقة شمال العراق ذات الحكم الذاتي بقولها إن أهالي هذه المنطقة لا يريدون الانفصال عن العراق، وإن استمرار الحكم الذاتي لشمال العراق من مصلحة الاستقرار العراقي، وقالت إن إدارتها مع وحدة وسيادة العراق.

 

أنقرة التي يخيم عليها سحب ملبدة وأجواء غير متفائلة تتعلق بمعضلة الهجمات المسلحة للمتمردين الأكراد لم تكن تنتظر المزيد من وزيرة الخارجية الأمريكية التي تدافع علنًا عن الأكراد، وتشير بشكلٍ أو بآخر لأنقرة للجلوس على مائدة التفاوض مع أكراد العراق- ترفض الحكومة التركية بضغطٍ من الجيش التفاوض مع الطالباني والبرزاني باعتبارهما مؤيدَيْن للمنظمة، ويسعيان لإقامة دولة كردية مستقلة عن العراق- للبحث عن حلٍّ للمشكلة.

 

فقالت جريدة "زمان" التركية إن رايس أوصلت لتركيا مقترحاتها قبل أن تصل بالطائرة لأنقرة مفادها: "لا للعمل العسكري وعليكم بالتفاوض"، ومن ثَمَّ اعتبر علي باباجان وزير الخارجية التركي أن تركيا وأمريكا دخلا مرحلةً جديدةً من التعاون لمواجهة الإرهاب، متحرجًا من ذكر كلمة "احتلال"، وقوله إن هناك وجودًا لقوات تابعة لدولة عظمى بالعراق هي المخاطبة والمسئولة عن أوضاع العراق، وإن حكومة بغداد ليس بإمكانها التحكم في الأمور، طالبًا من الإدارة الأمريكية أن تضع بالاعتبار مطالب وأمنيات تركيا موضع العين والاهتمام فيما يختص بمكافحة الإرهاب.

 

على صعيدٍ له صلة بمشكلة احتلال العراق، وفي ظلِّ تلويحاتٍ تركيةٍ بفرض حظر اقتصادي وجوي على منطقة شمال العراق يتوافد على تركيا في هذه الساعات وزراء دول الجوار العراقي وسكرتير هيئة الأمم المتحدة وسكرتيرا منظمة المؤتمر الإسلامي والجامعة العربية ومجموعة من وزراء خارجية ألمانيا وروسيا وكندا وألمانيا وبريطانيا والبحرين ومصر ودولة الإمارات العربية؛ للمشاركة في مؤتمرٍ مُوسَّعٍ سيُعقد السبت والأحد بمدينة إستانبول برعايةٍ أمريكيةٍ للبحث فيما يُمكن أن تقوم به دول الجوار العراقي نحو استقرارِ العراق المحتل منذ مارس 2003م.

 

وطبقًا لما صرَّح به وزير الخارجية التركي سيعقد مؤتمر خاص بدول الجوار العراقي فقط يوم 5/11/2007م باستانبول وآخر يتعلق بالعراق موسع، وفي مدينة إستانبول أيضًا، ولكن بمشاركة بقية دول العالم؛ وذلك يومي 3-4 نوفمبر الحالي؛ حيث تأمل تركيا من المؤتمر المُوسَّع أن يدين منظمة حزب العمال الكردية الانفصالية والإرهاب وتقوية التعاون الدولي لمكافحة ما أسماه وزير الخارجية التركي بمكافحة الإرهاب، ويؤكد على وحدة وسيادة العراق والتراجع التام عن إحياء اللجنة الأمنية العسكرية الثلاثية المشتركة (تركيا- العراق- أمريكا) التي مضى عليها حوالي سنتين دون أن تتمكن من تحقيق تنسيقٍ واضحٍ بخصوص مواجهة المنظمة الكردية الانفصالية وأوضاع قوة المراقبة التركية الموجودة بمنطقة شمال العراق.

 

يُذكر أن الجيش التركي يقوم منذ مطلع الصيف الماضي 2007م بعمليات حشد عسكري مكثف على المناطق الحدودية، ويقوم بعمليات عسكرية برية وجوية في مناطق شيرناق وهكاري وتونجلي وسيرت بشرق تركيا ضد الأماكن التي يختبئ فيها مقاتلو المنظمة الكردية، وقد سقط العشرات بين قتلى وجرحى من الطرفين في غضون الشهر المنصرم، ووقع عدد 8 جنود أتراك أسرى بأيدي المنظمة منذ تاريخ 21/10/2007م، وهو الأمر الذي أحدث موجة عارمة من الغضب الشعبي يقودها الحزب الجمهوري والحركة الوطنية المعارضين بالبرلمان التركي ويحثان الحكومة عبر التظاهرات والخطب والكلمات داخل البرلمان على ضرورة التدخل العسكري بشمال العراق لضرب معسكرات المنظمة بعد أن فوضها المجلس في هذا الأمر، وإذا تطلب الأمر تقوم تركيا بالبقاء هناك أو تعيد رسم المنطقة الحدودية مع العراق بما يمنع تدفق المسلحين الأكراد من داخل العراق على تركيا.