تتجه جامعة أمريكية عريقة إلى التصديق على الاستمرار في تعيين أستاذة للآثار وعلوم الأنثروبولوجيا رغم معارضة مناصري اليهود في أمريكا؛ حيث كانت الأستاذة الأكاديمية، ذات الأصول العربية، قد ألفَّت كتابًا قالت فيه إن "إسرائيل" تزيف الحقائق التاريخية وتتلاعب بالآثار والمخطوطات بهدف التأثير في سياستها وإضفاء شرعية على احتلالها للأراضي العربية.
وكانت نادية أبو الحاج، الأستاذ المساعد في كلية برنارد بجامعة كولومبيا الأمريكية في نيويورك، قد ألفَّت كتاب "حقائق على الأرض" صدر في عام 2001م يُهاجم هيئات الآثار الصهيونية لقيامها بتصنيع و"فبركة" مواد وآثار تُستخدم لإضفاء شرعيةٍ على الاحتلال الصهيوني وإثبات وجود تاريخ غير موجود أصلاً؛ مما عرضها لهجومٍ قوي من أنصار اليهود في أمريكا.
وكانت كلية برنارد كذلك قد تعرَّضت لضغوطٍ ترمي إلى إجبارها على عدم تعيينها كمدرسةٍ للآثار والإنثروبولوجيا.
غير أن جريدة الطلبة في جامعة كولومبيا، ذا سبيكتيتور، قالت إنه تمَّت أخيرًا الموافقة على التجديد لها، كما أن مصادر أخرى أكدت الخبر، لكن لم يصدر حتى الآن أي إعلان رسمي يؤكد ذلك.
وكانت أبو الحاج، وهي ذات أصول فلسطينية ومولودة في أمريكا عام 1962م، قد قالت في كتابها إن المملكة اليهودية مزعومة في كثيرٍ من أصولها والتي تستخدمها "إسرائيل" الآن لتبرير وجودها، وأكدت أن علماء الآثار االصهاينة كانوا يسعون لوجود أدلةٍ على مملكة اليهود، وفي أثناء سعيهم كانوا يدمرون آثار الحضارات والثقافات الأخرى بما فيها الحضارتين العربية والإسلامية عن طريق استخدام الجرافات العملاقة التي لا تستخدم عادةً في أعمال الآثار الدقيقة.
ويحتجُّ مناصرو اليهود والصهيونية وبعض علماء الآثار اليهود بأن الآثار والكتابات التي تشير إلى تاريخ المملكة اليهودية والإسرائيلية متوفرة بكثافة، وأنها كلها أصلية وموجودة على الأواني والحلي والفخار والعديد من المخطوطات والرسائل القديمة.
وتتهم أبو الحاج في كتابها عالم الآثار ديفيد أوسشيكين بالتواطؤ في عملية التزييف والتزوير للتاريخ التي تقوم بها إسرائيل، وتسوق- وفق مراجعات لكتابها- أدلةً على لسان بعض عمال الآثار والمتطوعين في هذه الأماكن تفيد وجود عملية التزوير.
وكانت أبو الحاج قد حصلت على العديد من الجوائز منذ عام 2002م بما فيها منحة من هيئة فولبرايت للعمل في معهد الدراسات المتقدمة بجامعة هارفارد وزمالة أخرى في جامعة برنستون العريقة.
يُذكر أن العلماء والنشطاء اليهود في أمريكا والعالم يشنون حملةً منظمةً لاستهداف العلماء وأعضاء السلك الجامعي من المتعاطفين مع القضايا العربية أو المعارضين للسياسات الصهيونية بمَن فيهم العلماء والأساتذة اليهود.
ويتزعم بعض هذه الحملات أستاذ جامعة هارفارد اليهودي ألان ديرشويتز، وممن تعرضوا لهذا الهجوم أساتذة مثل رشيد خالدي وخوان كول وخليل شقاقي وناتانا دي لونج با.
ويقوم رجال الأعمال اليهود أو المتعاطفون مع سياسة الصهاينة بالتهديد بمنع التمويل عن الجامعات إذا لم يعاقبوا بعض الأكاديميين المناصرين للعرب، كما يلجأ الكثير من النشطاء إلى ضغوطٍ عبر الإنترنت وحملات التنديد والتشهير.
يُذكر أن البروفيسور الأمريكي اليهودي البارز نورمان فنكلشتاين قد تقدَّم باستقالته من جامعة كاثوليكية أمريكية في شهر سبتمبر بعد رفض الجامعة التجديد له في الجامعة، تحت ضغوطٍ هائلةٍ قامت بها منظمات اللوبي المؤيد لإسرائيل في أمريكا، بسبب الانتقادات التي وجهها إلى الكيان الصهيوني واليهود الأمريكيين بإساءة استغلال الهولوكست.
ورغم أن فنكلشتاين هو نفسه يهودي نجت عائلته من أهوال الحرب العالمية الثانية، فإنه يُعتبر أحد أعداء اللوبي المؤيد للكيان الصهيوني والنافذ في السياسة الأمريكية؛ وذلك بسبب انتقاده الدائم ليهود أمريكا، وقوله إنهم يستغلون ادعاءات المحرقة من أجل مكاسب مالية، فيما وصفه بأنه "صناعة الهولوكوست" المربحة.
وفي شهر أكتوبر المنصرم عقد في نيويورك مؤتمرًا لرصد الانتقادات الموجهة إلى الكيان الصهيوني بين الكُتَّاب اليهود أنفسهم، ناقش آثار الانتقادات التي يوجهها الكُتَّاب اليهود والصهاينة لسياسات الاحتلال الصهيوني.