شنَّ مذيعٌ أمريكي معروف ببرامجه الحوارية هجومًا فجًّا على الإسلام، وسبَّ المسلمين صراحةً بأسلوبٍ غير مسبوق في تاريخ الإعلام الأمريكي، ونادى بترحيل المسلمين من أمريكا؛ مما أثار المنظمات الحقوقية وطالبت بوقف الإعلانات التجارية التي تبث أثناء برنامجه.
وكان مذيع البرامج الحوارية مايكل سافدج صاحب "برنامج سافدج نيشن" أو الأمة المتوحشة قد سبَّ القرآن الكريم والإسلام والمسلمين في يوم 29 أكتوبر على الهواء؛ مما اضطُر عددٌ من المستمعين من المسلمين ومن غير المسلمين إلى إبلاغ المنظمات الحقوقية والإسلامية المستقلة، والتي سارعت بمناشدة المستمعين الضغط على الشركات ورجال الأعمال المعلنين على برنامجه ومطالبتهم بمنع الإعلانات؛ احتجاجًا وعِقابًا على تصريحاته الفظَّة غير المسبوقة التي تأتي ضمن تصاعد نبرة العداء للإسلام والعرب في الولايات المتحدة.
وقال سافدج في نصِّ كلماته: "إنني لن أضع زوجتي في حجاب، ولن أضع ابنتي في البرقع (النقاب)، ولن أهبطَ على أربع وأُصلي إلى مكةَ، ويمكنكم أن تموتوا إنْ لم يكن هذا يعجبكم.. لا أريد أن أسمع بعد الآن عن الإسلام، لا أريد أن أسمع كلمةً واحدةً عن الإسلام، لقد سئمتُ منكم".
هذا، وعلى الرغم من تعرُّض المسلمين في أمريكا للكثيرِ من السبِّ والانتقاد والتمحيص في أمريكا، إلا أن هذه العبارات تعد غير مسبوقة من حيث تدني مستواها وإذاعتها على مسامع الأطفال والصغار والملايين من الأمريكيين وبثها على برنامج رائج ومن قِبل مذيع مشهور.
وأكمل سافدج هجومه على الإسلام قائلاً: "أي نوعٍ من الدين هذا؟ أي نوعٍ من العالم تعيشون فيه حينما تسمحوا لهم بالدخول إلى هنا ومعهم وثيقتهم المتخلفة (في إشارةٍ إلى القرآن) في أيديهم، إنه كتابٌ للكراهية.. لا تقولوا لي إني بحاجةٍ لإعادة تعليمي.. إنهم بحاجةٍ لترحليهم. أنا لا أحتاج لإعادةِ تعليمي، إنه الترحيل لا إعادة التعليم".
وانتقد سافدج الحكومةَ الأمريكيةَ لسماحها بدخول المسلمين إلى أمريكا فقال: "أي أمةٍ عاقلةٍ تعبد الدستور الأمريكي، وهو أعظم وثيقة للحرية كُتبت على الإطلاق، تجلب أناسًا يعبدون كتابًا يأمرهم بالعكس تمامًا.. لا تخطئوا في هذا الشأن، إن القرآن ليس وثيقة للحرية، إنه وثيقة للعبودية والرق، إنه يعلمك أنك عبد".
برنامج سافدج يُذاع في واشنطن شرق الولايات المتحدة الأمريكية ما بين الساعة السادسة والتاسعة مساءً في توقيت عودة الموظفين والعمال من وظائفهم وكثيرًا ما يلجئون لمحطات الإذاعة الحوارية أثناء التنقل بسياراتهم.
وتُقدَّر منظمة "ميديا ماترز" الأمريكية المعنية بمراقبة شئون الإعلام عدد مستمعي سافدج بحوالي 8 ملايين نسمة أسبوعيًّا، ويتخذ سافدج، الذي اسمه الحقيقي مايكل الآن وينير، من منطقة سان فرانسيسكو مقرًّا له، ومن برنامج اليميني المتشدد "سافدج نيشن.
وقد رصدت منظمات رقابة إعلامية تصريحات عديدة سابقة لسافدج هاجم فيها الإسلام ومسلمي أمريكا وُصفت بأنها تحريضية ضد مسلمي أمريكا؛ إذ قال في عام 2004م: "أعتقد أنهم (المسلمين) بحاجةٍ لأن يتم إجبارهم بالقوة على التحول للنصرانية.. إنه الشيء الوحيد الذي يمكن أن يحولهم إلى كائنٍ إنساني"!!
وفي عام 2006م طالب بحظر هجرة المسلمين إلى أمريكا، ناصحًا بضرورة "جعل بناء المساجد أمرًا ضد القانون".
وعلَّقت مسئولة الإعلام في منظمة المجلس العلاقات الأمريكية الإسلامية (كير)، وهي منظمة إسلامية أمريكية مقرها واشنطن تدافع عن الحقوق المدنية لمسلمي أمريكا، على تصريحات سافدج قائلةً: "من الواضح أن مايكل سافدج لا يهتم بسلامة الحقوق المدنية للمسلمين الأمريكيين، لكن المحطات التي تُذيع وصلاته المليئة بالكراهية تهتم بمستمعيها، يجب على الأمريكيين من كل المعتقدات أن يأخذوا بعض الدقائق ويتصلوا بالمحطات المحلية التي تذيع هجمات سافدج المثيرة للاحتقان ليقولوا إنهم لن يشتروا بضائع أو خدمات من هؤلاء المعلنين".
وحذَّرت روبين من أن هذه الكلمات تؤدي إلى انتشار العنف ضد الأمريكيين المسلمين.
هذا، وكانت منظمات حقوقية أمريكية قد رصدت الأعمال العنيفة ضد مسلمي وعرب أمريكا ومؤسساتهم، ومنها تعرُّض امرأة مسلمة للضرب المبرح في نيويورك في حادثة اضطهاد، كما أشعل بعض الناس النار في مسجد في كاليفورنيا، وأُطلق عيار ناري على أحد مساجد تكساس.
ويُقدَّر عدد المسلمين في أمريكا بما بين 5 إلى 7 ملايين نسمة من إجمالي تعداد سكان يبلغ 300 مليون نسمة.