اعترض أعضاء بارزون في الكونجرس الأمريكي من الحزبين على طلب الرئيس الأمريكي بوش جورج دبليو بوش زيادة المساعدات الأمريكية المقدمة إلى سلطة الرئيس الفلسطيني محمود عباس وحكومة سلام فياض، وقال الأعضاء الكونجرس إن هذه الزيادة يجب أن تكون مشروطةً بالتزام الرئيس عباس وحكومة فياض بإنهاء المقاومة.

 

وعبَّر هؤلاء الأعضاء عن تشككهم في نتائج هذه الزيادة على إحداث تسويةٍ بين الفلسطينيين والصهاينة، كما اشترطوا ضمان عدم وقوع الأموال في أيدي "إرهابيين" حسبما عبَّر عددٌ من الأعضاء الموالين للكيان الصهيوني.

 

وقد تقدَّم الرئيس بوش بطلبٍ لزيادة المساعدات المقدمة لسلطة الرئيس الفلسطيني لتصل إلى 435 مليون دولار، أي ستة أضعاف المساعدات التي كان يتم تقديمها في السابق، وقد تقدَّم بوش بطلب المساعدة ضمن الطلب التكميلي الخاص بتمويل الحروب الأمريكية في العراق وأفغانستان، والذي يبلغ 196.4 بليون دولار.

 

وقال مشرعون ديمقراطيون وجمهوريون إنهم "سوف يراقبون عن كثبٍ لرؤية ما إذا كان الفلسطينيون جادين في إنهاء صراعهم مع "إسرائيل" في الشرق الأوسط، في مؤتمر سلام الشرق الأوسط في أنابوليس بولاية ميريلاند، المقرر انعقاده في وقتٍ لاحقٍ من هذا العام، وذلك قبل الموافقة على طلب المساعدة الذي قدَّمه بوش".

 

وفي تصريحٍ حصلت عليه وكالة أنباء "أمريكا إن أرابيك" قال النائب الديمقراطي إليوت إنجل (الذي يمثل ولاية نيويورك): "إذا أظهروا أنهم جادين بشأن كبح الإرهاب، فإن الفلسطينيين سيكونون مؤهلين لدولةٍ خاصةٍ بهمم، وأنا لديَّ مشاعر مختلطة، وعليهم أن يدركوا أن هذا ليس مجانيًّا، وأنه ليس خاليًا من الالتزامات".

 

وقال طلب التمويل الذي قدَّمه الرئيس بوش إن فياض "قبِل المبادئ الأساسية للسلام، وهو صريح بشأن كونه شريكًا للولايات المتحدة وإسرائيل، وملتزم بطريق السلام والمصالحة".

 

لكن النائبة الجمهورية إلينا روس- ليهتنين (عن فلوريدا)، وهي من أبرز الأعضاء الموالين لإسرائيل في مجلس النواب، قالت إنها تشعر "بقلق شديد" تجاه تقديم هذا القدر الكبير من المساعدات للسلطة الفلسطينية، وكيفية ضمان عدم وقوع الأموال في أيدي "الإرهابيين" على حدِّ تعبيرها.

 

هذا، وكان النائبان جاري أكرمان (ديمقراطي عن نيويورك)، وتشارلز بستاني (جمهوري عن لويزيانا) قد أعدا خطابًا موجهًا إلى وزيرة الخارجية الأمريكية كوندوليزا رايس، وقَّعه 77 من أعضاء مجلس النواب، ودعوَا فيه الولايات المتحدة إلى اتخاذ إجراءاتٍ تضمن تقوية سلطة الرئيس الفلسطيني محمود عباس من أجل ضمان نجاح مؤتمر أنابوليس، وأكد الخطاب أن الحاجات الفورية للشعب الفلسطيني تتمثل في حكومة نظيفة، ونظام عام، وفرص اقتصادية، وتوظيف برواتب".

 

كما قال الخطاب، الذي سيتم إرساله إلى رايس في 16 نوفمبر الجاري قُبيل انعقاد المؤتمر، إن المساعدات الأمريكية ينبغي أن تهدف إلى جذب الدعم الدولي، وينبغي استخدامها في إحداث الإصلاحات المالية في السلطة الفلسطينية.

 

وقد اقترح الخطاب عددًا من الخطوات لدعم سلطة الرئيس عباس، من بينها زيادة الدعم الدولي للسلطة الفلسطينية، وخاصةً في قطاع الإسكان ودعم استقلال النظام القضائي الفلسطيني، والتنمية الاقتصادية طويلة المدى، وإيجاد برامج توظيف.

 

كما دعا الخطاب الولايات المتحدة إلى الدخول في حوارٍ مع "إسرائيل" بشأن إعداد جدولٍ زمني لتحويل أموال الضرائب الفلسطينية وتحسين إمكانية الحركة داخل الأراضي المحتلة، من أجل إنعاش الاقتصاد الفلسطيني وخلق مناخٍ يؤدي إلى نجاح جهود الدبلوماسية.

 

وطالب الخطاب أيضًا بتنظيم مساعدات دولية لسلطة الرئيس محمود عباس، بحيث تكفي لتغطية احتياجات ميزانية السلطة، إلى أن تصبح قادرةً على جمع مواردها وإدارتها.

 

لكن النائب جيرولد نادلر (ديمقراطي عن نيويورك) قال إنه يشعر بالقلق تجاه توقيع الخطاب ودعم طلب زيادة المساعدات الذي تقدَّم به الرئيس بوش، وأكد نادلر أنه يمكن أن يرفض دعم طلب التمويل "ما دامت القيادات الفلسطينية تواصل تلقين الأطفال كراهية إسرائيل" على حدِّ تعبيره.