من طرائف العرب تلك القصة التي تحكي عن امرأة فقيرة، لا تملك من حطام الدنيا إلا بضعة كتاكيت صغيرة، تقوم على تربيتها، وذات مساء كانت تسامر زوجها، وتحكي له بعض أمانيها بأن هذه الكتاكيت سوف تكبر وتصير دجاجاتٍ سمانًا، تقوم ببيعها، وتشتري بثمنها شاةً صغيرةً، تربِّيها حتى تسمن، وتلد شياهًا كثيرةً، تقوم بتربيتها وبيعها، وعندما تكثر أموالها وتتسع أرزاقها، سوف تشتري بغلة قوية رشيقة وتصنع لها سرجًا مزركشًا مزيَّنًا، ثم أقسمت على زوجها أنها لن تسمح له أبدًا بركوب بغلتها الجميلة.

 

وعبثًا حاول الزوج إقناع زوجته بحقه في ركوب البغلة؛ فهو زوجها وحبيبها، وهي تأبى الموافقة؛ لأنه كان فظًّا غليظ القلب، وعندما احتدم النقاش بينهما قام الزوج إلى العصيِّ وألهب بها ظهر زوجته الناشز البخيل التي تمنع عنه بغلتها الرشيقة، وكانت الخاتمة طلاق الزوجة ونفوق الكتاتيت الصغيرة!!.

 

وفي أيامنا هذه التي يجهَّز فيها المسرح السياسي لتوريث جمال مبارك عزبةَ والده حسني، والتي تسمَّى مصر المحروسة، يبكي الطبَّالون والزمَّارون على هذه المرأة المسكينة والنصراني الغلبان، الذي يحُوْل الإخوانُ المسلمون بينهما وبين تولي رئاسة الجمهورية، وكأن الحكاية "بحق وحقيق ومش تمثيل" (على رأي سهير البابلي في مسرحية ريَّا وسكينة).

 

خلاص بقينا دولة مؤسسات، وفيه انتخابات نزيهة، وتداول سلطة، وأحزاب في الحكم، وأخرى في المعارضة، والرئيس "اللي خلص مدته مشي" ويأتي غيره والحياة بقى لونها بمبي، والموضوع كله واقف ومتعطل على الإخوان المسلمين اللي متحفّظين على انتخاب امرأة أو غير مسلم لمنصب الرئاسة.. طيب يا أخي لما يبقى من حق أي مصري مسلم من الأغلبية التي تسكن برّ مصر أن يرشِّح نفسه نبقى نشوف غير المسلمين من الأقلية فيها، ولما الرجالة تعرف تترشَّح وتنافس نبقى نشوف موضوع الحريم.

 

لجنة السياسات بالحزب الوطني كل يوم تضع عراقيل وحواجز دونها (خرط القداد) حتى لا يبقى على الساحة إلا الفتى المدلل (ربيب الرئاسة حبيب بابا والمتربي في عزو)، وربما ينافسه في الانتخابات الشيخ قارئ الكف والفنجان عم أحمد الصباحي أو العجرودي، والذي لا أذكر حزبه الذي يترأسه.

 

أما واحد مثل حمدين صباحي أو أبو العلا ماضي مثلاً فلن يسمح لهما بإشهار أحزابهما وأيمن نور مريض في السجن وعصام العريان أقوى المرشحين للمنصب فديته اعتقال خفيف قبل موعد الانتخاب، ولو لم يعتقل فلن يمكنه جمْع توقيع هذا العدد الهائل من أعضاء مجلسَي الشعب والشورى والمحليات من أعضاء الحزب الوطني، والذين تم اختيارهم عن طريق لجنة السياسات، وكل واحد له ملف، وعينه مكسورة، يعني.. موافقون منافقون.

 

يبقى الموضوع خلص، والوريث قادم، وما زال اللغط مستمرًّا حول رئاسة المرأة والنصراني، في الوقت الذي ركب فيه جمال البغلة وشرخ.. وآه يا بلد.

-------------

* الزاهر- مكة المكرمة- Alaasaleh59@hotmail.com