استشهد أربعة من أفراد الشرطة الفلسطينية، التابعة لوزارة الداخلية في حكومة إسماعيل هنية، في قصفٍ صهيوني استهدف موقع شرطة حفظ النظام والتدخل في بني سهيلا شرق خان يونس جنوبي قطاع غزة.

 

وقالت مصادر طبية إن الشهداء الأربعة وصلوا أشلاءً لمستشفى ناصر في خان يونس، وإن القصف الصهيوني أدَّى إلى إصابة مجموعةٍ أخرى من أفراد الشرطة بحالة صدمة وجراح خفيفة.

 

ونقل "المركز الفلسطيني للإعلام" عن شهود عيان قولهم إن القصف الصهيوني استهدف بوابة الموقع وأصاب جنود الشرطة، وأدَّى إلى تفحم أجساد الشهداء؛ حيث تم نقل أربعة جثامين على الفور إلى المستشفى عبارة عن أشلاء، وأقرَّ جيش الاحتلال الصهيوني بارتكاب الجريمة، زاعمًا أنه استهدف أكبر موقع يستخدم لقصف التجمعات الصهيونية بالصواريخ.

 

 الصورة غير متاحة

 وقال الناطق باسم الشرطة الفلسطينية: "إن العدو الصهيوني يترصد منذ أيام لأبناء شعبنا، ومساء اليوم (الثلاثاء) استهدف مقر قوات التدخل وحفظ النظام التابعة للشرطة الفلسطينية"، مشيرًا إلى أن هناك حتى الآن أربعة شهداء، فيما لا تزال قائمة الشهداء مرشحة للزيادة في ظل وجود ركامٍ في المبنى يخشى أن يكون أسفله شهيد واحد على الأقل.

 

وأضاف أن الشهداء هم: بلال أبو عواد، وماهر أبو طير، ومحمود رضوان، وإسماعيل قديح، مؤكدًا أن الشرطة اتخذت إجراءات أمنية جديدة لمواجهة التصعيد الصهيوني واستهداف مواقع الشرطة لإفشال مخططات الاحتلال الصهيوني تقوم على إخلاء المواقع والانتشار الجيد والمتفرق لعناصر الشرطة في محيط المواقع حتى لا يسهل استهدافها ولا يقع ضحايا كثيرون نتيجة أي قصفٍ صهيوني.

 

وكانت الشرطة الفلسطينية قد أعلنت في وقتٍ سابقٍ أن 12 من عناصرها استشهدوا منذ مطلع شهر أكتوبر الجاري، خمسة منهم أثناء تأديتهم واجبهم الوطني في حفظ النظام وتطبيق القانون وملاحقة المجرمين، والسبعة الآخرون على يد قوات الاحتلال الصهيوني خلال تصديهم لعمليات توغل في قطاع غزة.

 

الفصائل تتوعد

من جهتها، أكدت حركة المقاومة الإسلامية "حماس" أن كل الخيارات مفتوحة الآن أمام كتائب الشهيد عز الدين القسام، وكل الفصائل المقاومة، لترد على العدو بكلِّ الوسائل الممكنة التي توقع فيه النكاية؛ ردًّا على سلسلة عمليات الاغتيال التي كان آخرها في خان يونس.

 

 الصورة غير متاحة

أحد المصابين جراء الغارة الصهيونية

 وقالت الحركة في بيانٍ صادرٍ عنها: "في الوقت الذي يجبن فيه جيش الاحتلال الصهيوني أمام ضربات المقاومين وعلى رأسهم كتائب الشهيد عز الدين القسام في عمليات صيد الأفاعي، ويفر جنوده تاركين أشلاءَ زملائهم وعتادهم لتقع غنائم في أيدي المجاهدين؛ يقدم هذا العدو المهزوم هذه الليلة على ارتكاب جريمةٍ شنيعةٍ تكشف جبنه أمام رجال المقاومة، حيث أقدمت طائرات الاحتلال الصهيوني على قصف أحد مقار الشرطة الفلسطينية شرق خان يونس مُوقعةً أربعة شهداء.

 

وأكدت أن هذه الجريمة التي ارتكبها العدو الصهيوني، "تتقاطع مع العمليات الإجرامية التي تستهدف قوات الشرطة وسياراتها من قِبل الفلول التي يُحركها فريق المقاطعة في رام الله ضمن المحاولات الساعية لزعزعة الاستقرار والأمني في قطاع غزة".

 

 وأضافت تقول: "إن هذه العملية الجبانة للجيش المنهزم تأتي كمحاولةٍ فاشلةٍ من جيش العدو لرفع الروح المعنوية لشعبه وجنوده المهزوم، الذي لقنته كتائب الشهيد عز الدين القسام في الحدود الشرقية لمحافظة خان يونس ورفح وشمال غزة الصامدة ومدينة غزة الباسلة ومحافظة الوسطى البطولة درسًا لن ينساه، وكبدته عددًا من جنوده بين قتلى وجرحى خلال الأيام القليلة الماضية في مواجهاتٍ أقرَّ فيها أنه يواجه جيشًا نظاميًّا من جند القسام".

 

واعتبرت أن "هذه الجريمة تأتي في سياق الضغوط التي يمارسها الاحتلال الصهيوني وبعض الأطراف المحسوبة زورًا وبهتانًا على الشعب الفلسطيني وحكومته الشرعية لدفعها لتقديم التنازل والتخلي عن الثوابت والحقوق، وهو الأمر الذي لن يتحقق بإذنه الله".

 

ودعت حركة حماس أبناء الشعب الفلسطيني "في هذا الوقت العصيب وفي ظل الهجمة الصهيونية ضد شعبنا، للتوحد وإعادة ترتيب صفوفه من خلال الالتفاف حول أبناء الشرطة الفلسطينية لفرض الأمن والنظام في قطاعنا الحبيب، وحول المقاومين في مواجهتهم لقوات الاحتلال".

 

وأكدت كتائب القسام أن الشهداء الأربعة من أفراد الشرطة الفلسطينية الذين اغتالتهم قوات الاحتلال الصهيوني شرق خان يونس مساء الثلاثاء هم من أعضائها المجاهدين.

 

وقالت الكتائب في بيانٍ عسكري لها: "نزفُّ إلى شعبنا الفلسطيني وأمتنا العربية والإسلامية كوكبةً من شهدائنا الفرسان: الشهيد القسامي ماهر شحدة أبو طير (25 عامًا) من مسجد "أبو بكر" والشهيد القسامي بلال إبراهيم أبو عواد (22 عامًا) من مسجد "الصحابة" والشهيد القسامي إسماعيل سليمان قديح (22 عامًا) من مسجد "الهدى" والشهيد القسامي محمود جمال رضوان (20 عامًا) من مسجد "حمزة" الذين استشهدوا في القصف الصهيوني الهمجي على مركز "شرطة التدخل وحفظ النظام" في المنطقة الشرقية بخان يونس".

 

وأضافت: "ارتقى شهداؤنا إلى العلا ونالوا شرف الشهادة وهم يؤدون واجبهم الوطني في سبيل الله، ثم في سبيل خدمة أبناء شعبهم، والسهر على حمايتهم، وتوفير الأمن والأمان لهم"، مؤكدةً أنهم كانوا من أبناء القسام الميامين الذين قضوا زهرةَ شبابهم في سبيل الله، وشاركوا في الكثير من المهمات الجهادية ضد العدو الصهيوني الغاصب، وقضوا بعد مشوارٍ جهادي مشرِّف في خدمة دينهم ووطنهم وقضيتهم، نحسبهم من الشهداء ولا نُزكي على الله أحدًا.

 

ومضت تقول: "إذ نزف شهداءنا الأبطال لنؤكد بأننا سنظل العين الساهرة على ثغور الوطن؛ نلاحق الصهاينة المعتدين، ونواجه جنودهم الجبناء، وستبقى دماء شهدائنا وسام شرف ومنارات تُنير لنا طريق النصر ونارًا تحرق المغتصبين وسنردُّ على هذه المجزرة البشعة بقوةٍ بإذن الله تعالى".

 

 الصورة غير متاحة

القسام تتوعد الاحتلال بالرد السريع

 كما نعت حركة الجهاد الإسلامي في فلسطين الشهداء الأربعة، وقالت في بيانٍ لها: "إن هذا القصف يدلل على حجم الجبن والخوف الذي يعتري جيش العدو المجرم الذي يلجأ لأسلوب القصف الجبان بواسطة الطيران بعدما أرعبته قوى المقاومة في النزال الميداني وجعلت جنوده يهرعون خوفًا أمام بنادق وصواريخ المقاومة الباسلة".

 

وأكدت أن التصعيد الصهيوني، الذي يستهدف كل مناحي الحياة الفلسطينية، "يأتي في سياق الضغط على الشعب الفلسطيني لإرغامه على التخلي عن حقوقه وثوابته قبيل مؤتمر "الأوهام" في أنابوليس، مشددةً على أنَّ "كل أشكال العربدة والحصار والإرهاب التي تمارسها دولة الاحتلال ضد شعبنا لن تثني من عزيمتنا ولن تزعزع صمودنا".

 

وحيَّت حركةُ الجهاد الإسلامي في بيانها قوى المقاومة الفلسطينية التي تصدَّت للعدو الصهيوني، ودعتها إلى ضرب العدو في كل مكان.

 

رد سريع

وفي إطار رد الفصائل الفلسطينية على هذه الجريمة البشعة أعلنت "ألوية الناصر صلاح الدين"، الجناح العسكري للجان المقاومة الشعبية، و"المجلس العسكري الأعلى"، الجناح المسلح لحركة "فتح الياسر"، عن قصف معبر صوفا الصهيوني شرق رفح جنوب قطاع غزة بصاروخين من طراز "فجر 2".

 

وقالت "الألوية" في بيانٍ لها: "اتكالاً منَّا على الله عزَّ وجل وكردٍّ أولي على الجريمة الصهيونية البشعة التي ارتكبها جيش العدو الصهيوني ضد إخواننا في الشرطة الفلسطينية شرق خان يونس؛ تحرَّكت مجموعاتنا الباسلة المجاهدة بالاشتراك مع إخواننا في المجلس العسكري الأعلى الجناح المسلح لحركة "فتح الياسر" وبعد النداء بالاستنفار العام، وتمكنوا من قصف معبر صوفا بصاروخيْ "فجر 2"؛ وذلك في تمام الساعة 12:15 من فجر يوم الأربعاء".

 

وجدّدت "ألوية صلاح الدين" و"المجلس العسكري"، "العهد والقسم على مواصلة طريق ذات الشوكة بكل ما أوتينا من قوةٍ وعتاد"، وتوعدتا بـ"تلقين المتغطرس أولمرت وزمرته الفاشلة دروسًا لن ينسوها انتقامًا لدماء شهدائنا الأبرار الأطهار"، وقالتا: "بنادق مجاهدينا وعبواتهم الناسفة وقذائفهم الموجهة ستحوِّل حياتهم لجحيمٍ لا يُطاق كلما وطأت أقدام جنودهم أرض غزة الطاهرة"، حسب البيان.

 

قنص جنديين
 
 الصورة غير متاحة

أحد مقاتلي القسام يتأهب لصد العداون الصهيوني

كما أعلنت كتائب القسام صباح اليوم الأربعاء أنها تصدت للقوات الصهيونية المتوغلة شرق مدينة رفح في منطقة "مطار غزة" ومنطقة "الجرادات" وتمكَّنت من إطلاق خمس قذائف "آر بي جي" وأربع قذائف هاون وقنصت جنديين صهيونيين في منطقة التوغل.

 

وقالت الكتائب في بيانٍ لها على موقع "القسام" إنه في تمام الساعة 08:00 تم إطلاق قذيفتي "RPG" تجاه آلية صهيونية متوغلة في محيط "مطار غزة " شرق رفح، وإطلاق النار تجاه قوة صهيونية راجلة في المكان، كما تم إطلاق قذيفة "RPG" تجاه قوة خاصة صهيونية تعتلي منزلاً في نفس المنطقة؛ وذلك تمام الساعة 08:35، وفي تمام الساعة 08:55 تم إطلاق قذيفة "RPG" تجاه برج جرافة صهيونية متوغلة في منطقة "الجرادات" شرق رفح، وتم إصابتها بشكلٍ مباشر.

 

وأضاف البيان أن قناصة القسام تمكنوا من قنص جندي صهيوني يعتلي ظهر دبابة في منطقة التوغل، وقد شوهد الجندي يسقط على الأرض؛ وذلك في  تمام الساعة 09:10، كما تم قنص جندي صهيوني آخر وإصابته مباشرةً عندما كان يعتلي أحد المنازل في منطقة التوغل؛ وذلك في  تمام الساعة 09:55، وقصف مجاهدو القسام قوات خاصة في"الجرادات" بأربع قذائف هاون (عيار60 ملم) في تمام الساعة 10:20، وتم إطلاق قذيفة" RPG" تجاه نفس القوات الخاصة التي تعتلي منزلاً في منطقة "الجرادات" شرق رفح في تمام الساعة 10:25.

 

وأضافت الكتائب أن ذلك في إطار ردنا على الاعتداءات والتوغلات الصهيونية العدوانية المتواصلة في مناطق متفرقة من قطاع غزة.