طالبت الحكومة الشرعية الفلسطينية برئاسة إسماعيل هنية، الدول العربية بتحمُّل مسئوليتها التاريخية تجاه الشعب الفلسطيني والعمل على كبح جماح العدوان الصهيوني، خاصةً الذي يطال الأسرى والقطاعات والشرائح الفلسطينية.
وطالب طاهر النونو- الناطق باسم الحكومة- منظمة الصليب الأحمر الدولية ومؤسسات حقوق الإنسان المحلية والدولية ببذل الجهود لإطلاق سراح الأسرى والتخفيف من معاناتهم.
![]() |
|
طاهر النونو |
وحثّت الحكومة- في ختام اجتماعها مساء أمس الثلاثاء- الشعب الفلسطيني على الخروج بالمسيرات والفعاليات الجماهيرية ضد ما يجري في سجون الاحتلال من قمعٍ وعدوانٍ وضد تصاعد الاغتيالات في الضفة الغربية وقطاع غزة، كما دعت وسائل الإعلام إلى تسليط الضوء على هذه الجرائم وقضايا الإجماع الوطني.
ونعت حكومة هنية الشهيد المقدم مبارك الحسنات مدير مكتب وزير الداخلية للشئون العسكرية الذي استشهد في غارة جوية على قطاع غزة، كما نعت الأسير محمد الأشقر الذي استشهد جرَّاء اعتداءات قوات الاحتلال على الأسرى في سجن النقب.
وأشادت بصمود الأسرى "الأسطوري" وخاصةً في سجن النقب، وتغليبهم المصلحة الجماعية على المصلحة الحزبية الضيقة، مشددةً على أن ذلك يجب أن يكون "بداية لعودة اللحمة الفلسطينية والالتفاف حول قضية الأسرى العادلة وغيرها من قضايا الإجماع الوطني، وعدم السماح للاحتلال باستغلال الانقسام الداخلي للاستفراد بالأسرى أو تكريس أمرٍ واقعٍ في قضايا مهمة كالاستيطان وغيرها".
كما أدانت "الجريمة البشعة" التي ارتكبتها الأجهزة الأمنية "المنفلتة" في الخليل (جنوب الضفة الغربية) بمنع خروج مسيرة عفوية تضامنًا مع الأسرى، معتبرةً أن ذلك "يضع علامات استفهام حول الدور الذي باتت تقوم به هذه الأجهزة في خدمة الاحتلال بفضل التنسيق الأمني وغيره من اللقاءات ذات الانعكاسات الخطيرة على مجمل قضايانا الوطنية".
عدوان متواصل
وصعَّدت قوات الاحتلال الصهيوني من عدوانها على الشعب الفلسطيني؛ حيث قصفت سيارة مسئول في وزارة الداخلية بغزة؛ مما أدى لاستشهاده.
وقالت مصادر في لجان المقاومة الشعبية إن قوات الاحتلال قامت مساء الثلاثاء باغتيال صلاح الدين مبارك علي الحسنات (37 عامًا) أحد قادة "ألوية الناصر صلاح"- الجناح العسكري للجان المقاومة الشعبية- والذي يعمل مديرًا لمكتب وزير الداخلية للشئون العسكرية بعد أن أطلقت طائرة صهيونية صاروخًا واحدًا على سيارته على الطريق الساحلي مقابل مخيم النصيرات وسط قطاع غزة.
وأضافت أن الشهيد هو نائب القائد العام للألوية وعضو مجلس شورى المجلس العسكري، وهو متزوج ولديه ثلاثة أطفال، ويسكن في دير البلح وسط القطاع، وأكدت "ألوية الناصر صلاح الدين" أن هذه الجريمة التي ارتكبها العدو الصهيوني "تجاوز كافة الخطوط الحمراء وسنرد عليها بقوة".
![]() |
|
قوات الاحتلال الصهيونية خلال عملية توغل |
وكانت قوات الاحتلال قد اغتالت فجر الثلاثاء اثنين من مجاهدي "سرايا القدس"، الجناح العسكري لحركة الجهاد الإسلامي في مدينة جنين (شمال الضفة الغربية)، وذلك بعد محاصرتهما في حي صباح الخير شمالي المدينة لعدة ساعات.
وحاصرت عشرات العربات العسكرية الصهيونية منزلاً يوجد حوله حديقة في حي صباح الخير وسط تحليق مكثف لطائرات الأباتتشي العسكرية الصهيونية، والمستمر منذ ثلاثة أيام في سماء مدينة جنين.
واشتبكت القوة الصهيونية مع المقاومين خالد الشيخ خالد الرايق "أبو صقر" (25 عامًا)، وهو أحد قادة "سرايا القدس" في طولكرم، والمطارد من قِبل قوات الاحتلال منذ سنوات، ومساعده محمد محمود جوابرة (23 عامًا) من بلدة كفر راعي بجنين، مما أدى لاستشهادهما بعد أن رفضا تسليم نفسيهما لقوات الاحتلال التي انسحبت من المدينة بعد أن شنَّت في المنطقة حملة اعتقالات واسعة.
وأعلنت وزارة شئون الأسرى والمحررين الفلسطينية عن استشهاد الأسير محمد صبري الأشقر جرَّاء إصابته بصورة بالغة إثر اقتحام وحدات القمع الصهيونية الخاصة لأقسام الأسرى في سجن النقب الصحراوي فجر الإثنين.
وقال مدير مركز الأسرى للدراسات رأفت حمدونة إن الشهيد أصيب برصاصة في أعلى رأسه خرجت من خلفه، ودخل إثر ذلك في حالة من الموت السريري بعد نقله إلى مستشفى سوروكا في بئر السبع منذ ساعات صباح أمس.
![]() |
|
آلاف من الأسرى الفلسطينيين في سجون الاحتلال الصهيوني |
وأوضح حمدونة أن سلطات الاحتلال تعاملت بوحشية مع الشهيد حيث قامت بتقييده أثناء وجوده على سرير المستشفى وحاولت منع زيارة والدته التي تمكنت من وصول المستشفى بتنسيق من الصليب الأحمر، وسمح لها بإلقاء نظرة عليه لمدة خمس دقائق فقط.
وقال لؤي الأشقر شقيق الشهيد إن شقيقه دخل في حالة غيبوبة كاملة، وإن الدماغ توقَّف عن العمل، وفشلت محاولات الأطباء وقف النزيف الدماغي الذي سببته الرصاصة التي اخترقت رأسه.
وكانت عائلة الشهيد الأشقر من بلدة صيدا بمحافظة طولكرم تنتظر الإفراج عن نجلها بعد أقل من 50 يومًا؛ حيث كان من المقرر انتهاء محكوميته البالغة ثلاث سنوات ونصف السنة، وهو من أعضاء حركة الجهاد الإسلامي.
وأصيب نحو 250 أسيرًا فلسطينيًّا بجراح متفاوتة، بينهم اثنان في حالة خطيرة جرَّاء اعتداء سلطات الاحتلال على أقسام في سجن النقب وإطلاق النار والغاز المسيل للدموع على الأسرى.


