في وقتٍ تشير كلُّ التوقعات ودراسات الرأي العام إلى موافقة الأغلبية من المقترعين بنعم على 3 تعديلاتٍ دستورية طالب دنيز بايقال زعيم المعارضة البرلمانية ورئيس الحزب الجمهوري CHP بمؤتمرٍ صحفي عقده يوم 19/10/2007م أن يُعاد النظر في انتخاب وصلاحية الرئيس عبد الله جول، وأن يتخذ البرلمان التركي موقفًا جديدًا في حالة موافقة الشعب على التعديلات الدستورية في الاستفتاء الذي سيُجرى يوم الأحد 21/10/2007م.

 

كما دعا بايقال الناخبين لعدم المشاركة أو رفض التعديلات التي يرى أنها "غرابة قانونية" لم تشهدها تركيا من قبل، وأضاف بايقال في مؤتمره الصحفي أن حزبه لا يؤيد هذه التعديلات، ورفض الاستفتاء ودعا الجماهير لعدم المشاركة، وإذا شاركت يكون بالرفض.

 

من جهته دعا ذكي قيصر- رئيس الحزب اليساري الديمقراطي DSP المعارض- البرلمانَ في مؤتمرٍ صحفي بأنقرة يوم 19/10/2007م المواطنين لعدم التصويت بنعم على الاستفتاء الدستوري يوم 21/10/2007م باعتباره معيبًا، واتهم العدالة والتنمية بالسعي للانتقام بسبب رفض البرلمان السابق انتخاب مرشحه عبد الله جول، وأنه لا يجوز القيام بتعديلٍ في القانون قبل أن يتم تنفيذه أو في التعديل الدستوري قبل التصديق عليه من الشعب.

 

ورأى أن موافقة لجنة الانتخابات على إجراء الاستفتاء بنتيجة 6 نعم مقابل 5 رفض من أعضائها رغم التعديل في عبارة المواد الدستورية تبين شكل الخلاف الكبير داخل اللجنة وعدم وجود إجماع على الخطوة، وأضاف مؤكدًا "أننا لا نؤيد مثل هذا القرار الغريب، وأن الشعب سيصوت يوم الأحد على انتخاب الرئيس الـ12 وليس الرئيس الـ11 الذي انتخب فعلاً من البرلمان".

 

وجدد بايقال رأي حزبه بعدم المشاركة في التصويت على ما أسماه بالخطأ والنفق المظلم والقلاقل التي ستحدث بتركيا من وراء إقرار هذه التعديلات.

 

يأتي هذا في وقتٍ علَّق حزب العدالة والتنمية الحاكم AKP بزعامة رجب طيب أردوغان لافتاتٍ مختلفة العبارات والأشكال في شوارع المدن الرئيسية يدعو فيها المواطنين للمشاركة الواسعة يوم الأحد للتصويت على الاستفتاء الدستوري بنعم مثلما يقوم أردوغان نفسه بالدعوة للتصويت بـ"نعم" في هذه الأيام عبر الكلمات التي يُلقيها في المؤتمرات والندوات وحفلات افتتاح المشروعات التي يدعو لها.

 

هذا، ويرى طرخان أردم الباحث التركي المتخصص في دراسات الرأي العام وعضو البرلمان السابق عن الحزب الجمهوري أن نسبة المشاركة في هذا الاستفتاء ستكون بين 40-60% ولن يكون هناك أي مشكلة تسمح بالحديث عن تدني النسبة ومشروعية الموافقة.

 

وأرجع أردم عدم وجود اهتمامٍ واضحٍ وكبيرٍ إعلاميًّا وشعبيًّا بالاستفتاء لعدم وجود معلومات كافية لدى الناس، وقال إن الاهتمام الجماهيري يزداد في الاستفتاءاتِ حين يكون الشعب طرفًا في الموضوع، وكذا الأحزاب السياسية على غرار الانتخابات العامة البرلمانية والبلدية.

 

ويقول أونال أونور مختار بإستانبول الأوروبية إن الناخب لم يقبل على مكتبه لمتابعة قوائم وجداول القيد الانتخابي أو السؤال عن البطاقة الانتخابية ومكان التصويت كالعادة، وأعتقد أن نسبة المشاركة ستقل عن 50%، ويرى أيضًا أن أغلب الذين سيصوتون سيرفضون التعديلات.

 

لكن مختار بمحلة جوربينار بالقطاع الأوروبي لإستانبول أيضًا أكد أن نعم هي التي ستكون بارزةً في الاستفتاء، وإنْ وافق على أن نسبة المشاركة لن تكون بنفس نسبة المشاركة في الانتخابات العامة.

 

يُشار إلى أن البرلمان التركي وافق يوم 17/10/2007م بأغلبية 386 عضوًا (إجمالي عدد الأعضاء 550) على رفع عبارة "الرئيس الحادي عشر" من مقدمة نصي المادتين 18 و19/ دستور (مؤقتتين) للتخلص من شبهة أثارتها المعارضة البرلمانية (الجمهوري+ اليساري) حول مدى دستورية وصلاحية الرئيس عبد الله جول، وهو الرئيس الحادي عشر الذي تدعو المقدمة بالمادتين الدستوريتين إلى انتخابه من الشعب.

 

الجدير بالذكر أيضًا أنَّ هذه هي المرة الثانية التي يتوجه فيها الشعب التركي لصناديق الاقتراع خلال شهرين بعد الأولى التي تمَّت يوم 22/7/2007م وتعلَّقت بالانتخابات العامة البرلمانية المبكرة، كما سبق للشعب التركي أن صدَّق على تعديلاتٍ دستوريةٍ في سنوات 1961 و1982 و1987 و1988م بنسب بين 64-92%.

 

ومن ثَمَّ هذه هي المرة الخامسة بتاريخ الجمهورية التي يتوجه الأتراك ناحية صناديق الاستفتاء لتحديد مصير 3 تعديلات دستورية تقدمت بها حكومة حزب العدالة والتنمية في ضوء فشل المجلس السابق في انتخاب الرئيس لمدة شهر (وهي انتخاب رئيس البلاد من الشعب مباشرةً وليس البرلمان، ويكون له الحق في الانتخاب لمرةٍ ثانيةٍ مع تعديل مدته من 7 سنوات إلى 5+5 سنوات، وتقليص عمر الحكومة والمجلس لأربع سنوات بدلاً من خمسة، وجمع وعقد جميع جلسات المجلس بعدد 184 عضوًا فقط وليس بالثلثين كما يحدث في جلسات انتخاب الرئيس) فصدَّق عليها البرلمان في مايو الماضي ورفضها الرئيس التركي السابق نجدت قيصر مرتين وأحالها للاستفتاء العام طبقًا لصلاحيات رئيس الدولة بنص الدستور، كما تمَّ إدخال تعديلات من طرف البرلمان بعدد 12 مرةً على مواد بالدستور الحالي الصادر عام 1982م وقت الحكومة العسكرية.