وصف محمد نزال- عضو المكتب السياسي لحركة المقاومة الإسلامية حماس- جولة وزيرة الخارجية الأمريكية كونداليزا رايس في المنطقة بأنها "محاولة فاشلة" لإنقاذ مؤتمر الخريف الذي دعا له الرئيس جورج بوش، مشيرًا إلى أن التوقعات التي تمَّ تعليقها على المؤتمر أكبر بكثيرٍ من حجمه.

 

وقال نزال في تصريحات لوكالة (قدس برس) للأنباء: "نعتقد أن هذا الاجتماع يحمل في طياته بذور الفشل، والجولة التي تقوم بها رايس في المنطقة تهدف إلى إنقاذ المؤتمر الذي وُضع له سقفٌ من التوقعات أعلى بكثيرٍ من حقيقته وبما لا يستطيع أن ينجزه؛ لأن مصيره الفشل بسبب أن الكيان الصهيوني ليس مستعدًا لدفع أي ثمنٍ سياسي".

 

ونفى القيادي بحماس بشكلٍ قاطعٍ أن يكون أمر الحوار بين حماس والكيان الصهيوني واردًا أو موضوع تداول سياسي بين قادة حركة حماس، وقال: "موضوع المفاوضات مع الإسرائيليين غير واردة عندنا على الإطلاق وغير مطروحة، وكل ما يتم تداوله في هذا الشأن غير صحيح أو أنه منقول بشكلٍ خاطئ، ومعروف أن إسرائيل تفاوض الرئيس محمود عباس وفريقه الذي اعترف بها ولا تحاور حماس".

 

وانتقد نزال بشدة اشتراط بعض قادة حركة فتح على حماس إزاحة عددٍ من قيادييهم كشرطٍ مسبقٍ للحوار، وقال: "أولاً حماس مع أي حوارٍ وطني سواء كان ثنائيًّا أو شاملاً، أما وضع الشروط فهذا أمرٌ مرفوضٌ وغير مقبول، وبرأينا فإن هذا الموقف من الرئيس محمود عباس وحركة "فتح" هو موقف متعنت ويلقى استنكارًا وإدانةً من الرأي العام الفلسطيني والعربي والإسلامي؛ إذ إنه في الوقت الذي يحاور فيه الإسرائيليين يدير ظهره لأبناء جلدته من الفلسطينيين، فهذا غير مقبول فلسطينيًّا وعربيًّا وإسلاميًّا".

 

وشدد على أن إرادة الحوار لا تعني الاستجداء، وقال: "حماس لا تستجدي الحوار ولا تلهث وراءه، وإن شاء عباس أن يحاور فأهلاً وسهلاً به، وإن صمَّ آذانه عن الحوار وأدار ظهره إلينا فهذا شأنه؛ لأن العجلة تسير وحماس ماضية في مشروعها وبرامجها".

 

وكان المتحدث باسم فتح أحمد عبد الرحمن، قد قال في تصريحاتٍ صحفيةٍ إنه إذا تخلصت حماس ممن أسماهم "رءوس الانقلابيين", على حدِّ قوله، وأعادت الوضع في قطاع غزة إلى ما كان عليه واحترمت الشرعية الفلسطينية، فلن يكون هناك أي مانعٍ للبدء في الحوار، مضيفًا أن الأمر يتعلق بأسماء قد لا تتجاوز أصابع اليد الواحدة، وذكر منهم محمود الزهار وسعيد صيام ونزار ريان، وكل القيادات التي أيَّدت الحسم العسكري في قطاع غزة.

 

 الصورة غير متاحة

محمود عباس

على صعيدٍ متصل، طالب حركة حماس رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس بـ"وقف كافة أشكال التفاوض والتنسيق الأمني مع الاحتلال الصهيوني، والدفع باتجاه وحدة الوطن والأرض والشعب الفلسطيني".

 

ونقل (المركز الفلسطيني للإعلام) عن الحركة قولها في بيانٍ لها: إنها تنظر بخطورة بالغة إلى "استمرار الاحتلال في ارتكاب جرائمه ضد الإنسان والأرض والمقدسات الفلسطينية، والتي كان آخرها اغتيال الناشط في كتائب شهداء الأقصى باسل أبو سرية والمسن عيد شاكر الوزير واعتقال العديد من أبناء مدينة نابلس، وكذلك استمرارها في تهديد وتهويد مدينة القدس بالاستيلاء مؤخرًا على (1100) دونم لتوسيع الاستيطان والبدء في حفريات باب المغاربة".

 

ولفت النظر إلى أن ذلك كله يأتي في ظلِّ استمرار التنسيق الأمني مع الاحتلال الصهيوني، وفي ظل صمتٍ عربي وإسلامي، وفي الوقت نفسه الذي يتم فيه التحضير لدعوة بوش لتصفية القضية الفلسطينية والتطبيع مع الكيان.

 

ودعت حماس الدول العربية والإسلامية إلى أن تخرج من صمتها وتتخذ موقفًا عمليًّا ضد هذا الاحتلال الذي ما زال يصرُّ على تهويد وتهديد القدس والمسجد الأقصى المبارك، بفك الحصار عن الشعب الفلسطيني وتعزيز صموده ووقف كافة أشكال التطبيع والتفاوض مع الاحتلال.

 

وحثت الحركة- على لسان المتحدث باسمها فوزي برهوم- كافة الفصائل الفلسطينية وأذرعها العسكرية على "توحيد صفوفها في كل مكانٍ في فلسطين والبدء في مرحلة المواجهة مع هذا الاحتلال الغاصب دفاعًا عن أرضنا وقدسنا وشعبنا، وإجبار المحتل على الانسحاب من أرضنا وقدسنا، ويعملون على تحقيق طموحات شعبهم في حقِّه في سيادته على أرضه ومقدساته".

 

من جهةٍ أخرى وفيما تواصل وزيرة الخارجية الأمريكية جولتها للتحضير لمؤتمر الخريف للسلام، طالبت القاهرة على لسان وزير الخارجية أحمد أبو الغيط بالتفكير الجدي في إرجاء عقد الاجتماع إلى موعدٍ آخر أكثر ملاءمة، حتى لا يؤدي الإسراع بعقده دون الاتفاق على وثيقة ذات مضمون حقيقي وإيجابي إلى الإضرار بفرص تحقيق السلام العادل.

 

 الصورة غير متاحة

أحمد أبو الغيط

إلا أن رايس قالت في مؤتمرٍ صحفي مع أبو الغيط أمس إنه لم يتم تحديد تاريخ بعد لعقد المؤتمر كي نُؤجله، لكنه سيعقد في نوفمبر أو ديسمبر المقبلين.

 

وشدد أبو الغيط على ضرورة وضع إطار زمني لعملية التفاوض بين الفلسطينيين والصهاينة، وقال: "إننا لا نطالب بإطارٍ زمني صارم, وإنما بوضع تاريخ مستهدف, ثلاثة أشهر أو ستة أشهر أو سنة.. المطلوب وضع تاريخ مستهدف لعل هذا يكون عنصر ضغط على الطرفين".

 

وكانت رايس قد التقت فور وصولها القاهرة الرئيس المصري حسني مبارك, وبحثت معه الإعداد لمؤتمر الخريف المقرر عقده في أنابوليس بولاية ميريلاند الأمريكية، وأطلعت مبارك على نتائج مباحثاتها ولقاءاتها مع المسئولين الفلسطينيين والصهاينة الأيام الماضية، ومن المقرر أن تعود غدًا مجددًا للاجتماع مع الرئيس الفلسطيني محمود عباس ورئيس الوزراء الصهيوني إيهود أولمرت، كلاًّ على حدة.