وجَّه عددٌ من "حكماء" ومخضرمي السياسة الخارجية الأمريكية من بينهم زبيجنيف بريجنيسكي، وبرنت سكوكروفت مستشارا الأمن القومي السابقان- خطابًا للرئيس الأمريكي جورج دبليو بوش طالبوه فيه باتصالات حقيقية مع سوريا وحوار مع حماس وتبني سياسة قوية تجاه تسوية بين الفلسطينيين و"الإسرائيليين" كشروطٍ لنجاح مؤتمر السلام الذي سيعقد في شهر نوفمبر القادم.

 

وقد وقَّع على الخطاب عدد من قيادات الحزبين الديمقراطي والجمهوري، ويأتي على رأسهم السيناتور السابق لي هامليتون وبول فولكر، رئيس بنك الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي ونانسي كاسي بومبيكر السيناتور السابقة وثيودور سورينسن، المستشار الخاص للرئيس جون إف كينيدي، علاوةً على كارلا هيل الممثلة التجارية الأمريكية السابقة.

 

ويقول كاتبو الرسالة، التي وُجهت للرئيس بوش هذا الأسبوع، إنهم لا يتوقعون إنجازات كبيرة من المؤتمر الذي سيُعقد في مدينة أنابوليس بولاية ميرلاند القريبة من العاصمة واشنطن؛ لأن الرئيس الفلسطيني محمود عباس ورئيس الوزراء "الإسرائيلي" إيهود أولمرت لا يتمتعان الآن بالشعبية الكبيرة بين شعوبهما، وعليه فهما غير مفوضين لتحقيق اتفاقات كبيرة، مؤكدين أنه في حال التوصل إلى اتفاقية ولو صغيرة ثم فشل الطرفين في تنفيذها فإن اللجنة الرباعية يجب أن تسعى للحث على الوصول لاتفاقية ومتابعة تنفيذها.

 

ويقول الخطاب إن أي اتفاقية يجب أن تكون "مبنية على اتفاقات مجلس الأمن رقم 242 و338 وحدود مبادرة (الرئيس الأمريكي بيل) كلينتون، ومبادرة السلام العربية في عام 2002م وخارطة الطريق لعام 2003م".

 

وحدد الخطاب خمسة شروط لنجاح المؤتمر والاتفاقية، وهي الاتفاق على دولتين مقسمتين على حدود يونيو 1967م مع تغيرات طفيفة يتم الاتفاق عليها بين الطرفين، وثانيًا أن تكون القدس عاصمةً مقسمةً لدولتين على أن تكون الأحياء اليهودية تحت سيطرة "إسرائيل" والأحياء العربية تحت السيطرة الفلسطينية وثالثًا أن يكون هناك ترتيب خاص للمدينة المقدسة بحيث سيطير كل طرف على أماكنه المقدسة، ويوفر دخول غير محدود أو مقيد للطرف الثاني لها، وتقديم التعويض المادي المناسب للاجئين الفلسطينيين والمساعدة في إعادة التوطين بدون تحديد مكان التوطين في العالم، ومنها الالتزام بضمانات أمنية قوية تخفف من القلق الصهيوني على مسألة أمنها.

 

وعن العلاقة مع حماس طالب الموقعون بفتح حوارٍ مع المنظمة على أن تتم عن طريق الأمم المتحدة أو عن طريق مندوبي الرباعية، واقترحوا بدايةً لذلك التأكيد على "وقف لإطلاق النار" بين غزة وتل أبيب، مؤكدين أن أي تبادلٍ للأسرى أو إفراج عن معتقلين أو أي وقف إطلاق للنار شامل لن ينجح بدون حماس.

 

وتطرَّق الساسة الأمريكيون السابقون إلى خطر التوسع في المستعمرات "الإسرائيلية" فقالوا: "من المهم بمكانٍ أنه ومن أجل أن يكون لهذا المؤتمر أية مصداقية أن يتزامن مع تجميد التوسعات في المستوطنات "الإسرائيلية". من المستحيل إقامة مناقشة جادة حول إنهاء الاحتلال بينما تستمر إقامة المستوطنات بجدية، كما يجب أن يتم التركيز على تحسين الأوضاع في غزة والسماح بعودة الحياة الاقتصادية".

 

وعن سوريا قال الخطاب إن عدم الدخول في حوارٍ مع سوريا سوف يدفع دمشق للعب دور سلبي ومحاولة إفشال أية اتفاقات بين الفلسطينيين و"الإسرائيليين".