تسعى اللجنة الأمريكية- "الإسرائيلية" للعلاقات العامة (إيباك) عن طريق حلفائها في الكونجرس إلى فرض شرط على صفقة السلاح الأمريكية الأخيرة إلى السعودية التي تقدَّر بقيمة 20 بليون دولار يقضي بحظر أبدِيٍّ على استخدام هذا السلاح ضد الكيان الصهيوني، وخصوصًا ما يسمى فيها بالأسلحة الذكية.
ويقوم كبار أعضاء الكونجرس بإعداد خطاب الآن لتوجيهه للرئيس الأمريكي جورج بوش، يطالبون فيه بوقف الصفقة على تقديم شهادة مكتوبة من الرئيس الأمريكي، تفيد أن بعض الأسلحة الذكية المباعة للسعودية لن تُستخدم أبدًا "ضد الولايات المتحدة أو حلفائها في المنطقة".
وقد تبنَّى كتابة الخطاب النائب مارك كيرك النائب الجمهوري عن ولاية إلينوي والنائب كريستوفر كارني النائب الديمقراطي عن ولاية بنسلفانيا، أكدا فيه أن الصفقة للسعودية تشمل ما يسمى "بأسلحة هجوم مباشر مشتركة"، وهي التي يمكنها تحويل القذائف غير الموجهة إلى قذائف موجهة بدقة فائقة، وأنه إذا وقعت تكنولوجيا أسلحة الهجوم المباشر المشتركة في الأيدي الخاطئة فإنها قد تضر القوات الأمريكية في المنطقة بشكل كبير، كما أنها ستقلل من التفوق العسكري النوعي الذي تتمتع به "إسرائيل".
ولام أعضاء الكونجرس في خطابهم المملكة العربية السعودية على الترويج لما أسموه "أيديولوجية وهابية متشددة"، وصفوها بأنها أيديولوجية معادية لأمريكا "تواجه الأمريكيين الآن على أرض معركة الحرب على الإرهاب".
ويؤكد الخطاب الذي تسعى إيباك- علاوةً على عضوي الكونجرس- إلى جمع أكبر قدر من التأييد له بين باقي أعضاء الكونجرس أنَّ أي بيع لهذه التكنولوجيا للمملكة العربية السعودية يجب ألا يكون خاليًا من الضمان، ويجب أن تكون الصفقة مدعومةً بشروط صارمة يتم إعلام الكونجرس بها، يعقبها عمليات مراجعة ورقابة قوية من الكونجرس ومناقشات مكثفة مع حليفتنا "إسرائيل"، وأنه سيتعيَّن على المملكة العربية السعودية في هذه الحالة أن تثبت حسن نيتها لـ"إسرائيل" قبل "إتمام صفقة بيع الأسلحة".
وأشار الخطاب إلى أنه يجب أن تشهد الإدارة وتضمن بدرجة ترضي الكونجرس أن بيع أسلحة تكنولوجيا الهجوم المباشر المشتركة للمملكة العربية السعودية لن يضرَّ القوات الأمريكية ولا حليفتنا الديمقراطية "إسرائيل"، وأكد أعضاء الكونجرس في خطابهم أنه "بدون مثل هذه التأكيدات فإننا سنعارض إتمام الصفقة".
ووفق القانون الأمريكي فإنه يحق للكونجرس أن يرفض أية صفقات سلاح تحت قانون "التحكم في مبيعات الأسلحة لعام 1976"، ويجب على الإدارة والرئيس الأمريكي إخطار الكونجرس الذي يجب عليه في خلال 30 يومًا تقديم قرار مشترك، بين مجلس النواب ومجلس الشيوخ، لرفض هذه الصفقة.
ولقد استخدم هذا القرار المشترك في الماضي لرفض صفقات سلاح، ومنها في عام 1986، حينما نجح الكونجرس في إقناع الرئيس الأمريكي الأسبق رونالد ريجان بتقليل التكنولوجيا المتطورة التي تحتويها صفقة سابقة للسعودية، كما أدت ضغوط الكونجرس في الماضي إلى قيام إدارة سابقة بمراجعة بعض صفقات السلاح الكبيرة.
هذا وكان عدد من أعضاء الكونجرس- منهم عدد من اليهود أو الموالين "لإسرائيل"- قد أبدَوا تحفظات على صفقة السلاح، ومن هؤلاء النائبة اليهودية شيرللي بيركلي النائبة عن نيفادا وجان شاتكوفيسكي عن إلينوى ومنهم كذلك النائب جوزيف كرولي الذي يمثل نيويورك ومارسي كابتور من ولاية أوهايو وروبرت وكسلر الديمقراطي من ولاية فلوريدا.
وكان هؤلاء النواب قد مرَّروا قرارًا رمزيًّا هذا العام بحجب المساعدات الأمريكية عن السعودية، على الرغم من عدم وجودها إلا تلك التي تذهب لمنظمات أهلية صغيرة.
يُذكر أن وزارة الخارجية الأمريكية قد أعلنت رسميًّا هذا الصيف عن عزم الإدارة الأمريكية عقد صفقات سلاح ضخمة مع دول الخليج ومصر و"إسرائيل"، تهدف- بحسب الوزارة- إلى تعزيز ما وصفته بـ"قوى الاعتدال"، ودعم الدول المستفيدة من الصفقة في مواجهة "القاعدة وحزب الله وسوريا وإيران".