محمد السروجي

ظهرت القراءة الأولى لبرنامج حزب الإخوان بعد طول انتظار وظهر معها المخزون الهائل من الملاحظات والنقد الذي ينتقل وبمساحاتٍ مختلفةٍ من الموضوعي البنَّاء إلى غير الموضوعي بل إلى هدم البناء! وأصبح البرنامج والإخوان هم حديث النخب السياسية، ولِمَ لا وهم الفصيل السياسي الفاعل والمؤثر في المعادلة السياسية المصرية؟ ومن الطبيعي أن يكون التناول بحجم الكيان، وبعيدًا عن الضجيج والصخب في التناول والذي بلغ في حدته درجة الإرهاب الفكري استكمالاً لمسلسل الإرهاب والاضطهاد السياسي والأمني الذي تمارسه الدولة والنخب الموالية ضد الجماعة وكوادرها.
يمكن إجمال الملاحظات والمآخذ على البرنامج المقترح في النقاط الآتية:
* هيئة كبار العلماء كجهةٍ استشارية للتشريع.
* استثناء رئاسة الدولة ورئاسة الوزراء من الوظائف التي يتولاها غير المسلمين.
* الاحتفاظ بمنصب رئاسة الدولة للرجل دون المرأة.
هذا، بالإضافة لعدة تحليلات حمَّلت النصوصَ الواردة ما لا تحمله وما لم يقل بها واضعوها، بل حدث نوعٌ من التضليل المُتعمَّد والمقصود ومنه:
- الخلط بين اقتراح هيئة كبار العلماء ودورها الاستشاري وبين الدولة الدينية بالمفهوم الغربي الذي يرفضه الإخوان الذين يؤكدون على مدنية الدولة.
- الخلط بين عدم تولي غير المسلم منصبي رئاسة الدولة ورئاسة الوزراء (وهو نظام منصوص عليه في كثيرٍ من دساتير الدول الديمقراطية منها أمريكا وإنجلترا واليونان والسويد والدنمارك وإسبانيا)، وبين ملف الأقباط عمومًا ومبدأ المواطنة (الذي أكده البرنامج ونصَّ عليه).
- الخلط بين عدم تولي المرأة منصب رئاسة الدولة وبين توليها الوظائف العامة.
بل ذهب البعض لتحليلاتٍ أبعد من ذلك منها:
- هيمنة الحرس القديم في الجماعة على دوائر صنع القرار فيها.
- غياب وضوح الرؤية السياسية لدى الجماعة.
- عدم تقدير الإخوان لطبيعة المرحلة والهجمة التي يتعرضون لها.
قواعد حاكمة
عمومًا المطروح رؤية أولية، وكُلٌّ يُؤخذ من كلامه ويُترك إلا المعصوم صلى الله عليه وسلم، ولكن هناك جملة قواعد لا يمكن تجاوزها منها:
* البرنامج المقترح رؤية سياسية لكيانٍ شعبي وفقًا لمرجعيته الذي ارتضاها لنفسه حتى في الخيارات الفقهية المختلف فيها.
* الرؤية السياسية المقترحة ليست ملزمةً لأي تيارٍ سياسي آخر والخيار فيها للشعب إما أن يقبلها أو يرفضها ويقبل غيرها.
* هناك فرق بين الرؤية السياسية والأصل فيها التنوع والاختلاف، وبين آليات الممارسة السياسية والأصل فيها الثبوت والاتفاق؛ لذا أكد البرنامج على الآليات والأدوات الديمقراطية متجاوزًا الأصل الفلسفي لها.
* الحكمة ضالة المؤمن، والمواطنة مفهوم إنساني راقٍ نحترمه ونأخذ منه ما لا يتعارض مع المرجعية العليا للأمة، ولن نُداهن على حساب عقيدتنا، وسنتحمل مسئولية ما نعتقده مهما كانت.
وأخيرًا.. البرنامج المطروح أكثر من مائة صفحة يحوي ثمانية محاور رئيسية وعشرات العناصر الفرعية، وبه العديد من الإيجابيات، لكن أصحاب الفكر والنظر الانتقائي لم يروا إلا النقاط الثلاثة السابقة، بل إن عددًا غير قليل لم يقرأ البرنامج وتناوله من خلال ما طُرح في الصحف عن النقاط السابقة.
عمومًا.. لا ضير، وهذه طبيعة المرحلة، وعلى صاحب الفكر أن يتحمَّل مسئولية ما يقول ويعتقد.
---------
* باحث سياسي