قالت منظمة أمريكية جديدة، يقف وراءها أعضاء التحالف اليهودي للحزب الجمهوري، وعدد كبير من المحافظين الجدد ومؤسساتهم ممن روجوا لغزو العراق في عام 2002 و2003م واثنان من موظفي البيت الأبيض السابقين، إنها ستعقد مؤتمرًا يناقش ما أطلقوا عليه اسم "الإسلام الراديكالي" هذا الشهر في الولايات المتحدة الأمريكية ضمن دعوة المنظمة لضربة عسكرية ضد إيران.
وقالت المنظمة التي تُطلق على نفسها اسم "فريدم وتتش" أو "حراسة الحرية" إنها سترعى منتدى على رأسه 20 من الخبراء الأمريكيين والعالميين الكبار في "الإسلام الراديكالي" ينتظر أن تتم فيه وضع حجج ونظريات لكيفية التعامل مع إيران وتسويق إيران على أنها تهديد أيديولوجي لأمن الولايات المتحدة؛ وذلك وفقًا لعددٍ من ممولي المنظمة.
وكانت المنظمة قد بدأت تجذب الأنظار في الولايات المتحدة مع تزايد إعلاناتها التليفزيونية والصحفية الباهظة الثمن التي تروج لحرب العراق، علاوةً على انتقادها المتزايد لإيران مع ثراء مموليها الكبار، وكان آخر دليل على نشاط المنظمة تجاه إيران هو إعلان مكلف على صفحة كاملة في جريدة "النيويورك تايمز" الأمريكية ضد الرئيس الإيراني محمود أحمدي نجاد.
ويقول باحثون أمريكيون إن المنظمة ستستمد نشطاءها وموظفيها من مركز أبحاث "أمريكان إنتربرايز إنستيتيوت"، معقل المحافظين الجدد في أمريكا والمعروف عنه قربه من البيت الأبيض للرئيس جورج بوش.
كما ينضم إليها أيضًا عدد من المنظمات الليكودية الموالية للكيان الصهيوني التي تمثل متشددي يهود أمريكا المدافعين عن الكيان مثل منظمة "مركز سياسات الدفاع" (سنتر فور سيكورتي بوليس) ومؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات (فونديشن فور ذا ديفنس أوف ديموقريسيسز) ولجنتها التابعة لها واسمها "لجنة الخطر الداهم (كوميتي أون ذا بريزنت دنجر).
ويروج للمنظمة نفس المطبوعات اليمينية الموالية للكيان الصهيوني مثل المجلة الأسبوعية "ويكلي ستاندر" التي يملكها البليونير روبرت ميردوك ومجلس تحرير صفحة الرأي في جريدة "وول ستريت جورنال"، وقد قام كل هؤلاء بتدشين حملتهم ضد إيران في شهر سبتمبر.
يُذكر أن أحد أكبر ممولي هذه المنظمة هو شيلدون أديلسون الذي وصفته مجلة "ذي فورورد" اليهودية الأمريكية الأسبوعية وصفته في تقريرها عن تأسيسه عن جريدة يمينية محافظة متشددة جديدة في الكيان وصفته بأنه "أغنى يهودي على وجه الأرض"؛ لأن ترتيبه هو رقم 6 في قائمة ترتيب أغنى رجال العالم الذي تقوم به مجلة فوربس سنويًّا.
ويعرف عن أديلسون قربه من زعيم حزب الليكود بنيامين نيتانياهو، هذا ويمتلك أديلسون كازينوهات للقمار والمتعة في مدينة لاس فيجاس الأمريكية، وهو رئيس مجلس إدارة شركة "لاس فيجاس ساندس كوروبرشن"، والتي تدير صالات قمار وكازينوهات مربحة في مدينة ماكاو.
![]() |
|
برنار كوشنير |
وقال كوشنير في خطابه أمام اللجنة اليهودية الأمريكية، التي تعتبر من أكثر المؤسسات اليهودية نفوذًا في العالم والتي تتخذ من نيويورك مقرًّا لها ولها مكاتب في واشنطن "وإسرائيل" وثماني دول أجنبية من بينها فرنسا، قال إن دعم بلاده "لإسرائيل" دعم "راسخ"، وأعرب عن قلقه من تقدم البرنامج النووي الإيراني.
وقال الوزير اليهودي الذي أتى للوزارة مع وصول الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي للحكم: "لقد أكد الرئيس ساركوزي الشهر الماضي حينما كان يتحدث إلى السفراء الفرنسيين أنه لن يتهاون حينما يتعلق الأمر بأمن دولة إسرائيل، وإني سأفعل كذلك".
وأخبر كوشنير جمهوره المكون من 200 ضيف في أحد فنادق نيويورك أنه يجب تعميق الفهم بين الشباب إن أسباب قيام دولة "إسرائيل" هي "أسباب شرعية" وفق ما قاله، فقال: "إن علينا واجبًا أن نعلم أطفالنا وأحفادنا عن إسرائيل، إنهم لا يعرفون أن إسرائيل أسست بناءً على قرارٍ من الأمم المتحدة لأنهم يعتقدون أن الأمم المتحدة تتبنى فقط قرارات ضد إسرائيل.. يجب علينا أن نداوم على الشرح ثم الشرح ثانيةً ثم الشرح ثالثًا".
وقال كوشنير إن بلاده طلبت من الشركات الفرنسية "كبح جماح الاستثمار في إيران".
وقال: "كلنا نعرف أن حكومة إيران تلعب من أجل المزيد من الوقت.. إن برنامج إيران النووي يُمثِّل تهديدًا خطيرًا للمنطقة للأوربيين ولمصداقية نظام حظر الانتشار النووي ولمصداقية مجلس الأمن".
وعلى الرغم من قوله إن الدول الغربية لديها العديد من الخيارات للتعامل مع إيران إلا أنه أعرب عن قلقه من عدم قدرة مجلس الأمن عن اتخاذ "قرار حاسم آخر" ضد إيران.
يُذكر أن اللقاء مع كوشنير على الرغم من كونه يهوديًّا إلا أنه يأتي ضمن تحركات يهود أمريكا الدولية لحشد الرأي العام العالمي والداخلي حول إيران وتهديداتها "لإسرائيل".
