حذر إسماعيل هنية- رئيس وزراء الحكومة الشرعية الفلسطينية- من الأهداف الأمريكية الحقيقية لعقد مؤتمر الخريف، والهادفة إلى "تطبيع الدول العربية، لا سيما السعودية، لعلاقاتها مع الكيان الصهيوني، والعمل على ضمان موقف عربي مؤيد للسياسة الأمريكية تجاه الملفين الإيراني والعراقي.

 

واستبعد هنية- في حوارٍ أجرته معه صحيفة (فلسطين) التي تَصدر من غزة في عددها الصادر اليوم السبت- إمكانية توصُّل الجانبين، الفلسطيني والصهيوني، إلى تفاهمات تلبي الحد الأدنى من الحقوق الفلسطينية الثابتة قبل عقد المؤتمر، منوِّهًا إلى أن دولة الاحتلال "لا تزال متمسكة بـ(اللاءات) الخاصة بها، وهي: لا لعودة القدس، ولا لعودة اللاجئين، ولا عودة إلى حدود الـ1967م.

 

وطالب الشعب الفلسطيني بعدم التعويل كثيرًا على هذا المؤتمر، كما طالب بعض القيادات الفلسطينية بأن لا تستغل حالة الانقسام الفلسطيني- الفلسطيني، وترتمي في الحضن الآخر نكايةً في غزة، ونكايةً في حركة حماس، ونكايةً فيما جرى على هذه الصعيد، كما قال.
وتمنَّى رئيس الوزراء من الدول العربية ألا تعطي غطاءً لأي "تنازلات جديدة على صعيد الوضع الفلسطيني".

 

كما أبدى شكوكه في إمكانية توصُّل مؤتمر الخريف لأي اتفاقات تُنهي الصراع القائم، موضحًا أن حكومته تمتلك مساحاتٍ للتحرك لمواجهته على "الصعيد السياسي والإعلامي، وعلى الصعيد الفلسطيني الداخلي، وأيضًا على صعيد تكثيف العلاقات مع المحيط العربي والإسلامي، وتوضيح مخاطر هذا المؤتمر".

 

وأضاف: "سنتوجه بشكل مباشر لأشقائنا العرب، وخاصةً المملكة العربية السعودية ومصر، ونطالبهم بأن يُعيدوا النظر بأي قرار متعلق بالمشاركة بهذا المؤتمر، ونخصُّ بالذكر السعودية؛ لما تمثله من ثقل سياسي وتاريخي وديني بالنسبة للوطن العربي، وكذلك للإخوة في مصر"، وأكد قائلاً: "شعبنا الفلسطيني لم يعوِّل كثيرًا على اتفاقية أوسلو سابقًا، وأيضًا لن يعوِّل على نتائج هذا المؤتمر والذي لن يخرج سوى بحديث عن إطار وعن مبادئ كانت موجودة فيما يسمَّى بـ"عملية السلام" سابقًا، والتي لم تسفر بعد 13 سنة من المفاوضات حول التفاصيل عن شيء".

 

وشدَّد على أن الخلاف الفلسطيني الداخلي "ليس مبررًا لأي طرف كي يقدم تنازلاتٍ تتعلق بحق الشعب الفلسطيني وحق الأجيال القادمة"، مطالبًا بعودة "اللُّحمة إلى الساحة الفلسطينية"، مضيفًا: "قدمنا أيدينا للحوار، وما زالت هذه الأيادي ممدودةً، ونحن نقول: تعالوا لنتحاور".

 

وحول أعمال التفجير التي وقعت في الآونة الأخيرة في قطاع غزة، واستهداف عناصر الشرطة أوضح هنية أن "حالة الأمن- غير المسبوقة- التي يعيشها القطاع لم ترُق لبعض القيادات والعناصر في داخل حركة فتح، سواءٌ كان في رام الله أو هنا في غزة، فأرادوا أن يغيِّروا هذا المشهد".

 

وأوضح أن هذه الأعمال تأتي استكمالاً للإضرابات التي نفِّذت، وخاصةً في وزارة الصحة، وكذلك الدعوة إلى الصلاة في الميادين العامة، وسياسة وقف الرواتب وفصل الموظفين، وتابع يقول: "كل ذلك لم ينجح في زعزعة المشهد الآمن داخل قطاع غزة، لذلك لجأوا لمثل هذه الأعمال".

 

وحذر من أن هذه الأعمال سيتم التصدي لها بحزم، وإن كانت "لا تشكِّل خطورةً على المشروع الكبير الذي تحمله الحكومة"، وتابع: "هذه ثقافة خطيرة، وهذا منحى خطير، وأنا أقول للشباب الذين يغرَّر بهم: عليكم أن تتوقفوا، وأن لا تلجوا في هذا الظلام، وأقول لمن يقف وراءهم- سواءٌ كان في غزة أو في رام الله-: عليكم ألا تدفعوا الساحة إلى ثقافة شوارع بغداد وغير شوارع بغداد، هذا أمر خطير، وهذا أمر تبعاته كبيرة ليس على حركة حماس، وإنما على الطرف الذي يخطط لهذا الموضوع أيضًا".

 

وأوضح هنية أن حكومته تبذل قصارى جهدها من أجل تخفيف حدَّة الفقر في قطاع غزة ومساعدة المعوزين، مضيفًا "قطاع غزة محاصر ومغلق، ولكن ثقتنا بالله كبيرة، وربنا إن شاء الله لن يضيعنا.. نحن نبذل جهودًا مضنية من أجل تخفيف المعاناة عن شعبنا الفلسطيني، في جانب الرواتب نحن نوفر مع إطلالة كل شهر رواتب كافة الموظفين، قدمنا مساعدة لحوالي 40 ألف عامل، وهذه للمرة الثانية تقريبًا من خلال ثلاثة شهور الماضية، وأيضًا نقوم بواجبنا باتجاه الأسر المحتاجة والمعوزين من أبناء شعبنا".

 

وأكد أن الحكومة تكثِّف اتصالاتها مع "الأشقاء العرب وخاصةً مصر، لإعادة فتح المعابر وخاصةً معبر رفح"، مقدمًا الشكر لها على سماحها بعودة العالقين إلى قطاع غزة.

 

وحول نظرته إلى المستقبل وما يحمله من أحداث، أبدى رئيس الحكومة تفاؤله؛ حيث قال: "دومًا نحن متفائلون بالمستقبل، فهذا ما علَّمَنا إياه ديننا، وما تعلمناه من سيرة نبينا وسيرة التابعين والصالحين، وكذلك تاريخ كل الأحرار وأصحاب الهمم العالية، وكذلك حركات التحرر المعاصرة دائمًا لا تغلق باب الأمل، ولا تغلق باب المستقبل، وباعتقادنا المستقبل القريب قد يكون به معاناة، ولكن المستقبل المتوسط وبعيد المدى إن شاء الله هو لصالح شعبنا وصالح أمتنا".

 

من جهة أخرى نفت حركة المقاومة الإسلامية حماس ما نُشر من أن قادتها في الضفة الغربية طلبوا عقد لقاء مع رئيس السلطة محمود عباس، مؤكدةً أن الأخير غير مستعدٍّ للحوار بعد.

 

وقالت الحركة في بيان لها: "إن الأخبار التي تحدثت عن مطالب رسمية تقدمت بها قياداتٌ من حركة حماس في الضفة الغربية لعقد لقاء مع الرئيس عباس لا صحة لها".

 

وأضاف البيان قائلاً: "إن حماس تؤكد على موقفها الواضح والصريح، وهو أن الحوار هو الحل الذي ستعود له فتح يومًا ما، وإن خيار فتح التفاوضي الوحيد مع محتلٍّ قتَل شعبَنا وأعمل فيه مجازر ومذابح يضع فتح في متناقضة ستجعلها تعود عنها يومًا ما لحضن شعبها وفصائله، مع تفهمنا المُطلق لوجود قادة من فتح ما زالوا يُلدَغون من ذات الجُحْر للمرة الألف ولا يعتبرون".

 

وأشار إلى أن "الحركة تدرك أن رئيس السلطة عباس غير مهيَّأ للحوار حاليًّا، لا سيما أن أحلام الخريف تسيطر على عقله وقلبه ولسانه وجوارحه؛ الأمر الذي يجعله يُصر على اجتماع باهتٍ لن تحضره أطرافٌ مهمة وترفضه كلُّ الفصائل الفلسطينية، عدا أن الرئيس عباس بإجماع المراقبين والأعداء والأصدقاء في أضعف حالاته".

 

وأكدت حماس أن الجلسات التي تحدث من قِبَل بعض الشخصيات المستقلة أو المقرَّبة من الحركة أو بعض النواب محصورة في قضايا رفع الظلم ومتابعة ما يتعرض له المُختطفون في سجون السلطة في الضفة الغربية، دون تفويضها أحدًا الخوضَ في أي حوارات سياسية لم تنضج ظروفها بعد، مثمِّنةً جهود "كلِّ الأطراف والوفود والنواب والمؤسسات الذين يحاولون رفع المظالم ومدّ الجسور وتوضيح المواقف مع تأكيدها دائمًا للجميع أنَّها لا تستجدي حوارًا مع أحد".