عقد الكونجرس الأمريكي جلسات استماع مطولة ناقش فيها تأثير موسيقى الهيب هوب، أو الراب المحشوة بعبارات العنف والجنس على المجتمع الأمريكي بعد تصاعد الشكاوى منها في جلساتٍ جلبت فناني هذا النوع من الموسيقى وكبار المنتجين والشركات العملاقة المنفذة مثل وورنر، ويونيفرسال التي تكسب مئات الملايين من الدولارات من إنتاج شرائط وأسطوانات هذا النوع من الموسيقى.

 

وتكونت الجلسات من ثلاث حلقات نقاشية ضمت واحدة منها بعضًا من أكثر رؤساء الشركات الموسيقية نفوذًا ومالاً منهم إدجار بونفمان المدير التنفيذي لشركة وونر ميوزيك وكذلك دوج موريس من شركة يونيفرسال ميوزيك.

 

وقام الاثنان بالدفاع عن محتوى الأغاني الموسيقية العنيفة والفجَّة باعتبار أن الفنانين لهم حق أتاحه لهم الدستور الأمريكي في حرية التعبير، وأن يقوموا بنشر أعمالهم وضمان الاستماع إليها.

 

وقال موريس في شهادته: "في اعتقادي أن هذا نوع من حرية التعبير.. ليس مكاني في الحياة أن أقول ما يمكن أن يقوله (أي الفنان)".

 

وكان النائب كليف ستيرنز، وهو جمهوري يمثل ولاية فلوريدا، قد سأل عن ضرورة بدء رقابة على كلمات الأغاني خصوصًا لمؤدي موسيقى الراب "كامرون"، الذي تحتوي موسيقاه على عباراتٍ جنسيةٍ صريحة.

 

وفي جلسة استماعٍ أخرى أدلى عددٌ من الأكاديميين والمراقبين برأيهم حول هذا النوع من الأغاني والموسيقى؛ حيث قالوا إن للمغنين حقًّا دستوريًّا في حرية التعبير لكن في الوقت نفسه للكونجرس وللمجتمع ككل حقٌّ أيضًا للتحرك ضد ما يرونه نوعًا من الأغاني يؤثر سلبًا على المجتمع ويهين النساء خصوصًا الفتيات الأمريكيات ذوات الأصول الإفريقية.

 

وقالت فاي ويليزم، رئيسة منظمة الكونجرس القومي للنساء السود في الجلسة: "يجب علينا أن نشعر بمعاناة هؤلاء النساء.. إن هذه الأشياء تحدث لنا.. يجب أن ننظر للضرر الذي يتسبب فيه هذا.. يجب أن نستمع لأصوات النساء اللاتي يقلن "هذا أمرٌ يؤلمني".. إن الرجال هم مَن يقرر ما يؤلم وما لا يؤلم".

 

كما حضر الجلسات بعض فناني الهيب هوب والراب مثل ماستر بي وديفيد بانر.

لكن الجلسات- التي استمرت في مجملها 7 ساعات- انتهت بدون أي وعودٍ من أعضاء الكونجرس بتقديم تشريعاتٍ لإيقاف هذا النوع من الموسيقى، غير أن المشرعين الأمريكيين قالوا إنهم يرغبون أن يكون الحوار قد تسبب في مراجعة مَن يقدم هذا النوع من الموسيقى لأنفسهم.

 

يُذكر أن حركة الهيب هوب نشأت في مدينة نيويورك على يد الأمريكيين من أصولٍ أفريقية في أوائل السبعينيات ثم ازدادت قوتها وانتشارها لتصل إلى أنحاء كثيرة من دول العالم بما فيها الدول العربية، وتشمل الحركة الموسيقى ورسم الكلمات واللوحات على الجدران في الشوارع والرقص الحركي.

 

غير أن الجدال حول موسيقى الراب أو الهيب هوب بدأ في التسعينيات مع تطور نوع الموسيقى "راب العصابات" أي التي بها كلمات عنف وجنس صريح، لكن ذلك لم يمنع انتشار هذا النوع من الموسيقى ووصله لقمة سباقات الأغاني في العالم.

 

ومن أبرز فناني الهيب هوب والراب "إيمنيم"، الذي باعت واحدة من أغانيه ما يقرب من عشرة ملايين نسخة ونيلي و50 سنتس وآخرون.

 

وتتميز موسيقى الراب بالعنف والجنس ولقطات تصويرية لنساء من أصول أفريقية شبه عاريات يرقصن ويتلقين عبارات بذيئة ويكررنها عن أجسادهن وعن العلاقات بين الرجال والنساء.

 

هذا، وامتزجت موسيقى الراب مع نوعٍ من التبجح ومع طائفة من العواطف المناهضة للمؤسسة السائدة، وحلت محل الألحان الغنائية بإلقاء إيقاعي سريع تغلب عليه القافية وفقًا لنغمة متكررة، أما موسيقى الهيب هوب، ابنة عم الراب، فهي تستخدم العديد من الخصائص ذاتها، ولكنها ظاهرة مرتبطة بالرقص أكثر من ارتباطها بتوجيه الرسائل، ورغم أن لهذين الأسلوبين جذورًا إفريقيةً أمريكية، لكن تم احتضانهما بسرعة من قبل مغنين بيض.

 

ويمكن سماعهما في هذه الأيام في كل مكان تقريبًا وفي معظم الظروف والحالات تقريبًا، يظهر مؤدو موسيقى الراب في الإعلانات التلفزيونية وفي الأفلام السينمائية.