كشفت توقعات إعلامية بالمغرب أن الحكومة الجديدة، التي من المقرر أن تُعرض على العاهل المغربي قبل الخامس من أكتوبر الجاري للموافقة عليها طبقًا للبند 24 من الدستور ستتكون من 30 حقيبةً، تستفيد خمسة أحزاب: الاستقلال والاتحاد الاشتراكي والتقدم والاشتراكية (أحزاب الكتلة)، والحركة الشعبية والتجمع الوطني للأحرار (يمين)، من 23 حقيبةً، وتبقى للقصر سبع وزارات وكتابات دولة، وهي المسماة بـ"وزارات السيادة"، بينما سيمثل حزب العدالة والتنمية بشكلٍ رسمي القوة المعارضة الأولى في الخمس سنوات المقبلة.

 

التشكيلة المرتقبة للحكومة

وحسب مصادر مقربة من الوزير الأول عباس الفاسي، من حزب الاستقلال، فإن الحكومة الجديدة، التي من المرجح أن تضم 30 حقيبةً، ستوزع بين الأحزاب الخمسة بمعيار يحترم نسبة المقاعد الحاصل عليها ومراعاة توافقات سياسية بين الأغلبية السابقة؛ حيث سيمنح لحزب الاستقلال بالإضافة إلى الوزارة الأولى ست حقائب، ومن الوجوه المرشحة إليها: عادل الدويري، وزير السياحة السابق، كريم غلاب، وزير التجهيز والنقل، ياسمنة بادو، كاتبة الدولة في وزارة الشئون الاجتماعية، سعد العلمي، وزير العلاقات العامة مع البرلمان، ونزار بركة (صهر الوزير الأول) للشئون الاقتصادية والعامة للحكومة، وحقيبة الإعلام لحسن عبد الخالق.

 

وسيمنح للحركة الشعبية خمس وزارات مع رئاسة مجلس النواب، فيما سيتقاسم التجمع الوطني للأحرار ثماني حقائب مع الاتحاد الاشتراكي مع افتراض ترشيح وجوهٍ جديدة، أما التقدم والاشتراكية، الذي حالفه الحظ بوجوده ضمن مكونات الكتلة فستُمنح له وزارتان، وستكون "كتابات الدولة" طريقة أخرى لتوسيع حصة الاستوزار لدى الأحزاب المشاركة وتحصيل ترضيات في ما بينها.

 

أما على مستوى الوزارات التابعة للقصر، وهي التي تُسمَّى بـ"وزارات السيادة"، فستبقى بيده: وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية، ووزارة الداخلية، وكتابة الدولة في الداخلية، ووزارة الخارجية وشئون المهاجرين، والكتابة الخاصة بها، والمالية والخوصصة (مع الاحتفاظ بالوزير الاشتراكي فيها)، كما ترجح مصادر أن تتحول وزارة العدل من تسيير حزبي إلى سيادي، ومن الأسماء المرشحة لها عبد الحميد عواد (من حزب الاستقلال).

 

وأكد مصدر إعلامي مقرب من حزب الاستقلال، فضَّل عدم ذكر اسمه، أن إصرار الاتحاد الاشتراكي على المشاركة في الحكومة الجديدة بعد مطالبات داخلية برجوعه للمعارضة تبعًا للنتائج الهزيلة التي حصدها في استحقاقات السابع من سبتمبر الماضي، هو رغبته في تقسيم "الكعكة" الحكومية مع الاستقلال، خاصةً مع ظهور مؤشرات اقتصادية تؤكد أن النمو الاقتصادي بالمغرب سيرتفع بنسبة 4% بفضل الاستثمارات الخليجية والإسبانية: "ليس من الغباء السياسي أن يُضحي الحزب بما سيجنيه من مصالح اقتصادية في الحكومة المقبلة، التي ستكون مرحلة جني ثمار التسيير السابق، رغم طبيعة الحقائب التي ستسند له، وليس من الغباء أن يمنح مقعده لحزبٍ جديدٍ ليأخذ هذه المغانم، وبالتالي التباهي بأن تسييره أخرج المغرب من وضعٍ اقتصادي متأزم إلى وضع أفضل بفضل الاستثمارات الخليجية والإسبانية بالمغرب".

 

وقال الوزير الأول عباس الفاسي إنه منح الأحزاب الخمسة يومين على الأكثر لتقديم الوجوه المرشحة للوزارات والكتابات لتقلد زمام التسيير في الحكومة المقبلة، كما ستحترم مكونات الحكومة البعد السياسي والاقتصادي والاجتماعي في توزيع الحقائب الوزارية.

 

وسيقدم الفاسي أفراد حكومته قبل افتتاح الولاية التشريعية الثامنة بعد استقلال المغرب يوم الجمعة 12 أكتوبر الجاري، وترجح مصادر أن تكون يوم الخامس منه بعد موافقة العاهل المغربي على مقترحات وزيره طبقًا للبند 24 من الدستور المغربي.

 

العدالة في معارضة قوية

وبعد المشاورات "الشكلية" للوزير الأول عباس الفاسي مع الدكتور سعد الدين العثماني، الأمين العام لحزب العدالة والتنمية فإن الحزب سيكون مضطرًا لأخذ مقعد المعارضة الأولى تحت قبة البرلمان.

 

وقال محمد الزويتن، أحد نواب الحزب الجدد في البرلمان في لقاءٍ شبه داخلي أمس بسلا، المحاذية للعاصمة الرباط، إن حزبه سيمارس "معارضة قوية، لا تكتفي بأسلوب الاحتجاج تحت قبة البرلمان، بل ستتحرك على المستوى الشعبي والأهلي لتأطير المواطنين للمطالبة بحقوقهم ومواجهة الفساد".

 

أما عبد الإله بن كيران، أحد الوجوه البارزة في الحزب، فقد أوضح أن مشاركة حزبه السياسية ليست بهدف تحصيل منافع ذاتية، ولكن للدفاع عن هوية البلد بخصوص مجال التشريع والرقابة، معتزًّا بأن حزبه "وبشهادة مراقبين خارجيين خاض حملةً نزيهةً وشفَّافةً ولم يستعمل الإرهاب النفسي أو الابتزاز المالي لشراء أصوات الناخبين".

 

وقد ظهرت مطالبات داخلية من قياديي الحزب الإسلامي تدعو إلى ضرورة مساءلة القيادة الحزبية على النتائج غير المتوقعة، التي حصل عليها الحزب والقيام بتقييم موضوعي لأدائه السياسي رغم تقدمه إلى الرتبة الثانية بـ48 مقعدًا (حصل على 42 مقعدًا في الانتخابات الماضية).

 

وتأتي المساءلة والمطالبة بالتقييم بعد تقارير داخلية وخارجية كانت ترجح أن يفوز الحزب بالمرتبة الأولى بأكثر من ستين مقعدًا.

 

ومن شأن قيام الحزب بهذه المطالبات أن يُغيِّر نهج معارضته الهادئ إلى معارضةٍ قويةٍ ترشحه للفوز بالمرتبة الأولى في الانتخابات المقبلة 2012م، مما سيؤهله، إن بقي الوضع على ما هو عليه سياسيًّا بالمغرب، لقيادة حكومة 2012م، وبالتالي عدم الحاجة إلى البقاء في قاعة انتظار لاستدعائه لتكوين تحالف ما في الحكومة.

 

وقد أسفرت النتائج الأخيرة عن فوز حزب الاستقلال بـ52 مقعدًا، وحزب العدالة والتنمية بـ46 مقعدًا، والحركة الشعبية بـ41 مقعدًا، والتجمع الوطني للأحرار39 مقعدًا، والاتحاد الاشتراكي بـ38 مقعدًا والتقدم الاشتراكي بـ17 مقعدًا، وهو ما يمنح الأحزاب السابقة دون حزب العدالة والتنمية أغلبية مريحة في الحكومة الجديدة (2007- 2012) بـ187 مقعدًا من أصل 325 مقعدًا.