كشف كاتب سيناريو ومؤلف أمريكي بارز أن الاستخبارات الأمريكية قد اتصلت به وطلبت منه وضْعَ سيناريو لما يمكن أن تقومَ به واشنطن في حال تمكُّنِها من إلقاء القبض على زعيم تنظيم القاعدة أسامة بن لادن، وقال إنه اقترح تسليمَه للسعودية لتطبيق حدِّ القتل في ميدان عام عليه، كما كشف عن أن بن لادن كان مفلسًا تمامًا حينما أُجبر على الخروج من السودان إلى أفغانستان تحت ضغوط أمريكية في منتصف التسعينيات.
وفي ردِّه على سؤال من المذيع الأمريكي المخضرم بوب شيفر مقدم برنامج "فيس ذا نيشن" أو (واجه الأمة) الإخباري، الذي يذاع أسبوعيًّا صباح كل أحد في أمريكا ويشاهده الملايين من الأمريكيين يوم عطلتهم الأسبوعية- عن: "ماذا سنفعل بابن لادن إذا ما أمسكنا به؟!" قال المؤلف الأمريكي وكاتب السيناريو لورانس رايت مؤلف الكتاب الرائج "برج يلوح في الأفق.. القاعدة والطريق إلى 11 سبتمبر"، الحائز على جائزة البوليتزير الأمريكية للكتابة والصحافة: "لقد سألتني السي آي إيه (وكالة الاستخبارات المركزية) نفس السؤال.. إنني كاتب سيناريو؛ لذا لجأوا إليَّ من أجل وضْع سيناريو لهذا السؤال، وقلت لهم: أولاً هو أشهر رجل في العالم، وسوف يكون واحدًا من أشهر الرجال في التاريخ؛ لذلك فأنتم لا يجب أن تتعاملوا مع بن لادن الرجل، بل يجب أن تتعاملوا مع "النظرية بن لادنية" وتراثه الذي سيتركه لأجيال كثيرة قادمة".
وأضاف رايت- في البرنامج الذي أذيع صباح اليوم على شبكة سي بي إس الأمريكية-: "لذلك إذا وجدتموه فلا تقتلوه؛ إن هذا ما يريده.. استشهاده.. سوف يخلد تاريخه في لون الذهب، وأنصح الاستخبارات الأمريكية بعدم جلب بن لادن إلى أمريكا مباشرةً، أو على الأقل ليس فورًا"، وقال إنه اقترح عوضًا عن ذلك تسفير بن لادن في جولة إلى الأماكن التي قامت فيها القاعدة بتفجيرات أو أعمال عنف، بدءًا بدولة كينيا ومواجهته بجرحى تفجيرات كينيا، ثم تسفيره إلى تنزانيا؛ حيث أدى قيامه بتفجير هناك إلى مقتل 11 مواطنًا كلهم من المسلمين!
وقال رايت- الذي يُعرف هنا في الولايات المتحدة بأنه خبيرٌ في شئون تنظيم القاعدة، وتم تقديم كتابه في البرنامج التليفزيوني على أنه "الإنجيل فيما يتعلق بالقاعدة"-: "إن القاعدة قد برَّرت ذلك بقولها إنه كان يوم جمعة، وإن المسلمين الجيِّدين كان من المفترض أن يكونوا في المسجد للصلاة وقتها.. سوف يكون هذا موقفًا رائعًا لسؤاله من هو المسلم الجيد؟! وبعد ذلك يمكن أن يتم سؤاله عن تفجير (المقاتلة) كول وعن الثلاثة آلاف شخص ممن قضوا في يوم 11 سبتمبر!".
وختم كاتب السيناريو تصوره الذي قدمه للمخابرات الأمريكية بقوله: "ثم خذوه أخيرًا إلى آخر مكان.. خذوه إلى المملكة العربية السعودية؛ حيث مات هناك المئات من السعوديين والأجانب، على أن تتم محاكمته تحت قانون الشريعة الإسلامية".
واستطرد قائلاً: "إذا ما تمَّت إدانته فسوف يتم أخذه إلى ميدان عام.. إنه مكان للتقطيع في وسط مدينة الرياض.. إن العادة السعودية أن منفّذ الحكم يخرج ويستعطف الجمهور المشاهد ممن يتكونون من عائلات الضحايا للرجل المحكوم عليه ويطالبهم بالعفو، وإذا لم يتمكنوا من فعل ذلك؛ فإن منفذ الحكم سيؤدي وظيفته"، وأضاف رايت: "بعد ذلك سيتم أخذ بن لادن لدفنه في قبر وهَّابي بدون أي شاهد عليه، وبهذه الطريقة يمكنكم أن تقضوا على جزء من تراثه".
وكشف الكاتب الأمريكي أيضًا- الذي قضى سنواتٍ في بحثٍ مكثَّف عن تنظيم القاعدة وزعيمه بن لادن- أن بن لادن لم يكن أبدًا بليونيرًا كما تَدَّعي الكثير من الأجهزة الأمنية الغربية ووسائل الإعلام الغربية؛ فقال إن أكثر ما امتلكه بن لادن ذات يوم لم يزد أبدًا عن 7 ملايين دولار، تمت مصادرتها كلها بالكامل من قِبَل حكومة السودان تحت ضغوط هائلة من الولايات المتحدة في عام 1996.
وقال رايت- الكاتب الأمريكي ذو الصلة القوية بالاستخبارات الأمريكية-: "لذلك فإنه حينما وصل أفغانستان في عام 1996 كانت حركة القاعدة كلها تعيش على الماء ونبات الرمان الأخضر لا غير.. لقد كانوا مفلسين تمامًا.. إن بن لادن لا يعاني من مرض في الكليتين كما يُعتقَد؛ إنما يعاني من هبوط مزمن في ضغط الدم، حتى إنه يحمل معه كيسًا من الملح باستمرار يلعق منه بإصبعه كل فترة؛ ليرفع ضغطه، وإنه يصاب بإغماء متكرر نتيجة هذا الهبوط".