أكدت حركة المقاومة الإسلامية حماس أن تصريحات وزيرة الخارجية الأمريكية كونداليزا رايس، بشأن اعتبار واشنطن لقطاع غزة "كيانًا معاديًا" لها أيضًا كما أعلن عن ذلك الكيان الصهيوني، "تعكس العداء الأمريكي للشعب الفلسطيني والأمة العربية".
وقال سامي أبو زهري- المتحدث باسم الحركة- في تصريحٍ صحفي: "توفر التصريحات التي أطلقتها وزيرة الخارجية الأمريكية حول اعتبار حركة حماس "كيانًا معاديًا" غطاءً للاحتلال الإسرائيلي لمواصلة جرائمه وتصعيده ضد شعبنا الفلسطيني، وتعكس طبيعة الدور الأمريكي الداعم للاحتلال والمعادي لشعبنا".
وأضاف أنه "في الوقت الذي ترى فيه الإدارة الأمريكية أنَّ من حقِّها تصنيف قوى المقاومة وخاصةً حركة حماس كمنظماتٍ إرهابية وكيانات معادية، بات من الأولى فلسطينيًّا وعربيًّا أن تُصنَّف الإدارة الأمريكية إلى جانب الاحتلال عدوًا رئيسيًّا للشعب الفلسطيني والأمة العربية والإسلامية".
سامي أبو زهري

واعتبر أبو زهري أن التصعيد الصهيوني وما رافقه من تغطيةٍ ومباركةٍ أمريكية "يقوض ما يُسمَّى بمؤتمر الخريف ويفرغه من مضمونه؛ لأن استباق الاحتلال لهذا المؤتمر بهذا التصعيد يعني من باب أولى أنه غير جاهزٍ لتقديم أي استحقاقاتٍ سياسية للشعب الفلسطيني".
وتابع: "لذا؛ فإننا في حركة حماس ندعو قيادة السلطة وجميع الأطراف العربية إلى مقاطعة هذا المؤتمر الذي بات من الواضح للجميع أنه لن يخدم إلا الأغراض الأمريكية والإسرائيلية على حساب مصالح الشعب والأمة".
كان المجلس الوزاري الصهيوني المصغر قد قرر مساء أمس اعتبار قطاع غزة كيانًا معاديًا، كما قرر وقف إمدادات الكهرباء عن القطاع وتقليص الوقود للحالات الطارئة وإدخال المواد الغذائية الأساسية إلى القطاع فقط.
وقالت صحيفة "هآرتس" العبرية إن دولة الاحتلال ستقطع الكهرباء ردًّا على سقوط صواريخ المقاومة الفلسطينية، وأوضحت أنه في حالة إطلاق الصواريخ فإن الاحتلال في البداية سيقلص تزويد غزة بالكهرباء، ويبرر ذلك بأن الكهرباء تستعمل في المخارط التي تُصنع وتنتج الصواريخ.
من جهته، أكد المتحدث باسم "القوة التنفيذية"، التابعة لوزارة الداخلية في الحكومة الشرعية الفلسطينية أن الأجهزة الأمنية والقادة السياسيين في حركة حماس اتخذوا أعلى درجات الحيطة والاستعداد لمواجهة ما بعد الإعلان رسميًّا على اعتبار قطاع غزة "كيانًا معاديًا"، ومباشرة الحرب العلنية ضد "حماس" وقطاع غزة.
![]() |
|
إسلام شهوان |
وأوضح إسلام شهوان، المتحدث باسم القوة التنفيذية، لوكالة (قدس برس) أن كل القيادات السياسية أخذت حذرها، وأن الأجهزة الأمنية على أتم الاستعداد لمواجهة أي مستجدٍ عسكري على أرض الميدان، واستبعد أن تقدم قوات الاحتلال على تنفيذ اجتياحٍ عسكري مُوسَّع على قطاع غزة، ورجَّح أن تركز على عملياتِ قصفٍ لبعض المنازل والمواقع لاغتيال شخصيات سياسية محددة أو اختطافها، على حدِّ تعبيره.
على صعيدٍ آخر، توغَّلت آليات للاحتلال الصهيوني في منطقة جحر الديك شرق محافظة وسط قطاع غزة فجر اليوم الخميس 20/9/2007م مدعومةً بعشرات الآليات والطائرات المروحية.
وتشارك في عملية التوغل أكثر من 30 آلية عسكرية؛ حيث قطعت مسافةً تزيد على كيلومتر في أراضي المواطنين، فيما تقف بعض الآليات على بُعد 300 متر فقط من شارع صلاح الدين الممتد على طول القطاع.
وأفاد المركز الفلسطيني للإعلام أن الآليات العسكرية الصهيونية توغَّلت في المكان بعدما تمكَّنت كتائب عز الدين القسام، الجناح العسكري لحركة حماس من استهداف قوة صهيونية خاصة بعبوة مضادة للأفراد؛ حيث وقعت القوة الخاصة في كمينٍ نصبه مجاهدو القسام، وحذَّر البيان قوات الاحتلال من مغبةِ الإقدام على تنفيذ أي عمليةٍ عسكريةٍ واسعةٍ في المنطقة متوعدًا جنود الاحتلال برد قاسٍ ومؤلم.
وأفاد شهود عيان من سكان المنطقة أن اشتباكًا وقع شرق مسجد الإحسان استمرَّ لعدة دقائق تلاه صوت انفجار قبل أن تظهر في سماء المنطقة طائرتان مروحيتان، وأكدوا وقوع إصابات في صفوف القوة الخاصة الصهيونية فيما أُصيب أحد أفراد كتائب القسام بجراحٍ طفيفة.
![]() |
|
جنود الاحتلال يقومون بعمليات تفتيش ومداهمة |
وقامت الطائرات المروحية عقب الاشتباك بتمشيط المكان وإطلاق النار بشكلٍ كثيفٍ وعشوائي شرق مسجد الإحسان وقرب منطقة وادي غزة، ويقوم جنود الاحتلال بعملية مداهمة وتفتيش لمنازل المواطنين، فيما شرعت الآليات بتجريف أراضي المواطنين.
ولا زالت التعزيزات العسكرية تصل إلى المنطقة انطلاقًا من خط الحدود الفاصل في عملية عسكرية واسعة هي الثانية من نوعها في أقل من شهرين.
وأعلنت مصادر طبية فلسطينية عن استشهاد الفتى محمود السكافي (17 عامًا) بعد أن دهسته جرافة صهيونية وسحقت جسده، خلال توغل لقوات الاحتلال في منطقة جحر الديك، وأوضحت المصادر أن الفتى وصل إلى مستشفى شهداء الأقصى (وسط قطاع غزة) جثةً مشوهةَ الملامح؛ حيث كان من الصعب التعرُّف عليه في بداية الأمر.

