أكدت فصائل المقاومة الفلسطينية استعدادَها التامَّ لمواجهة أي اجتياح عسكري صهيوني محتمَل على قطاع غزة, في ظل تصاعد التهديدات الصهيونية، داعيةً إلى ضرورة وجود غرفة عمليات مشتركة بين جميع الفصائل، تشكِّل عقلاً واحدًا يستطيع الوقوف في وجه أي عدوان صهيوني على قطاع غزة.

 

واعتبرت كتائب الشهيد عز الدين القسام (الجناح العسكري لحركة حماس) أنَّ العدوان الصهيوني على قطاع غزة "سيُسقِط المجرم أولمرت، ويكبِّد جيشَه فضائحَ جديدةً وخسائرَ فادحةً، وأنه سيسحق كل آماله وتطلُّّعاته السقيمة".

 

وقالت الكتائب في مؤتمر صحفي: "أعلنت حالة الاستنفار القصوى في صفوف كتائب الشهيد عز الدين القسام للبدء في تنفيذ خطة الدفاع عن قطاع غزة الحبيب؛ مع أول خطوة يخطوها العدو الغاشم داخل القطاع".

 

وطمأنت كتائب القسام أبناء الشعب الفلسطيني بأنها ستلقِّن العدو الصهيوني "دروسًا جديدة وقاسية"، وقالت إنها لن "تتوانى لحظةً في الدفاع عن أرضنا وأهلنا"، وأضافت "فليستعدَّ أبناء شعبنا لمرحلةٍ جهادية مشرقة، يدفع فيها الاحتلال ثمنًا باهظًا، وفي المقابل فإننا لن نبخل بدمائنا وأرواحنا فداءً لديننا ووطننا وقضيتنا العادلة".

 

 الصورة غير متاحة

أبو عبيدة هدد بأسر جنود صهاينة جدد

ووجَّه أبو عبيدة- الناطق باسم الكتائب- رسالة تهديد ووعيد للاحتلال الصهيوني بأنه في حال إقدامه على اجتياح القطاع؛ فإن ذلك يعني "أنه سيكون هناك أصدقاء جدد لشاليط", في إشارةٍ إلى اعتزام الكتائب أَسْرَ جنودٍ آخرين على غرار عملية أسْر الجندي "جلعاد شاليط", في عملية كوماندوز قبل أكثر من عام.

 

من جهته قال أبو مجاهد- المتحدث باسم "ألوية الناصر صلاح الدين" (الجناح العسكري للجان المقاومة الشعبية)- إن العدو سيكثِّف من عمليات الاغتيال عبر الطيران، وتصفية قادة الفصائل الفلسطينية, متوقعًا أن يباشر العدو عمله من خلال عدة عمليات برية أيضًا، وعلى أطراف مناطق القطاع لمنع إطلاق الصواريخ ضد أهداف الاحتلال.

 

وأكد أبو مجاهد- خلال حديث مع صحيفة (فلسطين) اليومية- أن ضرب الصواريخ لن يتوقف في أية حالة من الحالات، وأن تلك الصواريخ ستتواصل بالانطلاق باتجاه المغتصبات, مؤكدًا وجود استنفار لدى جميع الفصائل المقاتلة.

 

وقال المتحدث "طالبنا مرارًا وتكرارًا بسرعة تشكيل غرفة عمليات مشتركة لكونها نواةً وحدويةً لانطلاق الفصائل؛ بحيث تتجمَّع العقول لوضع خطة عسكرية تواجه العدو", مؤكدًا أن التوحُّد سيُثمر العديد من العمليات النوعية ضد العدو.

 

وأشار المتحدث باسم "ألوية الناصر صلاح الدين" إلى وجود بعض العقبات لدى الفصائل؛ لذلك لم تشكّل غرفة عمليات مشتركة, وأنه يجب عليها أن تضع المصلحة الوطنية العليا أمام أعينها, لافتًا الانتباه إلى وجود تنسيق ميداني بين كافة الفصائل في المعركة وتشكيل غرفة بحث خطط إستراتيجية للأزمة في الوقت الحالي تستدعي الردَّ.

 

وأعرب عن ثقته بأن الفصائل الفلسطينية ستواجه الحشود العسكرية الصهيونية بمقاومة شرسة، وأن العدو سيُفاجأ بإمكانيات المقاومة، وستكون بانتظاره المفاجآت إذا اجتاح أي منطقة, موجِّهًا رسالةً للمواطنين الفلسطينيين بعدم التجمهر في أماكن التوغل؛ لأن ذلك يعيق عمل المقاومة.

 

أما أبو حمزة- الناطق باسم سرايا القدس (الجناح العسكري لحركة الجهاد الإسلامي)- فأكد أنه مهما استخدم العدو من إمكانيات لن يستطيع إبعاد المقاومة الفلسطينية عن طريقها.

 

وبشأن تهديدات الاحتلال باجتياح القطاع قال: "هذه الخطط نحكم عليها بالفشل، سواءٌ كانت اغتيالات أو اجتياحَ بعض الأطراف وتقطيعَ غزة لثلاث مناطق، ونؤكد أنَّ الكرة عائدة مرةً أخرى لـ"زكيم" وما بعدها".

 

وأكد المتحدث توفر كافة الإمكانيات لدى سرايا القدس في جميع مناطق القطاع، لافتًا الانتباه إلى أن "العمل الاستشهادي هو خيار آخر تسعى إليه السرايا", معتبرًا أن "أي حماقة من قبل جنود الاحتلال قد تكون بدايةً لردٍّ حاسم، ولن يكون اجتياحه في غزة مجرد نزهة بل سيلقى بها ما لا يحمد عقباه".

 

وأكد أبو حمزة أن سرايا القدس على الدوام تقوم بتطوير إمكانياتها، ولديها صواريخ تصل إلى مسافة 16 كيلو مترًا في مداها, مشددًا على أن استمرار الاحتلال والاغتيالات والتهديد بقطع الكهرباء ستواجهه المقاومة بمزيد من العمليات.

 

وقال إن "غرفة العمليات المشتركة حتى اللحظة لم تخرج إلى النور، لكن مع وجود أي اجتياح فنحن على استعداد للمشاركة فيها وندعو لها، وسنجعل من دمائنا جسرًا دون أن يدخل العدو إلى بيوتنا، ومستعدون لأي اجتياح ولن نرحم العدو فيه", واعدًا الاحتلال بمفاجآت "لن يتم الحديث عنها إلا في ساحة المعركة، وأنه سيرى خلال ذلك قوته وجبروته"، كما قال.

 

من جهته استبعد أبو فادي- الناطق باسم كتائب شهداء الأقصى- إقدام الاحتلال على اجتياح قطاع غزة بشكل كامل, لافتًا الانتباه إلى أن الكيان الصهيوني إذا أراد التصعيد فإن تصعيده لن يتجاوز ضرب الطائرات لمواقع "القوة التنفيذية" أو اغتيال قيادات من حركة "حماس" أو من "سرايا القدس" أو من "ألوية الناصر صلاح الدين".

 

وقال: "أستبعد الاجتياح لأن الكيان الصهيوني لديه قرار بعدم الانحياز لأي طرف فلسطيني", موضحًا أن "الهدف الأساسي من تصعيد الاحتلال الصهيوني لعملياته هو وقف ضرب الصواريخ"، مؤكدًا أن المقاومة "مستعدة بشكل كامل، وأنه يوجد تنسيق مع كافة فصائل المقاومة حتى لا يحدث خلَلٌ في ساحة المعركة", مطالبًا كافة المواطنين- في حال حدوث اجتياح- بعدم التدخل في شئون المقاومة وعدم التجمهر.

 

وعبّر أبو فادي عن أسفه لعدم وجود غرفة عمليات مشتركة بين الفصائل، مشيرًا إلى أنها كانت موجودةً في السابق لكنها الآن غير موجودة, محذرًا الاحتلال من دخول قطاع غزة.

 

كانت كتائب الشهيد عز الدين القسام قد نظَّمت أمس عرضًا عسكريًّا كبيرًا في منطقة "الشيخ زايد" في بلدة بيت لاهيا شمال قطاع غزة, في إطار استعداداتها لصدِّ أي اجتياح للقطاع، وتخلَّل العرض للكتائب المسلَّحة إطلاق نار وقذائف وتفجير عبوات, وأساليب عسكرية, تدرَّب عليها مقاتلو الكتائب.

 

هنية والملك عبد الله
 
 الصورة غير متاحة

إسماعيل هنية

على صعيد آخر أكد إسماعيل هنية- رئيس الحكومة الفلسطينية الشرعية، خلال اتصال هاتفي مع العاهل السعودي الملك عبد الله بن عبد العزيز مساء الجمعة- التزام حكومته باتفاق مكة المكرمة الموقَّع بين حركتَي فتح وحماس.

 

وأعلن طاهر النونو- الناطق باسم الحكومة- أن رئيس الوزراء هنَّأ العاهل السعودي بحلول شهر رمضان المبارك، ووضعه في صورة آخر التطورات السياسية والميدانية في الأراضي الفلسطينية.

 

وأوضح أن هنية شرَح للملك عبد الله التهديدات المتواصلة للاحتلال ضد الشعب الفلسطيني، خاصةً في قطاع غزة، مؤكدًا التزام حكومته بالحوار الوطني والوحدة الوطنية والتحرك من أجل إنهاء الانقسام الراهن في الساحة الفلسطينية.

 

وأشار إلى أن العاهل السعودي ثمَّن من جانبه دورَ رئيس الوزراء إسماعيل هنية، وموقفه من الوحدة الوطنية والحوار الوطني الداخلي، وأكد وقوف المملكة العربية السعودية إلى جانب الشعب الفلسطيني.

 

ويأتي الاتصال بين هنية والعاهل السعودي بعد أيام من زيارة قام بها رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس- الذي يصر على رفض الحوار مع حركة "حماس"- للمملكة العربية السعودية منتصف الأسبوع الماضي، تم خلالها مناقشة سبل الخروج من الأزمة الفلسطينية الداخلية.

 

وكان هنية أجرى في الأيام الأخيرة سلسلةً من الاتصالات مع رؤساء دول عربية ومسئولين بارزين لمناقشة الحالة الفلسطينية الراهنة وحثّهم على تكثيف جهودهم لكسر الحصار، وهي الاتصالات التي يرَى فيها مراقبون استمرار التجاوب الرسمي العربي مع حركة "حماس"، رغم التحريض المستمر من قِبَل الفريق المحيط برئيس السلطة محمود عباس.

 

وفي سياق منفصل انتقد الناطق باسم الحكومة الحديث عن دخول حكومة هنية مرحلة "الانتحار البطيء"، وقال:

"لا يوجد انتحار وكل ما يقال مجرد فبركات إعلامية، والحكومة الفلسطينية تلقَى كل يوم تأييدًا متزايدًا من الشعب الفلسطيني بعد أن نجحت بإنهاء حالة الانفلات الأمني".

 

وأضاف: "حالة الحصار المفروضة على الحكومة وأبناء الشعب الفلسطيني ليست جديدةً، والهدف منها كسب تنازلات سياسية من قِبَل الحكومة، وهذا أمر لا يمكن حدوثه لأن شعبنا يرفض تلك التنازلات".

 

وفيما يتعلق بالتهديدات الصهيونية باجتياح قطاع غزة بيَّن النونو أن حكومته أخذت تلك التهديدات على محمل الجد، ووجَّه رسائل متعددة لعدد من العواصم العربية والدولية للتحرك لوقف العدوان الصهيوني، ومنع مثل هذه الاعتداءات، مشيرًا إلى أن حكومة هنية أجرَت كافةَ استعداداتها، سواءٌ الصحية أو غيرها، للحفاظ على سلامة المواطنين الفلسطينيين.