منعت قوات الاحتلال الصهيوني ظهر اليوم حشودًا غفيرةً من المواطنين الفلسطينيين الوصول إلى المسجد الأقصى لأداء صلاة الجمعة، جاء ذلك بالرغم من إعلان سلطات الاحتلال الصهيوني عن إدخال بعض "التسهيلات" على دخول كبار السن من محافظات الضفة الغربية إلى القدس المحتلة، بمناسبة شهر رمضان الفضيل، والسماح لهم بالتوجُّه للصلاة بالمسجد الأقصى المبارك؛ ولم يسمح سوى للفلسطينيين الذين تجاوزوا سنَّ الخامسة والأربعين والفلسطينيات اللاتي يبلغن من العمر أکثر من 35 عامًا بدخول القدس الشرقية؛ شرط أن يکونوا حاملين تصاريح.
هذا وقد نشرت سلطات الاحتلال المزيد من عناصر وحداتها الخاصة في جيشها وشرطتها على المعابر والحواجز العسكرية الثابتة على المداخل الرئيسة لمدينة القدس ومحيطها، وفي الشوارع الرئيسة ومحاور الطرق وعلى بوَّابات القدس القديمة وبوابات المسجد الأقصى والشوارع والأسواق والطرقات المؤدية له.
كما عمدت تلك القوات إلى إخضاع المواطنين الفلسطينيين لسلسلة من حلقات التفتيش قبل الوصول إلى المسجد المبارك لأداء الصلاة، فضلاً عن إعلانها إغلاق الضفة الغربية بذريعة الأعياد اليهودية؛ الأمر الذي يتناقض مع الإعلان عن تسهيلات، وقد هدَّد جنود الاحتلال في معبر قلنديا- شمال القدس- باستخدام القوة واعتقال من لا يخضع لتلك التعليمات المشددة.
وذكر شهود عيان أن مئات المواطنين الذين أرادوا اختبار "التسهيلات" المعلن عنها توجهوا إلى الحواجز والمعابر من مختلف مدن الضفة الغربية؛ بهدف الصلاة في المسجد الأقصى المبارك في الجمعة الأولى من شهر رمضان، إلا أن سلطات الاحتلال عرقلتهم عن المرور، لافتين الانتباه إلى وقوع العديد من المشادات الكلامية مع جنود الاحتلال القابلة لأن تتطور في أي لحظة إلى عمليات قمع أمام إصرار المواطنين على اجتياز المعبر!!
إلى جانب ذلك تعترض الحواجز العسكرية والشرطية المباغتة والمتتالية المواطنين المقدسيين خلال توجُّههم من ضواحي القدس وقراها وأحيائها إلى مركزها وإلى المسجد الأقصى المبارك، فضلاً عن وضع المتاريس البوليسية والحواجز العسكرية على مداخل بوابات البلدة القديمة ومداخل وبوابات المسجد الأقصى والطُرق والشوارع المؤدية إليه.
هذا وقد حوَّلت سلطات الاحتلال مدينة القدس الشريف- كعادتها في كل سنة- إلى ثكنة عسكرية، إلا أنَّ الجموع الوافدة من الأراضي الفلسطينية المحتلة سنة 1948 وأنحاء القدس واصلت التدفق على المسجد الأقصى، وهم فقط الذين بإمكانهم أداء الصلوات بالمسجد المبارك في أحسن الأحوال.
وفي السياق نفسه منعت شرطة الاحتلال السيارات الخاصة والحافلات- التي تقلُّ المُصلِّين من داخل الأراضي المحتلة سنة 1948 ومن ضواحي القدس- من الوقوف في محيط سور القدس وأبعدتهم إلى مناطق بعيدة نسبيًّا، وهو ما يمثِّل مشقة بالغةً على كبار السن.
من جهة أخرى شنَّ جيش الاحتلال الصهيوني حملة اعتقالات واسعة في الساعات الأولى من صباح اليوم، طالت 5 فلسطينيين بالضفة الغربية؛ بدعوى أنهم مطلوبون، كما قال جيش الاحتلال إن مقاومين فلسطينيين أطلقوا النار على قوة صهيونية عاملة في منطقة نابلس شمالي الضفة الغربية، وألقوا قنابلَ حارقةً باتجاهها دون وقوع إصابات أو خسائر.
وفي جنوب قطاع غزة توغَّلت قوة برية صهيونية فجر اليوم، وأكد متحدث باسم جيش الاحتلال العملية، مشيرًا إلى أن قواته تقوم بنشاط عسكري في المنطقة، وقال شهود عيان فلسطينيون: إن عدة آليات عسکرية ومدرعات توغلت لأکثر من 100 متر في أراضي المواطنين في شمال شرق رفح، وشرعت بأعمال تجريف وتفتيش في المنطقة لعدة ساعات ثم غادرت المنطقة، وأکد أحد الشهود أن قوات الاحتلال أطلقت فجرًا النارَ بکثافة على مجموعة من المقاومين بعد إطلاق صواريخ محلية الصنع انطلقت من هذه المنطقة على "المستوطنات الصهيونية".
هذا وقد أصيب مقاومان من حركة الجهاد الإسلامي في غارة شنَّتها طائرات الاحتلال، استهدفت سيارةً مدنيةً قرب بلدة جباليا شمال قطاع غزة، وأفاد شهود عيان أن المقاومين استطاعا النجاة من السيارة التي استهدفتها طائرة الاحتلال بصاروخ.