خرج علينا الجنرال أبو الغيط- وزير الخارجية المصري- ينتقد الإدارة الأمريكية بسبب سجنها للإصلاحيين, إنهم يستخفُّون بعقولنا، ويظنون أنهم يبرِّرون جرائمهم ويراهنون على أن السذَّج يصدقونهم، إنها الحكومة المصرية المستبدَّة الديكتاتورية، والإدارة الأمريكية الإمبريالية المهيمنة على الحكومات الضعيفة، والتي تستخدم الإرهاب في العالم لفرض سياستها.
إنهم الكذابون الذين لو أقسموا لنا على أعزِّ ما يملكون فلن نصدقهم.
الحكومة المصرية تنتقد الحكومة الأمريكية؛ بسبب أن الأخيرة تنتقد الأولى بسبب انتهاكها لحقوق الإنسان والزجّ بالمعارضين السياسيين في السجون، وتقصد طبعًا (أيمن نور)، ونحن ضد الظلم الواقع على أيمن نور، ولكننا ضد التفرقة بين أيمن نور وخيرت الشاطر وصحبه الشرفاء في سجون القهر والظلم والاستبداد للنظام المصري.
فعندما يتعلق الأمر بالإسلاميين تجد الصمت التام من قِبَل الإدارة الأمريكية الإمبريالية، حتى لو تم استئصال هذا التيار من قبل الحكومات الديكتاتورية، والحقيقة أنه حين تنتقد كونداليزارايس وخارجيتها الأوضاع في مصر فإنها تريد ابتزاز النظام المصري لتحقيق المزيد من التنازلات لصالح الكيان الصهيوني، وضرب إيران المسلمة، وتنفيذ ضربات موجعة للتيار الإسلامي الذي يقاوم "إسرائيل" ويعارض السياسة الأمريكية في المنطقة.
أما فيما يتعلق بانتقاد أبو الغيط الخارجيةَ الأمريكيةَ لانتقادها سياسة الحكومة المصرية في قمع المعارضين (الذين على رأسهم ريشة) فهذا نوع آخر من الكذب والضحك على الذقون، فمن المعروف أن سياسة النظام المصري منبطحة، وخاضعة تمامًا للإدارة الأمريكية وإملاءاتها، والأدلة كثيرة على ذلك، يكفي أن النظام المصري أصبح يتحدث بلغة المحايد بين الصهاينة والفلسطينيين، وخرجت مصر تمامًا من الصراع العربي الصهيوني بعد أن كانت الفاعل الأول فيه بما تمتلكه من قدرات عسكرية وبشرية كبيرة والثقل الإقليمي والعربي والدولي في كافة المجالات.
ويريد الجنرال أبو الغيط- هو يتحدث بلغة الجنرالات وليس باللغة الدبلوماسية الهادئة عندما يتعلق الأمر بالأوضاع الداخلية- أن يخدعنا ويقول إن نظامه عنده كرامة ويعارض السياسة الأمريكية.
ثم يعاود الطرفان (النظام المصري والأمريكي) بالتأكيد على متانة العلاقة بين الطرفين، وهما أيضًا يكذبان، فلا العلاقات متينة، ولا النظامان يثقان في بعضهما البعض، بل العلاقة قائمة على المصالح الذاتية التي لا تخدم الشعبين المصري والأمريكي.
فالنظام المصري يريد الاستقرار والاستفراد بنفسه على الحكم وربما لنجله بعد ذلك ويستقوي بالإدارة الأمريكية والدعم الذي توفره هذه الإدارة وحلفاؤها للنظام المصري.
والنظام المصري ينفذ الأجندة الأمريكية في المنطقة، بما فيها ضمان مصلحة الكيان الصهيوني، والضغط على إيران في مقابل الجرائم التي يرتكبها في حق شعبه، وتصمت الإدارة الأمريكية بل تدعم ذلك الإرهاب، ومن هنا يتضح أن الشعوب هي الخاسرة.
وتبقى ملاحظة مهمة، وهو أن الشعب الأمريكي ربما يستطيع الضغط على الإدارة الأمريكية في بعض الملفات، وبخاصة الداخلية منها، بما يتمتع به من ديمقراطية على الأقل لن يعذب معارض أو يلقى به في غياهب السجون أو يتم الاستيلاء على أمواله أو التحرش بأسرته أو ضربه حتى الموت أو أو أو إلخ، لكن الشعب المصري المكلوم لا يستطيع الضغط على نظامه المستبد؛ لأن الأسد المفترس سينهش لحمه بسهولة، بعد أن كان هذا الأسد نعامة مع غول الإدارة الأمريكية.
إنها مسرحية سخيفة، كل الممثلين فيها يكذبون على المتفرجين.
------
* (منية النصر- دقهلية)