وائل عقيلان

 

منذ العامين تقريبًا قرأت روايةً اسمها "الحاكم لصًّا" هذه الرواية تدور أحداثها حول وصول أفراد عصابة ما إلى كرسي الحكم في الدولة، ويقوم أعضاء هذه العصابة بتقاسم المناصب العليا في تلك الحكومة؛ حيث يتم اختيار أحد العملاء لدولة أجنبية ليكون مدير المخابرات، وليتم اختيار أحد اللصوص ليشغل منصب مدير الشرطة، عندما قرأت هذه الرواية شعرت بمدى تطابقها مع الواقع الفلسطيني.

 

فمنذ قدوم السلطة في العام 1994م بدأ المجتمع الفلسطيني يتغير، وبدأت المفاهيم تتغير، فقد أصبحت الخيانة وجهة نظر وأصبحت الرشوة نوعًا من الذكاء، كل ذلك لفساد هذه الأجهزة أصلاً ولأنها أصلاً ما وُضعت لخدمة هذا الشعب، وإنما وُضعت لحاجة في نفس إبليس لمَّا يقضِها بعد بفضل من الله.

 

لقد حكم الشعب الفلسطيني مجموعةٌ نخر الفساد في نخاعها، وأطلقت يد "إسرائيل" متمثلةً بتلك الأجهزة لتفعل ما تريد، وإليكم بعض ما قامت به تلك الأجهزة المسمَّاة ظلمًا وزورًا أمنية:

 

أولاً: قامت عناصر من حركة المقاومة الإسلامية حماس باختطاف الجندي "الإسرائيلي" إيلان سعدون في أواخر الثمانينيات، وقامت بقتله وإخفاء جثته في مسعى لإخراج أسرى فلسطينيين من السجون "الإسرائيلية" في مقابل جثة الجندي إيلان، ولم تفلح "إسرائيل" لعدة سنوات في التوصل إلى مكان الجثة، ووصل بها الحال إلى إدخال والدة الجندي إيلان لزيارة الشيخ صلاح شحادة في السجن؛ لترجوَه أن يكشف لها عن مكان جثة ابنها؛ لاعتقادهم أنه المسئول والمخطط لعملية الاختطاف.

 

ولم تنجح "إسرائيل" في الوصول إلى الجثة أو الوصول لأية معلومة قد تفيد في ذلك حتى قدوم السلطة، فقد قامت الأجهزة الأمنية بالتحقيق والبحث وعثرت على مكان الجثة، وقامت بإبلاغ "إسرائيل" بمكان الجثة دون أي مقابل.

 

ثانيًا: كان من المقرر بتاريخ 18/11/1994 أن تخرج مظاهرةٌ كبيرةٌ انطلاقًا من مسجد فلسطين وسط مدينة غزة، متجهةً إلى بيت عزاء الشهيد هشام حمد منفِّذ إحدى العمليات الاستشهادية قرب "مستوطنة" نتساريم بوسط قطاع غزه، قرَّرت السلطة منع هذه المظاهرة، وحاصرت المسجد بقوات الأمن، وقبل أن ينتهي الإمام من الصلاة انهالت آلاف الرصاصات على المصلين ليرتقي إلى الله أكثر من عشرين شهيدًا ويصاب العشرات!!

 

ثالثًا: انفجار كبير في منزل آل الدعس بحي الشيخ رضوان، يُودي بحياة المجاهد كمال كحيل ومن معه من ساكني البيت الذي كان فيه، وذلك بتاريخ 2/4/1995 ولا ينجو من الحادث إلا المجاهد نضال دبابش بعد إصابته ولينقل إلى مستشفى الشفاء وبعد دقائق تختطفه الأجهزة الأمنية ويختفي منذ ذلك التاريخ وليعثر على جثته مدفونة في أحد المقارّ الأمنية بعد استيلاء حماس على غزة، وأصابع الاتهام تشير إلى تورُّط الأجهزة الأمنية في الانفجار.

 

رابعًا: جرى اغتيال الشهيد يحيى عياش في بيت لاهيا بقطاع غزة بتاريخ 5/1/1996، والتهمة ثابتة على المدعو كمال حماد، وهو الصديق المقرَّب للمدعو اللواء موسى عرفات مدير جهاز الاستخبارات العسكرية، فهل كان موسى عرفات على علم بقصة الاغتيال أم لا؟! مع العلم أن المقابلات بين الاثنين لم تتوقف حتى بعد انكشاف حقيقة المدعو كمال حماد، فقد استمرت اللقاءات في إحدى المدن "الإسرائيلية".

 

خامسًا: اعتقال الجهاز العسكري لكلٍّ من حركة حماس والجهاد الإسلامي في العام 2006 بعد اغتيال القائد العام لكتائب القسام يحيى عياش واستخدام أشدِّ أساليب التعذيب ضد المعتقلين، وكانت الذريعة آنذاك أنهم مطلوبون "لإسرائيل"، وأن "إسرائيل" تسعى لاغتيالهم، وأن ما تقوم به السلطة من اعتقال للمجاهدين إنما هو تحفُّظٌ عليهم حمايةً لهم من الاغتيال.