أجمع عددٌ من القادة السياسيين والأكاديميين الفلسطينيين على ضرورة العودة إلى الحوار الوطني الشامل للخروج من المأزق الراهن، محذرين من أن القضيةَ الفلسطينيةَ تتعرض لمؤامرة خطيرة للتصفية، وعلى الجميع إدراك ذلك وأخذ زمام المبادرة بالجلوس لطاولة الحوار.
جاء ذلك خلال اللقاء الحواري الذي نظَّمه مركز فلسطين للدراسات والبحوث بعنوان "المستقبل الفلسطيني في ضوء التطورات المتلاحقة"؛ وذلك في قاعة الأندلس بغزة بحضور القيادي في حماس د. محمود الزهار، والقيادي في الجهاد الإسلامي محمد الهندي وعدد من الشخصيات الوطنية والإسلامية ونواب وقادة فصائل وأكاديميين ومثقفين وباحثين وصحفيين.
وأوضح د. محمود الزهار أن ما حدث في غزة كان حالة طارئة على شعبنا لم ترغب حماس بحدوثه لكنه تم فرضه عليها نتيجة الظروف السابقة من فساد وقتل ارتكبتها الأجهزة الأمنية السابقة في غزة.
وأكد أن الصراع لم يكن بين فتح وحماس، بل كان بين مشروع مقاومة يتعرض للقتل والاغتيال وبين آخر استسلامي يفرط بالثوابت الفلسطينية مقابل وعود واهية.
وشدد على وجوب عودة الحوار الشامل وعدم الانجرار وراء الاحتلال من جانب الرئيس محمود عباس وحكومته؛ لأن الاحتلال لا يفهم إلا لغة القتل وهو يُوجِّه لنا رسائل بأنه يستهدف كل الشعب الفلسطيني ولم يُفرِّق بين مقاومٍ ومواطن.
وأشار الزهار إلى مؤتمر الخريف للسلام الذي يعتزم الدعوة إليه الرئيس الأمريكي جورج بوش، واعتبر أنه "لن يحقق شيء للفلسطينيين وأن مَن يراهن على أمل تحقيق مكاسب من المؤتمر سيخسر شعبه لأن العدو الصهيوني لا يرغب بتحقيق السلام ويستغل حالة الانقسام والتمزق لصالحه".
![]() |
|
د. محمد الهندي |
بدوره، أكد د. محمد الهندي ضرورة العودة إلى الحوار الجاد والهادف بين الأخوة الفرقاء للخروج من المأزق الراهن والذي يستفيد منه الاحتلال الصهيوني الذي يرتكب المجازر اليومية بحق الشعب الفلسطيني.
وحذَّر من أن القضية الفلسطينية تتعرض لمؤامرةٍ خطيرةٍ للتصفية، منوهًا إلى أنه على الجميع إدراك ذلك، والتعالي على الجراح. وقال: "الوقت حان لأخذ زمام المبادرة بالجلوس لطاولة الحوار لإنقاذ فلسطين من الضياع، والتي قدمنا لأجلها الشهداء والجرحى من خيرة أبناء الشعب.. وإذا لم نستغل الظروف فإن الحاضر صعب والمستقبل غامض".
وأشار الأكاديمي الفلسطيني د. كمال الأسطل إلى الأحداث المأساوية التي عاشها الشعب طيلة الأشهر الماضية، والتي تركت أثرًا عميقًا على الشعب الفلسطيني، وقال إنه للخروج من المأزق يجب العودة إلى لغة الحوار بدلاً من التناحر.
وطالب بتغليب لغة التسامح والمصالحة والابتعاد عن لغة التخوين والتراشق الإعلامي عبر الفضائيات التي تساهم في زيادة التوتر والانقسام وليس الوحدة.
واعتبر الكاتب والباحث السياسي غازي الصوراني أن مشروع التسوية مع الاحتلال الصهيوني آخذ في الانحدار، وأن القضية الفلسطينية عادت إلى الوراء بفعل التصارع والانقسام السياسي والجغرافي بين شقي الوطن؛ الأمر الذي أدَّى إلى انعكاسات خطيرة على الساحة الفلسطينية.
وأضاف: أن المستقبل للمقاومة التي هي من أولوياتنا الوطنية، فالعودة إلى الحوار على أساس وثيقة القاهرة ووثيقة الحوار الوطني الشامل للخروج من المأزق الراهن.
ودعا إلى وقف الحملات الإعلامية المستعرة بين الجانبين والانطلاق من شرعيات التجربة الديمقراطية واعتماد وثيقة القاهرة ووثيقة الحوار الوطني كمرجعيةٍ وطنيةٍ للحوا
