التصريحات التي صدرت عن الرئيس الأمريكي جورج بوش الابن، والتي عبَّر فيها عن "إحباطه" من رئيس الحكومة العراقية جواد المالكي، استحوذت على اهتمام الكثير من صحف العالم الصادرة اليوم الأربعاء 22/8/2007م، بالإضافة إلى بعض الملفات الأخرى المتعلقة بالشرق الأوسط، ومن بينها الديمقراطية والإسلام، وكذلك الخشية الصهيونية من النووي العربي.
والبداية من الـ(هاآرتس) الصهيونية التي نشرت اليوم تقريرًا عن مساعي الدول العربية لتطوير برامج نووية، فذكر يوآف شتيرن- مراسل الجريدة- في تقريره أن 7 دول عربية وإسلامية بدأت في السعي لامتلاك برامج نووية، مشيرًا إلى أن ذلك يأتي كردِّ فعل للبرنامج النووي الإيراني، ويشكِّك الكاتب بعد ذلك في تصريحات مسئولي تلك الدول العربية في أنها تهدف إلى امتلاك برامج نووية سلمية؛ للحصول على الطاقة.. كيف؟!
يقول الكاتب إن الدول العربية التي بدأت مساعيها لامتلاك برامج نووية تتضمن مصر والأردن والإمارات والسعودية وليبيا وتركيا، وهي دول كثير منها يملك احتياطات نفطية واسعة؛ الأمر الذي يمكِّنها من الحصول على الطاقة التي تريدها، نفطيةً كانت أم كهربائيةً، وهو ما تنتفي معه احتياجات تلك الدول لمصادر طاقة جديدة، مما يلقي بالشكوك على مصداقية مبرِّرات تلك الدول لمساعيها لامتلاك الطاقة النووية.
وينقل الكاتب تعليقات بعض المحللين على تلك النقطة، فيقول إن بعض هذه الدول الراغبة في تأسيس برنامج نووي هي دول في منطقة الخليج التي تستحوذ على 25% من احتياطي النفط العالمي، كما يشير هؤلاء المحلِّلون إلى أن البرنامج النووي السلمي يمكن بكل سهولة أن يتحوَّل إلى برنامج عسكري، وهذه النقطة توضح الغرض الرئيسي للكاتب الصهيوني!!
ويستمر الكاتب في محاولة "إثارة الذعر" من البرنامج النووي، فيقول إن "المحللين" يوضِّحون أن تركيا أعلنت أنها سوف تبنِي 3 مفاعلات للطاقة النووية سلمية الاستخدام بعد عام واحد فقط من إعلان إيران أنها لن تتعاون مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية!!
لكنَّ شتيرن يعود فيقول إن بعض المحلِّلين يقدمون وجهة نظر أخرى، وهي أن مساعي تلك الدول لم تبدأ إلا بعدما بدأت الدول التي تملك التكنولوجيا النووية في الإعلان عن إمكانية بيع هذه التكنولوجيا للدول التي لا تملكها، وينقل شتيرن عن جوزيف تشرينتشوني- مدير سياسة الطاقة في معهد التقدم الأمريكي وزميله الصهيوني أوري ليفنتر- قولهما إن ما يفعله حاليًّا الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي دليل على ذلك؛ حيث أعلن عن نية بلاده بيع التكنولوجيا النووية لليبيا، وأعرب عن استعداده للاستجابة للطلب الإماراتي بالمساهمة في تطوير البرنامج النووي الإماراتي.
![]() |
|
عبد الإله الخطيب |
وينتقل التقرير الصهيوني بعد ذلك ليوضح ملامح المساعي النووية في العالم العربي، فيقول إن اليمن أعلنت هذا الأسبوع عن رغبتها في شراء مفاعل للطاقة النووية السلمية من أجل توليد الكهرباء، كما ينقل عن عبد الإله الخطيب- وزير خارجية الأردن- قوله للجريدة في وقت سابق: إن بلاده سوف تسعى لامتلاك البرنامج النووي لتوليد الطاقة الكهربائية، مؤكدًا أن العمل في البرنامج سيكون في غاية الشفافية ووفق قواعد الوكالة الدولية للطاقة الذرية.
وينتقل التقرير إلى الإعلان النووي المصري، فيقول إن مصر أعلنت في العام الماضي عن نفس الرغبة، إلا أنه يقول إن الإعلان المصري شابَهُ الكثير من الغموض، وقد استخدم التقرير في ذلك نفس العبارة التي تُستخدم لوصف السياسة الصهيونية تجاه المسألة النووية؛ حيث يلجأ الصهاينة إلى سياسة "الغموض النووي"، فلا يؤكدون أو ينفون امتلاكهم السلاح النووي.
الإسلام والديمقراطية
