كشف مكتب طارق الهاشمي- نائب الرئيس العراقي والأمين العام للحزب الإسلامي- عن انتهاكاتٍ جديدةٍ تقوم بها الحكومة العراقية ضد السجناء في معتقل الرصافة الواقع شرق العاصمة بغداد.
ووزَّع مكتب الهاشمي تسجيلاً مصوَّرًا أظهر بعض السجناء وهم محتجَزون في أقفاص معدنية صفوفًا متراصةً ومغطَّاةً بغطاء بلاستيكي أبيض، وكلُّ صف من تلك الخيام بحجم ملعب كرة السلة، ويضم العشرات من السجناء، ولا يستر الأجزاء العلوية من أجسادهم أي ثياب.
ونقل التسجيل صوت أحد السجناء وهو يقول: "أنا في السجن منذ سنتين ولم يتم عرضي أمام أيِّ قاضٍ ولم تُحقق معي أي محكمة"، فيما قال سجين آخر: "لا نريد منكم طعامًا أو ماءً.. نريد أن تطلقوا سراحنا، نحن أبرياء ولم تتم إدانتنا بأية تهمة"، كما ينقل التسجيل صوت الهاشمي وهو يقول: "هذا ظلم لا يمكن أن نقبل به.. هذا عارٌ علينا جميعًا"، مؤكدًا أن السلطات سوف تعمل على حلِّ تلك المشكلة.
وفي تعليق على ذلك قال اللواء جمعة حسين زامل- مدير السجن- إنه غير مسئول عن عدم عرض السجناء على أيِّ قاضٍ أو محكمةٍ!! وأشار- في تصريحات لوكالة (رويترز)- إلى أن ذلك المعسكر تم افتتاحه قبل شهر لتخفيف الضغط عن السجون المكتظَّة في مختلف أنحاء العراق، وقال إنه يضم الآن 2779 سجينًا.
وعلى الرغم مما يُظهره الشريط المصوّر، فقد زعم مدير السجن أن الخيام مبنية "وفقًا للمعايير الدولية"، ومزوَّدة بأجهزة تكييف وكهرباء على مدار 24 ساعة، مضيفًا أن السجناء تم نقلهم إلى هذا السجن من سجون أخرى منذ شهر تقريبًا.
ويُذَْكَرُ في هذا السياق أن جيش الاحتلال الأمريكي أقرَّ بأنه يحتجز الآن 23 ألف عراقي، منهم 19 ألفًا في معسكر بوكا جنوب العراق، وتبرِّر الإدارة الأمريكية ذلك الاحتجاز بأنه يتفق مع قرارات مجلس الأمن الدولي التي تكفل احتجاز السجناء بدون تُهَم ما داموا يشكلون تهديدًا!!
وكانت جبهة التوافق الوطنية السنيَّة- التي يمثل الحزب الإسلامي في العراق أبرزَ أقطابها- قد أعلنت انسحابَها من التشكيل الحكومي؛ احتجاجًا على عدة ممارسات حكومية، في مقدمتها احتجاز السجناء بدون تُهَم، وعدم القيام بالخطوات التي تكفل احترام حقوق الإنسان في البلاد، إلى جانب تجاهل عملية الإصلاح السياسي.
وتتفق المشاهد التي نقلها ذلك الشريط المصوّر مع ما سبق أن تم الكشف عنه من تعذيب للسجناء السنة في السجون التي تديرها الداخلية العراقية المخترقة من الميليشيات الشيعية الطائفية، بالإضافة إلى الانتهاكات التي شاهدها العالم كله في سجن أبو غريب، الذي كانت تُديره قوات الاحتلال الأمريكية قبل إغلاقه عقب الكشف عن تلك الانتهاكات.
![]() |
|
بوش والمالكي |
ويأتي هذا الشريط في توقيت حسَّاس بالنسبة لرئيس الحكومة العراقية جواد المالكي، الذي تلقَّى ضربةً قويةً من جانب الرئيس الأمريكي جورج بوش الابن أفسدت عليه فرحته بالاتفاق الشيعي- الكردي لتثبيت دعائم حكومته، وتتمثَّل الضربة في أن بوش حاول إلقاء المسئولية عن الفشل السياسي المتحقق في العراق على حكومة المالكي للإفلات من الانتقادات المتزايدة لإدارته في الداخل الأمريكي؛ بسبب إخفاقها الشامل في التعامل مع الحرب!!
حيث قال بوش اليوم إن الحكومة العراقية ما زال لديها "كثيرٌ من الإجراءات المهمة" المتبقية كي تتمكن من إنجاز الأهداف السياسية، وزعم بوش- في كلمته الإذاعية الأسبوعية- أن هناك تقدُّمًا على الجانب المحلي في العراق، مُعطيًا محافظة ال
