أثارت دعوة رئيس الحكومة الإيطالية رومانو برودي الغرب للحوار مع حركة المقاومة الإسلامية حماس جدلاً عالميًّا واسعًا ظهَر في الكثير من عناوين الصحف الصادرة اليوم الثلاثاء 14/8/2007م حول العالم؛ حيث تناولت كل جريدة الموضوع من زاويتها الخاصة.
وفي التقرير الذي أوردته الـ(كورييري ديلاسيرا) الإيطالية حول تصريحات برودي ذكرت مضمون التصريحات، وقالت إنه طالَب فيها الغرب والمجتمع الدولي بالحوار مع حركة حماس؛ من أجل تمهيد الطريق أمام عملية تسوية ناجحة في الشرق الأوسط، ثم انتقلت بعد ذلك إلى ردود أفعال الأطراف المعنية بالتصريحات، فقالت إن حركة حماس رحَّبت على لسان سامي أبو زهري المتحدث باسمها، الذي قال إن الحركة على استعداد للدخول في أي حوار.
وكان الموقف الصهيوني لافتًا؛ حيث انتقد الصهاينة التصريحات بعنف بالغ، وقال المتحدث باسم الخارجية الصهيونية مارك ريجيف: إن تلك التصريحات لا تعني شيئًا، زاعمًا أن هناك حوارًا "فلسطينيًّا صهيونيًّا" قائمًا بالفعل يمثِّل الطرف الفلسطيني فيه "حكومة من المعتدلين" دون أية إشارة إلى أن تلك الحكومة ليست شرعية، كما زعم أن الحوار مع حماس سيُعيد التوتر إلى المنطقة ويضرُّ بـ"جهود التسوية" القائمة!!
وفي التعليق الإيطالي على ذلك وَضُح أن هناك انقسامًا داخليًّا حول التعامل مع حماس، فقد نقلت الجريدة باولو بونايوتي- المتحدث باسم سلفيو بيرلسكوني رئيس الحكومة السابق وزعيم حزب فورتزا إيطاليا (للأمام يا إيطاليا) المعارض- قوله: إن تلك التصريحات قد تؤدي إلى إثارة غضب المجتمع الدولي، وبالتالي فهي تحتاج إلى توضيح من جانب برودي، كما وجَّه السياسي الإيطالي ماوريتيزو جاسباري لبرودي نفس المطلب، معتبرًا أن تصريحاته تقدِّم الدعم لما زعم أنهم "المسلَّحون الإسلاميون".
لكنَّ الساحة الإيطالية شهدت أيضًا تأييدًا من جانب بعض القوى للدعوة التي أطلقها برودي، وهو ما حرصت الجريدة على إبرازه، كما نقلت أيضًا تصريحات سيلفيو سيركانا- المتحدث باسم الحكومة- التي أوضح فيها مضمون دعوة برودي، فأكد سيركانا من جديد ضرورة الحوار مع حركة حماس، قائلاً إن برودي قصد عدم إغلاق الباب بصورة كاملة أمام الحركة؛ بحيث تفهم حماس أن هناك فرصةً لا زالت أمامها من أجل الحوار مع المجتمع الدولي خلافًا لإستراتيجية المقاطعة، وبالتالي تتحرك على هذا الأساس، وأشار أيضًا إلى أن الوضع القائم في الأراضي الفلسطينية يجعل فكرة "قيام دولتَين فلسطينيتين" أمرًا محتملاً، مؤكدًا أن ذلك لن يكون خطرًا على الفلسطينيين فقط بل خطرًا أيضًا على المجتمع الدولي.
أما الـ(لاريبوبليكا) الإيطالية، فقد ذكرت أن بعض المتشددين في الداخل الإيطالي طالبوا برودي بالمثول أمام البرلمان من أجل مساءلته حول الأسباب التي دعته إلى إطلاق تلك الدعوة التي رأوا فيها خروجًا عن الطريق الذي يسلكه الاتحاد الأوروبي والمجتمع الدولي بأسْره برفض الحوار مع حماس، إلا أن الجريدة- ذات الميول اليسارية- أشارت إلى أن برودي لا يقف وحدَه في الدعوة إلى محاورة حماس، فذكرت أن لجنة الشئون الخارجية في مجلس العموم البريطاني طالبت أيضًا بالحوار مع الحركة، محذرةً من عزل أي طرف فلسطيني بدعوى حماية التسوية؛ لأن ذلك قد يأتي بنتيجة عكسية؛ حيث سيؤدي إلى عرقلة عملية التسوية، وهو الرأي نفسه الذي قاله برودي.
رؤية الإعلام الأمريكي!!
جانب من التدريبات التي يتلقاها عناصر تنفيذية حماس بغزة

أما الـ(نيويورك تايمز) الأمريكية فقد سعت في تقرير لها إلى إظهار خطأ الدعوة التي أطلقها برودي بالحوار مع حماس، إلا أنها عملت على أن يكون ذلك بصورة غير مباشرة؛ لأنها تدرك