د. مصطفى هيكل
بعد انتشار ظاهرة القتل والتعذيب في أقسام الشرطة بمصرنا المحروسة، من شمالها إلى جنوبها ومن شرقها إلى غربها، حتى إن وسائل الإعلام ومنظمات حقوق الإنسان رصدت خلال شهر واحد فقط 16 قضية تعذيب، تنوَّعت وسائلها ما بين صعق بالكهرباء وإطفاء السجائر بالجسد!! وفي سيوة وصلت إلى الحرق!! أما في المنصورة فكان الموت هو نهاية حلقات التعذيب..!!
والمدهش في الأمر أن الأجهزة الأمنية لا تستحيي مما تفعل، بل تتواصل حلقات الإرهاب والغطرسة، فيتسلط رجال الأمن المركزي على المواطنين المشاركين في جنازة المواطن "نصر عبد الله" من تلبانة بالمنصورة لكي تقوم بتفريق هؤلاء المشيِّعين باستخدام القنابل المسيلة للدموع، وتتمادَى البلطجة لتصل ذروتها حين يحتجز رئيس مباحث مركز المنصورة 13 من أبناء هذه القرية لكي يساوم بهم أهل الضحية على التنازل عن البلاغ المقدَّم ضد الضابط الجاني، والذي قام- بمساعدة اثنين من المخبِرِين- بضرب المواطن "نصر عبد الله" حتى الموت!! هذه الأحداث وسابقاتها، من وقائع الكليبات لعماد الكبير، وكليب الضرب على القفا، وكليب الصفع على الوجه على نغمات قهقهات السادة ضباط الشرطة الحاضرين والمشاركين في هذه الوقائع، والتي أذاعتها فضائيات عالمية كثيرة، وأثارت نوبةً من السخط في كثير من المجتمعات، كما حدثني بذلك أحد القادمين من العاصمة البريطانية (لندن)!! لا أدري كيف ينظر المسئول الأمني الأول في مصر لهذه الأحداث؟! وكيف يغمض له جفن وتقرُّ له عين، وفيمَ يفكر وهو يضع رأسه على وسادته ليخلد إلى النوم..؟! ألا يحسُّ بوخز الضمير؟! ألا تؤرِّقه آهاتُ هؤلاء المعذَّبين ودعوات المظلومين؟ أم أن الرضا من قِبَل الرئاسة وحده هو ما يفكِّر فيه، وأن هذا الرضا هو المقياس الوحيد الذي يقيس به أداء وزارته ورجاله الذين ينتظرون بفارغ الصبر قانونَ الإرهاب الجديد الذي يعدُّه لهم ترزي القوانين الأول في مصر؛ لكي ينفِّذوا باقي ما في جعبتهم من سادية وسيكوباتية في جسد هذا الشعب المسكين، الذين هم أصلاً أبناؤه، والمفترض أنهم خدَمه وليسوا خدَمَ النظام وأهل الحكم..!! إلى هذا المسئول الأمني الأول في مصر وإلى كل رجاله أذكِّر بقول المولى جلا وعلا: ﴿وَمِنْ النَّاسِ مَنْ يَتَّخِذُ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَندَادًا يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللَّهِ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَشَدُّ حُبًّا لِلَّهِ وَلَوْ يَرَى الَّذِينَ ظَلَمُوا إِذْ يَرَوْنَ الْعَذَابَ أَنَّ الْقُوَّةَ لِلَّهِ جَمِيعًا وَأَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعَذَابِ (165) إِذْ تَبَرَّأَ الَّذِينَ اتُّبِعُوا مِنْ الَّذِينَ اتَّبَعُوا وَرَأَوْا الْعَذَابَ وَتَقَطَّعَتْ بِهِمْ الأَسْبَابُ (166) وَقَالَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا لَوْ أَنَّ لَنَا كَرَّةً فَنَتَبَرَّأَ مِنْهُمْ كَمَا تَبَرَّءُوا مِنَّا كَذَلِكَ يُرِيهِمْ اللَّهُ أَعْمَالَهُمْ حَسَرَاتٍ عَلَيْهِمْ وَمَا هُمْ بِخَارِجِينَ مِنْ النَّارِ (167)﴾ (البقرة). -------- الأستاذ بجامعة بنها.
