تقرير- حسين التلاوي
حفلت صحف العالم الصادرة يومي الجمعة 10/8/ والسبت 11/8/2007م بموضوعات عديدة متعلقة بالشرق الأوسط، سواءٌ بصورة مباشرة أو غير مباشرة، وركَّزت تلك التقارير على قضايا مختلفة، بدءًا بالقرار الدولي الأخير حول العراق، وانتهاءً بكيفية حصول المسلم على الفتوى من وسائل الإعلام، مرورًا بما عاناه الكثير من المعتقلين لدى الولايات المتحدة في جوانتانامو.
الـ(نيويورك تايمز) الأمريكية تناولت في تقرير لها القرارَ الصادرَ عن مجلس الأمن الدولي برقم 1770 لتوسيع دور الأمم المتحدة في العراق بإعطائها صلاحيات القيام بدور الوسيط بين القوى السياسية العراقية والحديث مع دول الجوار العراقي، وركَّزت الجريدة في تقريرها على نقطتين، الأولى: هي ردود الأفعال التي صاحبته، وكان أبرز ردِّ فعل هو ما صدرَ عن نقابة العاملين في الأمم المتحدة التي انتقدت القرار؛ لأنه سيؤدي فعليًّا إلى زيادة أعداد التابعين للمنظمة في العراق، وهو ما ترفضه المنظمة لعدم وجود الضمانات الأمنية الكافية لهم؛ مما دفع النقابة إلى المطالبة بسحب موظفي الأمم المتحدة العاملين في العراق حاليًّا!!
كذلك نقلت الجريدة ردود أفعال بعض السياسيين في العراق، فذكرت أن صدر الدين القبانجي- القيادي في المجلس الأعلى الإسلامي العراقي، أحد أبرز الأحزاب الشيعية في العراق- أعلن ترحيبه بالقرار، إلا أنه حذر من أن يمس ما سمَّاها "السيادة العراقية"؛ حيث شدَّد على ضرورة "احترام استقلالية القرار العراقي" دون أن يشير القبانجي إلى معنى تعبيرات مثل "السيادة" و"الاستقلالية في القرار" في دولة تقع تحت الاحتلال الفعلي!!
أما الـ(جارديان) البريطانية فقد تناولت التقرير من زاوية التغيُّر الذي حدث في أسلوب تعامل الإدارة الأمريكية مع الأمم المتحدة، فالتقرير- الذي أعده إيوين ماكاسكيل من واشنطن- يقول إن المحافظين الجدد الذين يسيطرون على الإدارة الأمريكية رفضوا في بداية غزو العراق التعامل مع الأمم المتحدة؛ مما يعني أن لجوءهم إلى المنظمة الدولية في الفترة الحالية هو إقرارٌ بفشلهم في إنهاء الفوضى السياسية والأمنية الراهنة في البلاد، إلى جانب الفشل في دفع دور الجوار العراقي إلى لعب دور إيجابي في العراق؛ مما دفعهم إلى الاستعانة بالأمم المتحدة لتحقيق هذَين الهدفين.
وفي نقطة دول الجوار يَذكر التقرير أنه رغم ما توافر من أنباء عن أن السعودية تستعدُّ لفتح سفارة لها في العراق إلا أن الحقيقي هو أن السعودية قدَّمت للأمريكيين وعدًا فقط بأنها "سوف تفكِّر في الأمر"؛ مما يشير إلى صعوبة المهمة الأمريكية في إقناع دول الجوار الأخرى بفعل أي شي إيجابي؛ لأن السعودية- الحليفة الرئيسية للولايات المتحدة- لم تقدم الكثير، وبالتالي فإن الإيرانيين والسوريين المعادين للولايات المتحدة لن يقدموا أي شيء.
كما ألقى التقرير الضوءَ على باقي مفردات التفويض الممنوح للأمم المتحدة في العراق، فقال إنها تسعى إلى التقريب بين القوى السياسية السنية والشيعية، إلا أن التقرير قلَّل من فرص نجاح الأمم المتحدة في تحقيق هذا الهدف؛ حيث وصفه بأنه "هدف طموح".
كما استغلَّت الجريدة الموقف، وحاولت أن تُظهر السياسة الأمريكية بمظهر الفاشل أمام السياسة البريطانية؛ حيث قالت إن رئيس الحكومة البريطانية السابق توني بلير سبق أن طلب من الرئيس الأمريكي جورج بوش الابن اللجوءَ إلى الأمم المتحدة قبل الغزو، إلا أن الأمر كان محلَّ رفضٍ من جانب بوش، وقد أوردت الجريدة تلك النقطة في إطار الصراع المستمر بين البريطانيين والأمريكيين، خاصةً على مستوى الإعلام لإثبات تفوق كل منهما على الآخر!!
كيف رآه الفرنسيون؟!
