المواجهات بين المقاومة والاحتلال كانت محورًا للكثير من صحف العالم اليوم الخميس 9/8/2007م، وبالطبع كان الأمريكيون أصحاب الجزء الأكبر من تلك التقارير؛ لأنهم قوةُ الاحتلال الأكبر في العالم الآن، إلى جانب بعض المتابعات حول قضايا تهم العرب والمسلمين.

 

الموضوع الأهم جاء في الـ(جارديان) البريطانية بقلم الكاتب سويسماس ميلن، وضَعَ فيه خطةً للمقاومة العراقية يمكنها من خلالها دفع قوات الاحتلال الأمريكية إلى التفاوض معها؛ من أجل تأمين خروج الأمريكيين، وإنهاء الاحتلال في البلاد، وهو المقال الذي يسير في اتجاه غريب نسبيًّا، بالنظر إلى أنه يكتب كلمة "المقاومة" صريحةً ودون أيِّ تحفُّظٍ عليها على غير عادة الصحف الغربية التي تتحفَّظ على تعبير المقاومة.

 

قال الكاتب إن المقاومةَ واسعةَ النطاق هي العاملُ الوحيد الذي سيؤدي إلى إخراج قوات الاحتلال من العراق، لا نوايا القيادات السياسية في كلٍّ من بريطانيا والولايات المتحدة، مقللاً من أهمية تصريحات المسئولين البريطانيين الذين يتحدثون عن الخروج المبكر من العراق أو الاحتجاجات المتصاعدة في كلٍّ من العراق وبريطانيا والولايات المتحدة ضد الاحتلال؛ لأن ذلك كله يأتي فيما يظهر من واقع الأمور، بأن الانسحاب الكامل من العراق ليس مطروحًا على مائدة الحلول، فما هو المخرج إذن؟!

 

يبدأ ميلن بالقول: إن غزو العراق كان كارثةً إنسانيةً واجتماعيةً شاملةً، وينتقل إلى إيضاح حقيقة مهمة وهي أن القوات الأمريكية تواجه في العراق حاليًّا "هزيمةً إستراتيجية" تتمثَّل في سياسة "الحرب غير المتناسقة" التي تشنُّها الولايات المتحدة هناك التي أدَّت إلى انهيار السمعة الأمريكية في العالم العربي بدلاً من كسب قلوب العرب والمسلمين لصالح الأمريكيين، ويقدم الكاتب دليلاً على تلك الهزيمة الإستراتيجية، فينقل عن أحد رجال المخابرات المركزية الأمريكية قوله إن البريطانيين يواجهون هزيمةً كاملةً في البصرة جنوب العراق أمام الميليشيات الشيعية، وهو القول الذي يصحُّ على كل قوات الاحتلال في كل أنحاء العراق.

 

 الصورة غير متاحة

آلية عسكرية مدمرة على يد رجال المقاومة العراقية

هذا هو الوضع كما يصوِّره الكاتب الذي يشير إلى أنه لمَّا لَم يؤثِّر ذلك المشهد في البريطانيين والأمريكيين لدفعهم إلى الانسحاب فإن الخلاص سيكون على يد المقاومة العراقية التي ينظر لها العالم الآن نظرةَ احترامٍ؛ لأنها تحدَّت القوة الأولى في العالم، وأجبرت شعوب دول الاحتلال على أن تناقش فكرة الانسحاب، كما أنها تحظى بشعبية متزايدة في العراق بخاصة في المناطق السنية التي تتمتع فيها المقاومة بشعبية جارفة.

 

إلا أن ميلن يقول إن المقاومة يجب أن تلبِّي عددًا من الشروط قبل أن تكون قادرةً بالفعل على تحقيق المهمة المطلوبة، منها توحيد نفسها في تنظيم كبير موحد بدلاً من الفصائل المقسَّمة بينها، وعامل آخر يرى الكاتب أنه قد يؤدي إلى زيادة فاعلية المقاومة، وهو بذل المجهود للتفريق بينها وبين عمليات تنظيم قاعدة الجهاد في بلاد الرافدين، الذي يستهدف المدنيين العراقيين؛ مما يَخفِض من رصيد المقاومة.

 

ويأتي الكاتب إلى عامل ثالث يرى أنه الأهم من نوعه في العراق، وهو توحيد المقاومة على أساس وطني، بعيدًا عن الانقسام المذهبي بين سنة وشيعة؛ الأمر الذي سيعطي لها شكلاً وطنيًّا موحدًا بدلاً من أن تكون مقاومة للسنة وأخرى للشيعة، وهو ما يضعف المقاومة ويشتِّت مجهودها، بينما سيؤدي توحيد الجهود إلى اتساع رقعة المقاومة في كل أنحاء العراق وتفعيل عملياتها بأن تلاقي السنَّة دعمًا في المناطق الشيعية وبالعكس، ويشير الكاتب في هذا السياق إلى أن المقاومة الشيعية بدأت في النشاط عن السابق؛ مما يعني أن انضمامها للمقاومة السنية سيؤدي إلى تحسُّن كبير في أداء المقاومة العراقية ككل.