بيروت- وكالات الأنباء، القاهرة- إخوان أون لاين

تَجري في لبنان اليوم الأحد 5/8/2007م الانتخابات التشريعية التكميلية في دائرتَين، هما الدائرة الثانية في بيروت، والتي يتم التنافس فيها على أحد المقاعد السنِّيَّة، والذي خلا بعد مقتل النائب وليد عيدو عضو تيار المستقبل في عملية اغتيال يونيو الماضي، والدائرة الثانية في دائرة المتن الشمالي بجبل لبنان، التي يتم فيها التنافس على واحد من المقاعد المارونية، والذي خلا باغتيال وزير الصناعة بيير الجميل نوفمبر الماضي.

 

وبينما يتجه سير العملية الانتخابية في دائرة بيروت الثانية نحو مرشح تيار المستقبل محمد الأمين عيتاني فإن الانتخابات في المتن تشهد صراعًا مسيحيًّا كان مثارَ دهشة في الساحة اللبنانية، كما أثار الكثير التساؤلات حول مستقبل الساحة المارونية المسيحية في البلاد.

 

معركة المتن

في المتن تدور معركة سياسية حادَّة بين التيار الوطني الحر وحزب الكتائب، ويُعتبر هذا التنافس ثلاثيَّ الأبعاد، فبجانب التنافس الانتخابي العادي فإن هناك تنافسًا على زعامة التيار المسيحي الماروني في البلاد، بين التيار الوطني الحر المعارض بزعامة العماد ميشيل عون وحزب الكتائب المشارك في الأغلبية، والذي يقوده الرئيس اللبناني الأسبق أمين الجميل؛ مما سيؤثِّر بصورة كبيرة على اتجاه الانتخابات الرئاسية المرتقبة، والتي يتنافس عليها الموارنة فقط وفق الدستور اللبناني الذي تمت صياغته في عهد الانتداب الفرنسي.

 

ولما كان التيار الوطني الحرّ من المعارضة وحزب الكتائب من الأغلبية فإن الصراع الانتخابي يمثِّل صراعًا مصغرًا بين الأغلبية والمعارضة ضمن الجولات المختلفة التي يخوضها الطرفان منذ إعلان المعارضة اعتصامها في الأول من ديسمبر الماضي لإسقاط الحكومة الحالية برئاسة فؤاد السنيورة.

 

ويتنافس في الانتخابات مرشَّح حزب الكتائب أمين الجميل رئيس الحزب ورئيس الجمهورية الأسبق مع مرشح التيار الوطني الحر كميل الخوري، بالإضافة إلى مرشح ثالث وهو جوزيف منصور الأسمر، الذي يبدو بلا فُرَصٍ حقيقية في مواجهة صراع التيارات المسيحية، وبينما يرفع حزب الكتائب شعارَ وقف الاغتيالات السياسية فإن التيار الوطني الحر يرفع شعار الدفاع عن منصب رئيس الجمهورية الذي يواجِه انتقاداتٍ حادَّةً من جانب الكتائب، بالنظر إلى أن رئيس الدولة أميل لحود من المحسوبين على المعارضة ضد الحكومة.

 

وبصفة عامة ينقسم التيار المسيحي في لبنان حاليًّا بين التيار الوطني الحر بزعامة العماد ميشيل عون أحد أقطاب المعارضة من ناحية وبين حزب الكتائب بزعامة أمين الجميل وحزب القوات اللبنانية الذي يترأَّس هيئته التنفيذية الدكتور سمير جعجع من جهة أخرى، ويمثِّل كلاهما قوة أساسية في الأغلبية.

 

 الصورة غير متاحة

 ميشيل عون

ويوجِّه كلا الطرفين انتقاداتٍ للآخر؛ حيث يرى طرف الأغلبية أن عون يسعى إلى الحصول على "مقعد سوري" في مجلس النواب اللبناني، في إشارةٍ إلى تأييد عون لسوريا، بينما يقول التيار الوطني الحر إن أمين الجميل يستغلُّ دماء ابنه بيير الجميل الذي قُتل في 21 نوفمبر الماضي؛ من أجل حشد أصوات المسيحيين لانتخاب كتلة تسهم في ضرب مقعد الرئاسة المخصص للموارنة.

 

وأمام ذلك الانشقاق فإن البطريركية المارونية لم تحدِّد وجهةً لتأييدها، وإنما التزمت الحياد التامَّ على الأقل على المستوى الظاهري، وهو الأمر الذي أثار استياء كِلا الفريقَين المتنافسَين؛ حيث أرادا الحصول على تأييد البطريرك الماروني نصر الله بطرس صفير، الذي يقال إن موقفه الحيادي ينبع من استيائه هو الآخر من الطرفَين؛ بسبب رفضهما التوافق على مرشح بعيدًا عن كلا التيارين.

 

ويبلغ عدد الناخبين في المتن الشمالي حوالي 165650 ناخبًا من بينهم 8965 حصلوا على بطاقات جديدة؛ بسبب وصولهم إلى السن القانونية للانتخاب، أو فقدانهم بطاقاتهم الانتخابية، وتسلمهم بطاقات بديلة، أو من الذين لم يمارسوا حقَّهم الانتخابي في السابق من الأصل، ويشكِّل الموارنة الكتلة التصويتية الكبرى في المتن بقوة 73413 صوتًا في مقابل 4034 للشيعة و2267 للسنة و1802 للدروز، دون أن تتضح طبيعة اتجاهات القوى التصويتية الأخرى في الدائرة.

 

هدوء في بيروت

وفيما يتعلق بانتخابات الدائرة الثانية في بيروت فإن الوضع على النفيض تمامًا؛ حيث يبرز محمد الأمين عيتاني- مرشح تيار المستقبل- كأوفر المرشحين فرصًا للفوز بالسباق الانتخابي، على الرغم من وجود 5 آخرين هم: ماهر أبو الخدود، ومحمد قردوحي، وزهير الخطيب، وإبراهيم الحلبي، وصالح فروخ، فيما كان 3 من المرشَّحين قد أعلنوا انسحابهم قبل انتهاء مدة الترشيح، وهم: لقمان عز الدين الكردي، ونبيلة محمد صعب، ورفيق كامل قاسم.

 

ويأتي عيتاني كأبرز المرشحين لانتمائه إلى تيار المستقبل صاحب الثقل السياسي الكبير في الساحة السياسية السنِّيَّة، كما أنه يمثل الأغلبية في مجلس النواب، بالإضافة إلى أن المقعد الذي خلا كان أصلاً لتيار المستقبل؛ حيث كان يشغله النائب الراحل وليد عيدو، الذي اغتيل في 13 يونيو الماضي بسيارة مفخخة أثناء مرور سيارته.

 

ويبلغ عدد الأصوات في تلك الدائرة حوالي 140751 صوتًا من بينهم 2900 تسلموا بطاقات انتخابية جديدة لنفس أسباب دائرة المتن، ويبلغ تعداد الناخبين السنَّة في دائرة بيروت الثانية حوالي 56644 ناخبًا كأكبر كتلة تصويتية تليها الكتلة الشيعية بـ31119، إلا أنه من المتوقع ألا يشارك الشيعة في التصويت في هذه الانتخابات.

 

وتسود في لبنان حالةٌ من الاستنفار الأمني؛ تحسبًا لاشتباكات بين أنصار عون والجميل؛ حيث وقعت في السابق اشتباكاتٌ محدودةٌ بين الطرفين، انتهت باعتقال بعض الأشخاص، فيما أعرب الكثير من اللبنانيين عن توقُّعهم بوقوع اشتباكات اليوم.