أولاً: الإخوان من الدعوة إلى العنف ثم إلى التكتل من أجل السيطرة:
لقد مرَّ تنظيم الإخوان المسلمين بثلاث مراحل أساسية، في الأولي حرص الإمام الشهيد "حسن البنا" على إبراز فكرة الدعوة الإسلامية بإحياء مبادئ الإسلام وتلقينها وبصفة خاصة للشباب، وفي الثانية جنحت الجماعة للعنف عندما أحست بالتفاف عدد كبير من المواطنين حولها، بما يؤهلها للعمل السياسي من أجل الوصول إلي الحكم، وفي المرحلة الثالثة اتجه التنظيم إلى العمل السري والتجنيد من أجل التكتل المنظم في شكل هرمي، وذلك لتحقيق انتصارات انتخابية في النقابات والنوادي وبعض دوائر المجالس النيابية.
ثانياً: عناصر قوة تنظيم الإخوان:
1- محاولة اختزال الإسلام؛ بحيث تعتبر الجماعة هي الإسلام ذاته، وعندئذ أمكن دمج خطابها السياسي في مبادئ وتعاليم الإسلام، وهو خطاب يسهل على الناس قبوله واستساغته والتحمس له وذلك لعمق المشاعر الدينية في المجتمع المصري.
2- الضائقة الاقتصادية والمشاكل الاجتماعية المستعصية، وعدم كفاية الخدمات التي تقدمها الدولة، كل ذلك يدفع الناس للنظر إلى السماء وإلى التمسك بالإيمان. ولقد استغل تنظيم الإخوان هذا الضيق وهذه الحاجة إلى رحمة السماء، استغلها بأن قدم نفسه على أنه مبعوث العناية الإلهية وأنه هو الحل للأزمات.
3- الاضطهاد العالمي للإسلام والذي تقوده أمريكا وإسرائيل أدى إلى تنمية الشعور بضرورة التشدد في التمسك بالإسلام، في مواجهة تشدد "شارون" في التمسك بيهوديته، و"بوش" بصهيونيته المختفية وراء قناع مسيحي.
4- جماعة الإخوان تملك المال الوفير الذي يسمح لها بالتحرك، وبالإنفاق على أغراضها بيسر، ويسمح لها بتقديم بعض الخدمات للمرضى والفقراء، ولمن ينتمي إليها من تلاميذ المدارس وطلاب الجامعات.
ثالثًا: أوجه القصور لدى الإخوان:
1- ليس لديهم برنامج تفصيلي متميز لإدارة الدولة ومرافقها ومؤسساتها.
2- لم ينجحوا في إعداد صفوة تقود العمل السياسي والإداري والمالي في البلاد.
3- لم يدققوا في فحص سلوك وطباع المنضمين إلى صفوفهم، فانخرط في الجماعة من يفتقدون الورع والطهارة والنقاء، وكلها صفات لازمة لمن يتحدث باسم الإسلام. بل لقد أسرع في الانضمام إلى الجماعة طامحون في التمثيل النيابي وفي المستقبل السياسي لاعتقادهم بأن الجماعة هي التنظيم السياسي الوحيد الذي يناوئ الحكومة وتلتف حوله الجماهير التي تعاني وترنو إلى التغيير وهذه الفئة تمثل طبقة من الانتهازية السياسية التي لا تختلف كثيرًا عن الانتهازية التي تهرول نحو الحزب الوطني.
4- يستخدمون للترغيب صورة الإسلام في عهد الرسول عليه الصلاة والسلام، وفي عهد الخلفاء الراشدين، وينسون أن ليس من بينهم أبوبكر الصديق أو عمر بن الخطاب.
رابعًا: الإخوان المسلمون تنظيم سياسي يصطدم بأعمدة الحياة السياسية في مصر:
1- لا يوجد ولن توجد حكومة مصرية تقبل التعامل مع تنظيم سري هرمي يستخدم الدين للتجنيد، ويعتمد على الطاعة العمياء لقادتهم كمبعوثين من العناية الإلهية. فيملك بذلك تكتلات منظمة يتم تحريكها للانتخاب أو للعنف أو للتظاهر أولاستقراض القوة.
2- الأحزاب المدنية تعتمد على توجيه الخطاب السياسي إلى المواطنين، ولا تلجأ إلى التنظيم السري الهرمي أو العنقودي للمنضمين إليها، وتقوم العلاقة بين أعضاء الحزب وقيادته على أساس المساواة التي تعتمد على الاقناع، وبالتالي لا تتوافر حالة الطاعة العمياء، أما عن الإخوان المسلمين فإنهم يعتمدون على الخطاب الديني، ويقوم تنظيمهم على أساس التجنيد والتنظيم الهرمي غير المعلن، وعلاقة الأعضاء بالقيادة هي علاقة المواطن بالأمير الذي يأمر فيطاع، ومن هنا كانت الفجوة كبيرة بين الأحزاب المدنية وتنظيم الإخوان المسلمين.
3- الوحدة الوطنية تتعرض للتصدع إذا سمح المجتمع بحزب طائفي يضم المسلمين فقط؛ لأن ذلك مقتضاه السماح للأقباط بإنشاء حزب قبطي، وهنا تكون المعارك السياسية على أساس الدين، وهو الأمر الذي رفضه الشعب بدءًا من ثورة 1919م حتى الآن؛ حيث كان الشعار الدين لله والوطن للجميع.
خامسًا: تنظيم الإخوان عقبة كبرى في طريق الإصلاح السياسي:
فتنظيم الإخوان حقيقة قائمة لا يمكن إنكارها، وهو المبرر لاستمرار قانون الطوارئ وللسيطرة على الانتخاب ولاستمرار رئاسة الرئيس "مبارك" للحزب الوطني.
ولا يمكن تصور القهر أو الاعتقال أو التصفية الجسدية كطريق للمواجهة، وإنما يحتاج الأمر إلى حلول سياسية في حدود الدستور والقانون وضرورة احترام حقوق الإنسان.
ومن هنا كان الاعتقاد بضرورة تعرض الحوار القومي لوجود تنظيم الإخوان المسلمين.