لا تزال أصداء الضجة التي أثارتها صفقة الأسلحة الأمريكية لدول الخليج العربي وبخاصة السعودية تتردد في عناوين الصحف الصادرة حول العالم اليوم الثلاثاء 31/7/2007م، وبالإضافة إلى ذلك كان هناك إعلان الكثير من الفلسطينيين رفضهم دخول قطاع غزة من غير معبر رفح الواصل بين القطاع ومصر مع حرب المخابرات المشتعلة بين إيران والكيان.
وفيما يتعلق بصفقة الأسلحة، تقول الـ(كريستيان ساينس مونيتور) الأمريكية في تقريرٍ لها إن الزيارة التي تقوم بها حاليًا وزيرة الخارجية الأمريكية كونداليزا رايس بصحبة وزير الدفاع روبرت جيتس إلى الشرق الأوسط تهدف إلى تشكيل جبهةٍ واحدةٍ من "قوى الاعتدال" في العالم العربي من خلال الإغراءات العسكرية.
ويوضح هوارد لافرانكي- كاتب التقرير- الكيفيةَ التي يريد بها الأمريكيون تحقيق ذلك، فيقول إن رايس ستسعى في زيارتها إلى العاصمة المصرية القاهرة إلى دفع المصريين للتحرك بصورة أكثر فاعليةً فيما يتعلق بالمبادرة العربية للتسوية، وستحمل رايس معها حافزًا للمصريين وهو تجديد الإدارة الأمريكية لاتفاق منح مصر المساعدات العسكرية السنوية؛ حيث أقرَّت الإدارة الأمريكية منح مصر 13 مليار دولار على 10 سنوات بواقع 1.3 مليار دولار سنويًّا.
أما في السعودية، فستحاول رايس دفع المسئولين هناك إلى اتخاذ المزيد من الخطوات لدعم الوجود الأمريكي في العراق من خلال الدعم السعودي للمقاومة السنية العراقية.
ويعلق رايموند تانتر- الخبير الأمريكي في شئون السياسة الخارجية- على ذلك بالقول: إن الإدارة الأمريكية تلعب على نفس الوتر الذي تعزف عليه دومًا وهو ربط المساعدات العسكرية بالمواقف السياسية، ويؤكد أن الرئيس الأمريكي جورج بوش الابن استخدم نفس تلك الإستراتيجية في فترته الرئاسية الأولى عندما كان يرسل وزيري الدفاع السابق دونالد رامسفيلد والخارجية السابق كولن باول معًا في أية جولة خارجية تهدف إلى تسويق سياسة خارجية أمريكية معينة.
ويضيف التقرير أن بوش أعد جيدًا هذه المرة لتلك الإستراتيجية، فقد أدَّى وجود باول ورامسفيلد معًا في السابق إلى تباين كبير في وجهات النظر بين وزارتيهما بسبب اختلاف رؤى الوزيرين السابقين للقضايا الدولية، إلا أن بوش تلافي ذلك الخطأ هذه المرة عندما قام بتعيين روبرت جيتس- صاحب الرؤى القريبة من رايس- في منصب وزير الدفاع مما قرَّب كثيرًا من وجهات نظر المسئولين العسكريين والمسئولين عن السياسة الخارجية بخاصة في الملف العراقي، وعليه فإن التفاهم بين رايس وجيتس كبير في هذه الجولة.
خطأ إستراتيجي
![]() |
كما يظهر التوافق بين رايس وجيتس في أن هناك عملية توزيع أدوار بينهما، فرايس تتولى ملف التسوية في الشرق الأوسط وبخاصة على مستوى القضية الفلسطينية، فيما يركز جيتس على الملف العراقي، وهو ما يشير إلى التنسيق العالي بين الخارجية والدفاع بشأن تلك الزيارة ويرفع سقف التوقعات منها.
لكن جون ألترمان- خبير الشرق الأوسط في مركز الدراسات الدولية والإستراتيجية في واشنطن- يقول: إن الولايات المتحدة تخاطر بشدة فيما يتعلق بإستراتيجيتها الجديدة في الشرق الأوسط حيث تجعل التوصل إلى اتفاق تسوية بين الفلسطينيين والصهاينة هو مفتاح سياساتها في المنطقة، وهو ما يجعل تلك الإستراتيجية في خطر بالنظر إلى الشكوك التي تحوم حول قدرة الأمريكيين على التوصل لتسوية سلمية بين العرب والصهاينة.
الصهاينة قلقون
ولا زلنا مع صفقة الأسلحة، ولكن من وجهة نظر صهيونية، فتقول الـ(جيروزاليم بوست) الصهيونية: إن الصفقة تواجه معارضةً قويةً من الكونجرس لتمثيله خطرًا على الولايات المتحدة والكيان الصهيوني، فعلى سبيل المثال قال توم لانتوس- رئيس لجنة الشئون الخارجية في مجلس النواب-: إنه يشعر بالقلق من القدرات الهجومية التي سوف تتمتع بها الدول العربية جرَّاء تلك الصفقة.
![]() |
|
الكونجرس الأمريكي |
ويضيف التقرير- الذي أعدته هيلاري لايلا كريجر- أن بعض أعضاء الكونجرس ذهبوا إلى أبعد من مجرد الإعلان عن قلقهم؛ حيث أكدوا أنهم سيعملون على صياغة تشريع مضاد يعرقل إقرار تلك الصفقة التي سوف تعرض على الكونجرس سبتمبر المقبل، وقال جيرولد نادلر- العضو الديمقراطي في مجلس النواب-: إن الأمريكيين يجب ألا يقدموا السلاحَ للسعودية، زاعمًا أن المملكة "تدعم الإرهاب" لأنها تساند أعداء الكيان الصهيوني!!
إلا أن نيكولاس بيرنز- مساعد وزيرة الخارجية الأمريكية- أكد أن الصفقة تهدف إلى تحقيق المصلحة الأمريكية بالنظر إلى أنها تدعم "الدول الحليفة" للولايات المتحدة ضد إيران، وقال إن الصفقة "ستوضح للإيرانيين كم هم معزولون في الشرق الأوسط".
حروب المخابرات
ومع الصحف الصهيونية وفي شأن أوسطي أيضًا ولكنه مختلف قليلاً، أوردت الـ(يديعوت أحرونوت) الصهيونية تقريرًا مختصرًا عن تصاعد حرب المخابرات بين إيران والكيان الصهيوني من خلال طلب الإيرانيين تعيين أشخاص يجيدون العبرية في صفوف مخابراتهم، وهو ما يقوم به الصهاينة أيضًا، ولكن بالعكس حيث يقومون بتعيين أشخاص يجيدون الفارسية في جهاز مخابراتهم (الموساد).
ويوضح التقرير أن هدف الإيرانيين هو تعليم عملاء المخابرات وعناصر حزب الله للغة العبرية وترجمة المواد الإعلامية الدعائية إلى العبرية، ويقول إن المصدر الرئيسي لهؤلاء الموظفين سيكون الفلسطينيين وعرب الـ48 المقيمين خارج الكيان والأراضي الفلسطينية، مشيرًا إلى أن أكبر مركز إيراني لتعليم العبرية هو في السفارة الإيرانية في بيروت باسم "مركز الثقافة والتربية الإسلامية"، وهو المركز الذي يتعلم فيه عناصر حزب الله اللغة العبرية.
ويذكر التقرير أيضًا أن السفارة الإيرانية في بيروت بها مكتبة عبرية كبيرة تضم كتبًا وصحفًا بل وحتى كتب أطفال بالعبرية من أجل تعليم عناصر حزب الله اللغة العبرية وتعتمد السفارة بالدرجة الأولى على الفلسطينيين لتعليم العبرية.
وينقل التقرير عن مصادر في جهاز الأمن الداخلي الصهيوني الـ(شين بيت) قولها إن عرب الـ48 الذين يقيمون خارج الكيان هم "الهدف الجذاب" لحزب الله لكي يقوم بتجنيد معلمي العبرية لسهولة قبولهم ذلك.
وفي المقابل يقول التقرير إن جهاز الموساد بدأ في استقدام الكثير من المتكلمين بالفارسية من خلال الإعلان في الصحف عن توفير "فرص عمل جذابة وقوية" لمن يجيد الفارسية والهدف هو الاستماع إلى وسائل الإعلام الإيرانية وترجمة المطبوعات الصحفية الإيرانية.
"لا معبر غير رفح"
آلاف العالقين الفلسطينيين ينتظرون فتح معبر رفح

كان هذا هو الشعار الذي رفعه العديد من الفلسطينيين العالقين على معبر رفح بين مصر وقطاع غزة وفق الـ(فاينانشال تايمز) البريطانية، تقول الجريدة في تقريرها- الذي أعدته مراسلتها هبة صالح-: إن حوالي 400 من الفلسطينيين العالقين على معبر رفح والمقدر عددهم بـ6 آلاف فلسطيني قد دخلوا قطاع غزة بعد المرور إلى الكيان الصهيوني عبر معبر العوجا بين مصر والكيان ثم الانتقال إلى داخل القطاع من خلال معبر بيت حانون بين الصهاينة وغزة.
ويقول التقرير إن كلاًّ من الكيان الصهيوني والسلطة الفلسطينية والاتحاد الأوروبي ومصر مسئول عن إغلاق المعبر حيث إن الكيان طلب من المراقبين مغادرة المعبر بعدما تفجر الاقتتال الداخلي في القطاع يوم 8 يونيو وبالتالي تم إغلاق المعبر الذي لا يمكن أن يعمل بدون المراقبين حسب الاتفاق الموقع بين مصر والكيان والسلطة الفلسطينية.
ويشير التقرير إلى أن مصر ترفض فتح المعبر بدون المراقبين لأن ذلك يخالف الاتفاق الموقع مع الصهاينة والفلسطينيين فيما ترفض السلطة دعوة الأوروبيين إلى العودة للمعبر خشية أن يؤدي ذلك إلى تعزيز نفوذ حماس كما يرفض الأوروبيون العودة لنفس الأسباب.
ويضيف التقرير أن الكثير من الفلسطينيين يرفضون استخدام معبر العوجا أو أي معبر آخر يسيطر عليه الصهاينة بسبب خشيتهم من الاعتقال على يد سلطات الاحتلال لأنهم من عناصر المقاومة وفي هذا السياق يقول جمال عبد وهو أحد أفراد الأجهزة الأمنية الفلسطينية إنه سيبقى على الجانب المصري من المعبر حتى وإن رحل الجميع، مضيفًا أنه عندها سيطلب هو وأصحاب الحالات المماثلة اللقاء مع ممثلين عن المخابرات المصرية والسفارة الفلسطينية بالقاهرة لحل مشكلتهم.

