الكثير من صحف العالم الصادرة اليوم السبت 28/7/2007م تناولت مبيعات السلاح والمنح العسكرية التي تنوي الولايات المتحدة القيام بها مع دول الشرق الأوسط، وبخاصة مصر والسعودية، ودلالاتها على اتجاهات الريح السياسية في المنطقة، بالإضافة إلى تأثير انتصارات المنتخب العراقي لكرة القدم على الواقع المتردي في البلاد.

 

في موضوع مبيعات السلاح الأمريكية لدول الشرق الأوسط، قالت الـ(واشنطن بوست) الأمريكية- في تقريرٍ من إعداد روبين رايت-: إن الإدارة الأمريكية ستُعلن الأسبوع القادم عن عقد سلسلةٍ من صفقات السلاح تبلغ قيمتها حوالي 20 مليار دولار للسعودية وعدد من دول الخليج العربي إلى جانب إقرار حزمةٍ من المساعدات العسكرية لمصر والكيان الصهيوني لمدة 10 سنواتٍ تُقدَّر قيمتها بـ30 مليار دولار للكيان و13 مليار دولار لمصر؛ الأمر الذي اعتبره الكثيرُ من المراقبين زيادةً كبيرةً في الدعم الأمريكي للقوى الحليفة لها في الشرق الأوسط.

 

 الصورة غير متاحة

جورج بوش

كما أكد المراقبون أن هذه الزيادة ترجع بالأساس إلى محاولة إدارة الرئيس الأمريكي جورج بوش الابن تحسين القدرات العسكرية لدول الخليج والحلفاء في الشرق الأوسط بصفةٍ عامةٍ لمواجهة النفوذ الإيراني المتنامي في المنطقة والذي تراه الولايات المتحدة تهديدًا كبيرًا لها.

 

المسئولون الأمريكيون يقولون- وفق الجريدة-: إن الأسلحة التي ستذهب إلى السعودية تضم صواريخ جو- جو ونظم تسلح صاروخية جوية أخرى كفيلة بتحويل القنابل العادية إلى قنابل ذاتية موجهة آليًّا، لكنهم أشاروا إلى أن الأسلحة التي سوف تحصل عليها دول مجلس التعاون الخليجي ستكون دفاعيةً في أغلبها.

 

وتنقل الجريدة عن أحد كبار المسئولين في الإدارة الأمريكية وعلى صلةٍ بالموضوع قوله إن هذه الصفقات والاتفاقات تأتي في إطار إستراتيجية إقليمية أوسع تهدف إلى ضمان حضور أقوى للولايات المتحدة في الإقليم، كما أضاف المسئول أن الإدارة الأمريكية تولي الكثير من الاهتمام للاحتياجات العسكرية لحلفائها في المنطقة في مواجهة ما سمَّاه المسئول "استعراض العضلات الذي يقوم به النظام الإيراني العدواني".

 

 الصورة غير متاحة

روبرت جيتس

 وقال التقرير إن هذه الصفقات سيتم الإعلان عنها يوم الإثنين القادم بعد الجولة التي ستقوم بها وزيرة الخارجية كونداليزا رايس إلى المنطقة يرافقها خلالها وزير الدفاع روبرت جيتس، والتي سوف تشمل عددًا من الدول من بينها مصر والسعودية، وعلى الرغم من ذلك فقد ذكرت الجريدة أنه لم يتم بعد تحديد حجم الأسلحة التي سوف تذهب إلى دول الخليج، ويذكر التقرير أيضًا أن وزيرَي الدفاع الخارجية ناقشا تلك الصفقات مع عددٍ محدودٍ من أعضاء الكونجرس؛ تمهيدًا للتحرك نحو إقرارها؛ حيث تريد الإدارة الأمريكية الحصول على موافقة الكونجرس على تلك الصفقات قبل حلول الخريف، لكن جيتس ورايس واجها خلال تلك المناقشات بعض الاعتراضات، ومن بينها أن بعض الأطراف سوف تنال سلاحًا أكثر من غيرها.

 

وفيما يتعلق بالجزء الخاص بالدعم العسكري للكيان الصهيوني، قال التقرير إن اتفاق الدعم العسكري الذي سيتم توقيعه مع الكيان هو تجديد للاتفاق القائم والذي تبلغ قيمته 30 مليار دولار، ويأتي من أجل "مواجهة التهديدات الجديدة التي تُحيط بإسرائيل وللحفاظ على "التفوق النوعي لإسرائيل على القوى الرئيسية في المنطقة".

 

قلق صهيوني

الصحف الصهيونية تناولت الموضوع، وقال الـ(جيروزاليم بوست) الصهيونية في تقريرٍ لها إن المبلغ المقدم إلى مصر وهو 13 مليار دولار لمدة 10 سنوات يمثل تجديدًا للاتفاق القائم بين المصريين والأمريكيين بتقديم الولايات المتحدة 1.3 مليار دولار سنويًّا كمعونة عسكرية لمصر بمقتضى "اتفاق السلام" الذي وقَّعته مصر مع الكيان الصهيوني، بينما سيتلقى الكيان 30 مليار دولار بواقع 3 مليارات دولار سنويًّا بارتفاع قدره 600 مليون دولار عن المبلغ السابق والذي كان يُقدَّر بـ2.4 مليار دولار.

 

وتقول الجريدة في تقريرها أيضًا: إن الدعم العسكري المُقدَّم إلى دول الخليج يهدف إلى ثلاثة نقاط؛ الأولى هي التصدي للنفوذ الإيراني، والثانية إعطاء تلك الدول القوة اللازمة لمنع انتقال العنف الطائفي المشتعل في العراق إلى أراضيها، بالإضافة إلى ما سمَّاه المسئولون الأمريكيون "القوى الأخرى" التي تهدد استقرار دول الخليج، دون الإشارة إلى طبيعة تلك القوى.

 

وفي شأن صفقة الأسلحة للسعودية، ذكر التقرير الصهيوني أن الصفقة قيمتها حوالي 5 مليارات دولار، مشيرًا إلى أن الكيان اعترض على إمداد السعودية بتلك الأسلحة المتقدمة بخاصة في مجال سلاح الجو، إلا أن التقرير قال إن وزير الدفاع الأمريكي روبرت جيتس أخبر المسئولين الصهاينة أن ما سماه "المعتدلين" من الدول العربية يمكنهم الحصول على السلاح من أية دولة في العالم عدا روسيا، وبالتالي لا مجالَ للقلق من الصفقة الأمريكية؛ لأنها صفقة لأحد حلفاء الولايات المتحدة.

 

الـ(يديعوت أحرونوت) ركَّزت على أن هناك قلقًا صهيونيًّا من الأسلحة المقدمة للسعودية؛ لأنها تتضمن أسلحة موجهة بالأقمار الصناعية إلى جانب بعض المعدات التي تزيد من قدرات البحرية السعودية، كذلك أكد التقرير أن هناك قلقًا كبيرًا من جانب بعض الأطراف الأمريكية بشأن السلاح المقدم للسعودية؛ نظرًا للاتهامات الأمريكية للسعودية بالمسئولية عن دعم المقاومة السنية في العراق وعدم منح السعودية أية تعهدات للأمريكيين بأن تزيد من مستوى دعمها لهم في الملف العراقي.

 

وأضاف التقرير أيضًا أن المعلومات القادمة من الإعلام الأمريكي تشير إلى أن الصهاينة يريدون تقليل عدد القنابل الموجهة بالأقمار الصناعية إلى جانب عدم تخزين المعدات الجوية في قواعد قريبة من الكيان الصهيوني!!

 

أما (هاآرتس) فقد توقَّعت أن يقوم الأمريكيون بتعويض الكيان الصهيوني عن تلك الصفقات المقدمة للدول العربية من خلال زيادة المساعدات العسكرية له، وبالإضافة إلى ذلك فقد أعربت الجريدة عن اعتقادها بأن المنظمات المؤيدة للكيان الصهيوني ومنظمات حقوق الإنسان داخل الولايات المتحدة ستعارض إبرام تلك الصفقات.

 

فريق الأمل
 
 الصورة غير متاحة

الجمهور العراقي يحتفل بفوز منتخب بلاده

كانت المفاجأة التي حققها المنتخب العراقي الأول لكرة القدم بصعوده لنهائي كأس الأمم الآسيوية محورًا للعديد من التعليقات ومحاولات التعرف على ما إذا كان لذلك الانتصار الرياضي أثرًا على الوضع العراقي المتردي، وفي الـ(تايمز) البريطانية كتبت كلٌّ من ديبورا هاينيز وكاثيرين فيلب تقولان في عنوان تقريرهما عن الموضوع "متحدون في الأمل عندما تبدأ المباراة، ومتحدون في الخوف عندما تنتهي".

 

ويشير التقرير إلى أن لاعبي المنتخب العراقي سيدخلون النهائي الذي سيُقام في العاصمة الإندونيسية جاكرتا غدًا أمام المنتخب السعودي وفي أذهانهم ما هو أكثر من مجرد إحراز الأهداف، فما سيفكر فيه اللاعبون هو الشعور العارم بالوحدة الذي سيجمع العراقيين كلهم بمجرد بدء المباراة إلى جانب الشعور بالخوف من أن تستهدفهم أعمال العنف بمجرد انتهائها، كما حدث في لقاء الدور نصف النهائي أمام المنتخب الكوري الجنوبي؛ حيث استهدفت عمليات العنف المشجعين الذين احتفلوا بفوز فريقهم؛ مما دعا يورفان فييرا المدرب البرازيلي للمنتخب العراقي إلى القول "نخسر فَيُقْتَل المواطنون ونفوز فَيُقْتَل المواطنون أيضًا"!!

 

ويضيف التقرير أن الفريق العراقي يجمع بين اللاعبين السنة والشيعة والأكراد والتركمان الذين يتدرب نصفهم خارج البلاد، إلا أن ذلك لم يمنع العنف من المساس بهم؛ حيث فقد الكثير منهم أقرباء له بسبب العنف إلى جانب المصاعب التي حالت دون تجميع الفريق قبل الوصول إلى تايلاند التي استضافت لقاءات المنتخب العراقي في الدور الأول للبطولة، ومن بين تلك المصاعب احتجاز 2 من اللاعبين لإجراءات الهجرة لأنهما من المهاجرين العراقيين إلى خارج البلاد!!

 

ويذكر التقرير أن حالةً من السعادة الغامرة ملأت نفوس العراقيين عندما قام قائد الفريق يونس محمود- وهو سني- بتقبيل علم بلاده بعد إحرازه أحد الأهداف؛ حيث عبَّرت تلك الحركة عن رغبة العراقيين في الوحدة تحت علمٍ واحدٍ بعيدًا عن الطائفية.

 

ويورد التقرير بعض المواقف التي تشير إلى ارتباط السياسة بالرياضة في ذهن المراقبين، فيقول إن المنتخب العراقي قضى بعض الأيام في الغرف التي كان يحتلها الفريق الإيراني بعد أن غادر الإيرانيون البطولة، مشيرًا إلى أنه لا يخفى على أحد الحرب التي جرت بين البلدين في السابق والتوجس العراقي من إيران حاليًا إلى جانب أن النهائي سيكون بين العراق والسعودية التي يُقال إنها تدعم المقاومة السنية في العراق، إلا أن الكاتبتين تعودان وتقولان: إن كل تلك الاعتبارات لا وجودَ لها في أذهان المواطنين العراقيين الذين ينتظرون فوز منتخب بلادهم بالبطولة باعتباره منتخبًا لكل العراقيين.