بيروت- وكالات الأنباء، القاهرة- إخوان أون لاين

أكد وزير الخارجية الفرنسية برنار كوشنير أن بلاده "لا تملك حلاًّ سحريًّا" للأزمة السياسية القائمة في لبنان، مشيرًا إلى أن الحل بين أيدي أطراف الأزمة، والذين أعلن كوشنير أنه سوف يلتقي بهم خلال زيارته الحالية إلى لبنان.

 

وقال كوشنير- خلال مؤتمرٍ صحفي عقده أمس الجمعة 27/7/2007م بعد لقائه مع رئيس الحكومة اللبنانية فؤاد السنيورة في لبنان- إنه أكد خلال لقائه مع السنيورة على ضرورة إرساء الثقة بين الأطراف السياسية اللبنانية، موضحًا أن ذلك هو ما دفعه لعدم عقد لقاءٍ جديدٍ بين الأغلبية والمعارضة في باريس بعد اللقاء الذي عقد في ضاحية لا سيل سان كلو بالعاصمة الفرنسية قبل أسبوعين.

 

ومن المتوقع أن يواصل كوشنير لقاءاته مع الأطراف اللبنانية؛ حيث سيلتقي اليوم مع رئيس مجلس النواب نبيه بري لبحث مستوى التقدم الذي تحقق على الأرض بعد اختتام مباحثات سان كلو وسط توقعات بعد تحقيق تلك الزيارة أية نتائج إيجابية، وهي التوقعات التي تستند إلى استمرار اتساع مستوى الخلاف بين الجانبين بخاصة فيما يتعلق بالانتخابات الرئاسية ومسألة عقد جلسات مجلس النواب التي تعرقل المعارضة انعقادها.

 

وبالإضافة إلى ذلك فإن هناك الفشلَ الذي لحق المباحثات التي أجراها المبعوث الفرنسي للبنان جان كلود كوسران والتي سبقت زيارة كوشنير إلى البلاد، وإلى جانب ذلك تأتي تصريحات كوشنير نفسه الذي قال إن بلاده "لا تملك حلاًّ سحريًّا للأزمة".

 

ومن المقرر أن يقوم كوشنير بزيارةٍ إلى العاصمة المصرية القاهرة لبحث الأزمة مع جامعة الدول العربية؛ حيث تقوم فرنسا بتحركاتها بالتنسيق مع جامعة الدول العربية، وهو التنسيق الذي أشارت الكثير من تصريحات المسئولين عن الجامعة أنه غير مرضي عنه من جانب الجامعة؛ لأنه يمثل موافقةً على التدخل الخارجي في حل الأزمة اللبنانية دون أن يفسر مسئولو الجامعة أسباب الموافقة على ذلك التنسيق.

 

وكان جان كلود كوسران قد قام بزيارةٍ إلى بيروت التقى خلالها بالمسئولين اللبنانيين والعديد من أطراف الأزمة السياسية ثم توجَّه في جولة إقليمية لبحث الأزمة شملت العاصمة السورية دمشق، إلا أنها لم تؤدِ إلى أية نتائج؛ مما دفع كوشنير إلى القيام بجولته هذه في محاولةٍ لإنقاذ ماء وجه السياسة الفرنسية في لبنان.

 

نهر البارد
 
 الصورة غير متاحة

لاجئون فلسطينيون فروا من جحيم المعارك في نهر البارد

في هذه الأثناء، تتواصل المواجهات بين الجيش اللبناني وعناصر فتح الإسلام في مخيم نهر البارد للاجئين الفلسطينيين في مدينة طرابلس شمال لبنان، وهي المواجهات التي لا تبدو لها نهاية قريبة على الرغم من إعلان الجيش اللبناني سيطرته شبه الكاملة على المخيم.

 

وأعلن الجيش اللبناني من جديد أنه سيطر على العديدِ من المواقع العسكرية التابعة لفتح الإسلام من بينها مواقع قالت مصادر عسكرية لوكالات الأنباء إن عناصر فتح الإسلام تستخدمها كمخابئ؛ حيث كانت هناك بعض كاميرات المراقبة في تلك المواقع التي تمت السيطرة عليها.

 

وفي الواقع الميداني أيضًا، أشارت وسائل الإعلام اللبنانية إلى أن عناصر فتح الإسلام لا تزال تواصل إطلاق الصواريخ على المناطق المجاورة لمدينة طرابلس؛ الأمر الذي يلقي بالشكوك على مصداقية تصريحات الجيش اللبناني بشأن السيطرة على المخيم.

 

 وفي محاولةٍ لدعم الجيش اللبناني، عادت الولايات المتحدة إلى تقديم الدعم العسكري إلى الجيش اللبناني؛ حيث ذكرت جريدة (السفير) اللبنانية أن الجيش الأمريكي أرسل العديدَ من التعزيزات العسكرية للجيش اللبناني؛ فقد هبطت 4 طائراتٍ عسكريةٍ في مطار بيروت الدولي من بينها طائرة جاءت من قاعدة عسكرية في ألمانيا الأربعاء الماضي إلى جانب طائرة أخرى وصلت من القاهرة في نفس اليوم دون أن تشير الجريدة إلى ما إذا كانت الطائرة القادمة من القاهرة تحمل سلاحًا أمريكيًّا أم تحمل سلاحًا مصريًّا؟!.

 

وبالإضافة إلى ذلك فقد ذكرت الجريدة أن الطائرتين المتبقيتين جاءتا من مواقع عسكرية غير معلومة المصدر يوم الثلاثاء الماضي، ونقلت وكالة أسوشيتدبرس (أ ب) عن مصدر في مطار بيروت الدولي تأكيده تلك المعلومات.

 

 الصورة غير متاحة

تزايد خسائر الجيش اللبناني في اشتباكات نهر البارد

 وتأتي تلك المعونات العسكرية الأمريكية استكمالاً للمساعدات الأمريكية التي كان قد تلقاها الجيش اللبناني خلال وقتٍ مبكرٍ من مواجهاته مع فتح الإسلام؛ حيث تدفقت المساعدات العسكرية الأمريكية على مطار بيروت الدولي لمدة أسبوع بمجرد بداية المعارك.

 

يُذكر أن المواجهات في نهر البارد بين الجيش اللبناني وفتح الإسلام قد تفجَّرت في 20 مايو الماضي وأسفرت حتى الآن عن مقتل 121 جنديًّا لبنانيًّا و60 من عناصر فتح الإسلام وحوالي 40 مدنيًّا إلى جانب إصابة العشرات من كل تلك الأطراف مع تهجير سكان المخيم من اللاجئين الفلسطينيين إلى مناطق أخرى بسبب سوء الحالة الإنسانية في المخيم، فيما لا يزال في المخيم عددٌ محدودٌ من ساكني المخيم هم أُسَر بعض عناصر فتح الإسلام.