بغداد- عواصم عالمية- وكالات أنباء وإخوان أون لاين
كانت العاصمة العراقية بغداد أمس الثلاثاء 24/7/2007م ساحةً لشجارٍ دبلوماسي أمريكي- إيراني كشفت عنه الولايات المتحدة؛ حيث قالت مصادر أمريكية إنَّ مباحثاتها مع إيران التي اختُتمت في بغداد أمس على مستوى السفراء شهدت نقاشاتٍ صاخبةً، مشيرةً بالتحديد إلى الأوقات التي اتهمت فيها واشنطن طهران بنشر ما أسمته بـ"الإرهاب" في الشرق الأوسط، وإذكاء الفتنة الطائفية في العراق.
وقال السفير الأمريكي في بغداد رايان كروكر: إنَّ حدة المحادثات ارتفعت عندما اتهم كروكر إيران بـ"تقديم دعمٍ مباشرٍ بالأسلحة والتدريب للمسلَّحين في العراق"، وأكد أنَّ واشنطن تملك "الدليل على ذلك"، وقال كروكر: إنَّ السفير الإيراني حسن كاظمي قمي اعترض على هذا الاتهام، مضيفًا أنَّه قدَّم لكاظمي "ملخَّصًا مقتضبًا للأدلة"، مع التَّأكيد في الوقت نفسه أنَّ "واشنطن على علمٍ بما تفعله إيران في العراق، وتطالب بوقف ذلك".
وكان السفير الأمريكي أعلن قبل ذلك عن تشكيل لجنة أمنية أمريكية- إيرانية- عراقية مشتركة لتحسين الوضع الأمني في العراق، معتبرًا أنَّ "الحكم على ما تقوم به طهران سيكون بناءً على ما سيجري على الأرض".
وفي المقابل قال السفير الإيراني إنَّ طهران "تدعم جهود العراق في إرساء الأمن"، مضيفًا أنَّ العراقيين ضحية للإرهاب ولوجود القوات الأجنبية على أراضيهم، وأشار إلى أنَّه طلب من الجانب الأمريكي- خلال اللقاء- الإفراج عن الدبلوماسيين الإيرانيين الخمسة المحتجَزين لدى قوات الاحتلال الأمريكي في العراق.
يُذكر أن اللقاء بين السفيرَيْن هو الثاني على هذا المستوى بين البلدين منذ قطع العلاقات الدبلوماسية بينهما عام 1980م، إثْر احتجاز الرهائن في السفارة الأمريكية بطهران.
الوضع الميداني
![]() |
|
ديفيد بتريوس |
على الصعيد الميداني وردت أنباء أنَّ قائد قوات الاحتلال الأمريكية في العراق الجنرال ديفيد بتريوس يعد خطةً لعملياتٍ عسكريةٍ تحدِّد صيف 2009م كهدفٍ يتحقق فيه مستوى من الأمن قادرٌ على الصمود في أنحاء العراق، من دون أنْ يحدد حجم القوات المطلوب بقاؤها في العراق، ولا تلك التي سيتم سحبها، ورفض العقيد ستيفن بويلان- المتحدث باسم بتريوس- مناقشة مستوى القوات كما تتوقعه خطة الحملة، ولم يقُل ما إذا كانت هناك خططٌ لانسحابٍ محتملٍ إذا غيَّر الرئيس الأمريكي جورج بوش الابن إستراتيجيته في العراق أم لا.
وقالت وزارة الدفاع الأمريكية على لسان المتحدث باسمها بريان وايتمان: إنَّ هذه الخطة مجرد وثيقة تخطيط، مشيرًا إلى أنَّ القرارات بشأن المدة التي سوف تبقاها القوات في العراق لن تُتَّخذ قبل أنْ يقدم بتريوس تقرير حالة في سبتمبر القادم بشأن الحملة الأمنية الحالية التي تركز على بغداد.
وتأتي الخطة التي تحدثت عنها أولاً صحيفة (نيويورك تايمز) في وقتٍ يضغط فيه الديمقراطيون بالكونجرس الأمريكي من أجل إحداث تغيير في الإستراتيجية يؤدي إلى الانسحاب، ولكنَّ إدارة الرئيس الأمريكي بوش الابن طالبت بمزيدٍ من الوقت لنشر الأمن في العراق؛ حتى يستطيع الساسة العراقيون تحقيق تقدمٍ بشأن نقاط مرحلية مهمة تعتبرها واشنطن حاسمةً لتحقيق استقرار طويل الأمد في البلاد.
![]() |
|
الاحتلال الأمريكي يقوم بعمليات عسكرية موسعة |
على الصعيد الأمني قُتل 26 عراقيًّا وأصيب نحو 70 آخرين في هجومٍ بسيارةٍ مفخخةٍ استهدف سوقًا مزدحمةً، ومستشفى مجاورًا له في مدينة الحلة جنوب بغداد، كما قُتل 7 عراقيين وجُرح آخرون في هجمات متفرقة أخرى، في وقت أعلنت فيه الشرطة العثور على 24 جثة في العاصمة بغداد.
من جهتها أعلنت وزارة الدفاع العراقية أنَّ قواتها قتلت 9 ممَّن تسميهم بـ"الإرهابيين" في بغداد خلال عملياتٍ نفَّذتها في الساعات الأربع والعشرين الماضية، كما أعلن جيش الاحتلال الأمريكي في بيانٍ له اعتقال 20 مسلَّحًا خلال مداهماتٍ نفَّذتها قواته أمس الثلاثاء في مدنِ شمالِ بغداد، استهدفت تنظيم القاعدة في بلاد الرافدين.
![]() |
|
جورج بوش |
من جانبه هاجم الرئيس الأمريكي جورج بوش منتقديه الديمقراطيين الذين يرون أنَّ عمليات تنظيم القاعدة في العراق لا صلةَ لها بمنفِّذي هجمات 11 سبتمبر 2001م على الولايات المتحدة، وقال بوش- في كلمةٍ له أمام حشدٍ من العسكريين وأُسَرهم في قاعدة جوية بمدينة شارلستون-: إنَّ "القاعدة في العراق مجموعةٌ مكونةٌ من "إرهابيين" أجانب، ويديرها على نطاق واسع "إرهابيون" أجانب، وولاؤهم لزعيم إرهابي أجنبي هو أسامة بن لادن", على حد قوله.
وأشار إلى تقرير استخباراتي رُفعت عنه السرية حديثًا، وذلك أثناء رده بانفعال على انتقاد بأنَّ التَّركيز على العراق شتَّت الجهود عن الحرب الأوسع على "الإرهاب"، وقال إنَّ عمليات القاعدة في العراق تُشكِّل تهديدًا مباشرًا للولايات المتحدة، ووصف تنظيم القاعدة في العراق بأنَّه "عضوٌ كاملٌ في شبكة القاعدة"، وقال إنَّ الاندماج بينهما "تحالف قتلة"، وكرَّر رأيه الذي يتمسك به منذ أمدٍ طويلٍ بأنَّ انسحابًا مبكرًا سيُمكِّن التنظيم من "استخدام العراق ملاذًا آمنًا لتصدير العنف".
وزعم بوش أنَّ حدوث مثل هذا الأمر قد يغرق المنطقة برمتها في الفوضى، وسيبرز قريبًا شرق أوسط يهيمن عليه من وصفهم بـ"المتطرفين الإسلاميين" الذين سيسعون للحصول على أسلحة نووية ويستخدمون سيطرتهم على النفط للابتزاز أو لتمويل هجمات جديدة على الولايات المتحدة.
وتأتي تصريحات بوش بعد تقرير استخباري تمَّ إظهاره الأسبوع الماضي، حذَّر من أنَّ القاعدة تمركزت بقوة في المنطقة القبلية بباكستان قرب أفغانستان، واستغل الديمقراطيون نتائج التقرير التي تفيد بأنَّ الحكومة أساءت إدارة الأمن القومي وحرب العراق.
بينما أشار استطلاعٌ جديدٌ أجرته صحيفة (واشنطن بوست) وشبكة (إيه. بي. سي) الإخبارية نُشر يوم الأحد الماضي إلى أنَّ 80% من المشاركين يرون أنَّ بوش ليس مَرِنًا في حرب العراق بارتفاع 12 نقطة عن استطلاع مماثل أُجري في ديسمبر الماضي، وفضَّل أغلبية المشاركين في هذا الاستطلاع أنْ تكون للكونجرس الكلمة النهائية في تقرير سحب القوات الأمريكية من العراق من عدمه.


